خمسة وثمانون عاما مرت على الجريمة النكراء التي ارتكبها العثمانيون عام 1915 بحق الشعب الارمني، وذهب ضحيتها مليون ونصف من الابرياء، وكأن تلك المجزرة لم تروِ تعطش حكام انقرة الى الدماء، فهاهم يعيدون الكرة الآن مع الاكراد ومع الشعب العربي في العراق، والعالم المتمدن بأسره بين متواطئ وصامت. اجل لقد اقتلع شعبنا الارمني من جذوره على مرأى وسمع من الدول التي تنادي بالحرية والديموقراطية وحقوق الانسان دون ان تفعل شيئا لردع المجرمين بل على العكس ها هي تمدهم بالدعم والمؤازرة سواء كانوا في انقرة او تل ابيب. ان تاريخ حكام استانبول وانقرة مع شعبنا الارمني والعربي لا يشرف على الاطلاق، فإذا كنا اليوم نتذكر 24 نيسان ففي الغد القريب لنا وقفة عز واكبار مع 6 ايارحيث اقتيد نخبة شبابنا العربي ليعدموا في ساحتي المرجة والبرج، لا لشيء إلا لانهم كانوا دعاة الحرية والاستقلال. ان هذه المجازر التي ارتكبت بحق الشعبين العربي والارمني انما هي نتيجة لتحالف الصهيونية والطورانية، والحقيقة التاريخية تؤكد ان الطورانية ليست تركية، بل بدعة صهيونية ادخلها الى الامبراطورية العثمانية عدد من الكتاب والاعلاميين اليهود، ولم يكن قادة جمعية »الاتحاد والترقي« الا من الطورانيين، فالمستشرق اليهودي »ارمينيوس فامبيري« صديق عبد الحميد الثاني كان يكره العرب والارمن على السواء، فهو الذي رتب عدة لقاءات مع الزعيم الصهيوني تيودور هيرتزل وعبد الحميد عام1901. ومن الشخصيات اليهودية البارزة التي وضعت اسس مهمات الاكراد الجدد وبرنامجهم السياسي عبر ميثاق »تركيا الفتاة« المستشرق اليهودي الالماني مراد افندي واسمه الحقيقي فرانز فون ويرنر كذلك المستشرق البولوني قسطنطين بروجتسكي واسمه المستعار مصطفى جلال الدين باشا كذلك المستشرق اليهودي البير كوهين الذي الحّ على الاتراك بتتريك المنطقة الخاضعة للسيطرة العثمانية ومن اهم مؤلفاته »افكار حول طبيعة تركيا الكبرى ومشروعها«. ان جمعية »الاتحاد والترقي« منذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها عضو واحد من اصل تركي صاف، فانور باشا هو ابن رجل بولندي مرتد وطلعت باشا بلغاري من اصل غجري كما كان جاويد من الطائفة اليهودية »الدونمة«. وقد اكد البروفيسور جون كيراكوسبان في كتابه »الاتحاد والترقي امام محكمة التاريخ« اكد الدور الصهيوني في المأساة الارمنية والعربية المشتركة. هكذا نرى ان نتيجة تحالفات الصهاينة مع صنيعتهم الطورانية كانت النكبتين: الارمنية والعربية. فالشعبان العربي والارمني اضطهدا وقتلا وشردا وانتزعت منهما املاكهما واخرجا من ديارهما بغير حق. هذا غيض من فيض. فلم يكتف الصهاينة بفلسطين بل احتلوا الجولان وبعض جنوب لبنان وبقاعه الغربي اما حلفاؤهم الطورانيون فقد احتلوا كيليكيا وارمينيا الغربية ولواء الاسكندرون وجزءا من قبرص وشمال العراق. هذا في الماضي اما اليوم فهم في حلف عسكري اقتصادي عدواني جهنمي ترعاه اميركا ضد العالم العربي والاسلامي وارمينيا. ان السياسة التركية اليوم تتناغم بشكل مريب مع حليفتها ذات النزعة العدوانية الصهيونية سواء لجهة الطمع بالارض او لجهة مصادرة المياه ومحاولة نهب الثروات العربية. ان المرحلة القادمة مرشحة لتكون مرحلة حرب المياه في الشرق الاوسط، وها هي تركيا اليوم قد اقامت العديد من المشاريع المائية المشبوهة والتي هي في الواقع مشاريع اسرائيلية من مثل مشروع »انابيب السلام« ومشروع »قناة السلام« ومشروع »نهر مانافضيات« و»مشروع غاب "GAP وهذه المشاريع وغيرها تشكل اسسا لقيام ما يسمى »السوق الشرق اوسطية« التي تعني في ما تعني سيطرة اسرائيلية تارة مباشرة على مصادرة مياه بحيرة طبريا والوزاني والليطاني والمياه الجوفية اللبنانية ونهر الاردن وغيرها، وتارة اخرى مقنعة، على ثروات المنطقة وشعوبها. ان الصراع الدائر بين امتنا والحركة الصهيونية والعقلية الطورانية العنصرية المغتصبة لاراضينا واملاكنا ليست ولم تكن في يوم من الايام قضية صراع سياسي او حدودي على قطعة ارض، لكنها قضية وجود ومصير امتنا، هي قضية صراع شامل مع المشروع الصهيوني الطوراني القديم الجديد المستهدف امتنا وحضارتها وشخصيتها وهويتها، وبالتالي فان مواجهة هذا المشروع انما تتجسد في ضرب كل مرتكزاته واستهدافاته الفكرية والسياسية والاقتصادية، ولا بد لنا بمواجهة هذا المشروع الصهيوني الطوراني الجهنمي بمشروع قومي شامل على المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية والعلمية والعسكرية واستكمال تحرير الاراضي كل الاراضي وارجاع الحق الى اصحابه الشرعيين مهمة يدخل فيها الفكر جنبا الى جنب مع البندقية المقاتلة والمقاومة المقدسة في وحدة لا تنفصم ولا تنخدع بالشعارات الزائفة. وذكرى 24 نيسان تحدو بنا نحن اللبنانيين ان نعمّق وحدتنا الوطنية وان نقف صفا واحدا مع عماد البلاد وحكومته الرشيدة في وحدة المسار والمصير مع الشقيقة سوريا في موقفها الصلب والثابت في الدفاع عن الحقوق العربية كل الحقوق العربية أياً كان مصدر الخطر في مواجهة الاطماع الصهيونية والضغوط الطورانية على حد سواء. استاذ في الجامعة اللبنانية