As Safir Logo
المصدر:

المراقبون الدوليون يحذرون من أن استخدام العنف سيقود لحرب أهلية

مجزرة الحولة: دمشق تنفي تورط القوات السورية وتشكل لجنة تحقيق

صورة مأخوذة من شريط فيديو تظهر جثث الضحابا الذين قتلوا في مجزرة الحولة في حمص، يوم الجمعة الماضي، وهي تجهّز للدفن. (أ ب أ)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2012-05-28 رقم العدد:12192

نفت السلطات السورية «بشكل قاطع»، امس، مسؤولية قواتها عن ارتكاب المجزرة في الحولة في حمص، التي ذهب ضحيتها 104 اشخاص، بينهم 32 طفلا، بحسب بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، معلنة تشكيل لجنة «عسكرية عدلية» للتحقيق بمجرياتها وتقديم نتائج تحقيقاتها خلال مدة ثلاثة ايام. وكان رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود حذر، امس الاول، «الذين يستخدمون العنف لأجنداتهم الخاصة سيتسببون بمزيد من عدم الاستقرار وبمزيد من الاحداث غير المتوقعة وقد يقودون البلاد الى الحرب الاهلية». وكان معارضون والمرصد السوري لحقوق الانسان اتهموا القوات الحكومية بارتكاب المجزرة في الحولة. ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، في مؤتمر صحافي في دمشق، «بشكل قاطع مسؤولية القوات الحكومية عن المجزرة التي وقعت في الحولة». وقال إن «سوريا تدين بنفس الوقت، وبأقسى العبارات، هذه المجزرة الإرهابية التي طالت أبناء سوريا من بنات وشباب وشيوخ بشكل إجرامي واضح المعالم». وأضاف مقدسي إن «إدانة سوريا مزدوجة، فهي تدين تسونامي الأكاذيب الذي بدأ ضد الدولة السورية خلال اليومين الماضيين، وتدين هذا الاستسهال في اتهام القوات الحكومية، سواء على مستوى بعض وزراء الخارجية أو وسائل الإعلام». وتابع «تحدثنا مع وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والسلطات المسؤولة كي نضع الجميع في صورة حقيقة ما جرى في الحولة، وليس حقيقة ما يقال في وسائل الإعلام وعلى لسان وزراء خارجية ومسؤولين غربيين ينتهزون أي فرصة لاستهداف سوريا واستحضار التدخل الأجنبي والعسكري». وأوضح أن «ما حصل مثبت، وهو أن المئات من المسلحين تجمعوا في تمام الساعة الثانية من ظهر الجمعة (الماضي) واستخدموا سيارات بيك آب مدججة بالسلاح المتطور والثقيل، مثل مدافع الهاون والرشاشات الثقيلة والصواريخ المضادة للدروع، وهو أمر جديد في المواجهة ضد القوات الحكومية». وقال إن «المسلحين اتجهوا إلى منطقة الحولة التي تحرسها القوات الحكومية بخمس نقاط فقط، يوجد فيها قوى حفظ النظام والأمن، وهي موجودة خارج الأمكنة التي ارتكبت فيها هذه المجازر، وقاموا بالهجوم عليها، وكان الهجوم متزامنا من الساعة الثانية ظهرا وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا، واستشهد نحو 3 من عناصر قوات حفظ النظام وأصيب 16، وهناك جثث متفحمة من هول الأسلحة الثقيلة المستخدمة ضد القوات الحكومية». وأشار مقدسي إلى أن «المجزرة لم تحصل في الحولة فقط، بل وقعت مجزرة في قرية الشومرية، وتم حرق المحاصيل والمنازل والمستشفى الوطني، فالحولة جزء من صورة أكبر تدل على هذا العمل الإرهابي المدان». وأكد أنه «لم يكن هناك دخول لأي دبابة سورية إلى المنطقة، أو توجيه أي مدفعية إلى المكان الذي ارتكبت فيه المجازر، كما أن قوات حفظ النظام والأمن لم تغادر أماكنها، بل كانت في حالة الدفاع عن النفس، وهي ردت على هذا الاعتداء من باب الدفاع عن النفس، وانتهى الاشتباك في الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم الجمعة الماضي». وقال مقدسي إن «الدولة السورية مسؤولة عن حماية مواطنيها من المدنيين والقوات الحكومية، ومن واجبها الدفاع عن المدنيين وفق الدستور، وهذا الأمر لن يتوقف، وسوريا تحتفظ بحق الدفاع عن مواطنيها، سواء من أعجبه هذا الأمر أم لم يعجبه، فالموضوع ليس لعبة سياسة، بل هناك أمن وأمان للمواطنين تقع مسؤوليته على الدولة السورية، وهذا هو ما تقوم به بالشكل المتناسب». وأشار مقدسي إلى أن «الاعتداء الذي حصل والمجزرتين في الشومرية والحولة، وحرق المنازل والأحياء والمستشفيات الوطنية أمر غير مبرر، ويستحق اجتماع مجلس الأمن للنظر بمن يمول ويسلح ويستضيف ويحرض على استحضار حلف شمال الاطلسي (الناتو)». وأكد أن «سوريا شكلت لجنة عسكرية عدلية ستقوم بالتحقيق بكل المجريات، وستصدر النتائج خلال ثلاثة أيام». وقال مقدسي «إنني أود أن أذكر ببعض الملاحظات، وأترك الحكم، سواء على الصعيد الأخلاقي لمن يستمع ويراقب أو على الصعيد السياسي والدبلوماسي، وهو تجمع المسلحين من مناطق عدة كالرستن وتلبيسة والقصير، وهجومهم في ساعة معينة وفق معلومات استخباراتية موجودة لدينا، ولا تقبل الدحض عن هذا الهجوم، الذي كان مبيتا ومخططا له ولم يتم بشكل عفوي». وأوضح مقدسي أن «طريقة ومنهجية القتل الوحشية، وفق الصور، والتي شملت قتل الأطفال وإطلاق النار على رؤوسهم وقتل الشيوخ والنساء الآمنين في بيوتهم ليست بمناقبية الجيش السوري البطل». وأضاف «من المعروف من يأتي من المخابئ والجبال، ويقتل الناس الآمنين في بيوتهم، وبالتأكيد ليس الجيش النظامي والقوات الحكومية التي أقسمت أن تحمي المواطنين المدنيين، ولكن قد يحصل هناك اشتباكات لا نخفيها شأن أي دولة أخرى، وهناك تحقيق مستقل على أعلى مستوى، وستصدر النتائج من قبل أعلى المسؤولين في وزارة الدفاع والداخلية والعدل». مود وكان مود اعلن، امس الاول، ان المراقبين الذين ذهبوا الى الحولة تمكنوا من احصاء «اكثر من 32 طفلا تحت سن العاشرة الى جانب عدد من الجثامين التي تعود الى نساء ورجال يقدر عددها بنحو 60». وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيان، ارتفاع عدد القتلى الى 104. وقال مود ان المراقبين «يدينون بأشد العبارات المأساة الوحشية» في الحولة، مضيفا «أكد المراقبون بعد فحص الاشياء استخدام قذائف مدفعية الدبابات» من دون ان يحمل مسؤولية المجزرة الى اي جهة. وأضاف ان مقتل 32 طفلا «يمثلون مستقبل سوريا شيء مؤسف جدا وغير مقبول». وأشار الى ان الظروف التي ادت الى هذه المأساة «ما تزال غير واضحة»، مضيفا «كائنا من كان الذي بدأ، وكائنا من كان الذي رد، وكائنا من كان الذي قام بهذا العمل العنفي المشين، فهو يتحمل المسؤولية». ودعا الحكومة السورية الى «وقف استخدام الاسلحة الثقيلة، وكل الاطراف الى وقف العنف بكل أشكاله»، مضيفا «هذا ما نحتاج اليه لدفع الوضع نحو الحل السياسي». وحذر مود من ان «الذين يستخدمون العنف لأجنداتهم الخاصة سيتسببون بمزيد من عدم الاستقرار وبمزيد من الاحداث غير المتوقعة، وقد يقودون البلاد الى حرب اهلية». بان كي مون وأنان واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والموفد الدولي كوفي انان، في بيان مشترك، ان «هذه الجريمة الصارخة والرهيبة التي استخدمت فيها القوة في شكل اعمى وغير متكافئ تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولالتزامات الحكومة السورية بوقف استخدامها السلاح الثقيل في المدن و(بوقف) العنف مهما كان». وشددا على ان «منفذي هذه الجرائم ينبغي محاسبتهم». وأكدا ان المراقبين «شاهدوا الجثث وبعد فحصها، تبين لهم ان قذائف اطلقت على مناطق سكنية». من جهته، اعلن المجلس الوطني السوري المعارض ان انان اتصل برئيس المجلس المستقيل برهان غليون منددا بـ«الجريمة النكراء» في مدينة الحولة السورية ومؤكدا انه «سيطرح الموضوع بشكل قوي» امام الرئيس السوري بشار الاسد. إدانات ودعا «المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر»، أمس الأول، المسلحين إلى «توجيه ضربات عسكرية منظمة» إلى القوات النظامية السورية ورموز النظام. وقال «رئيسه» العميد المنشق مصطفى أحمد الشيخ، في بيان، «ندعو كافة مقاتلينا من عسكريين وثوار إلى توجيه ضربات عسكرية منظمة ومدروسة ضد كتائب الأسد ورموز النظام كافة من دون استثناء». ووصف الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ما جرى في الحولة بأنه جريمة مروعة. وحث مجلس الامن الدولي على وقف تصعيد القتل والعنف الذي تقوم بها العصابات المسلحة والقوات العسكرية الحكومية. ودعت الحكومة الاردنية الى ايجاد «حل سياسي» في هذا البلد «يوقف نزيف الدم»، فيما دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى «انجاز التحول الذي يحقق الاهداف المشروعة للشعب السوري». ودعا الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمال الدين احسان اوغلي الدول الاعضاء الى اعادة النظر في موقفها من الاحداث في سوريا، منددا بـ«المجزرة الوحشية» في الحولة. واتهم مجلس التعاون الخليجي القوات السورية بالافراط في استخدام القوة، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته لوقف سفك الدماء اليومي في سوريا. وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن «المجزرة جريمة شنعاء ضد الإنسانية تستهدف العقاب الجماعي للشعب السوري ولا تفرق بين الأطفال والنساء وكبار السن، وهي دليل دامغ آخر على وحشية وقسوة وانعدام شرعية النظام السوري». وحملت «المجتمع الدولي المسؤولية المشتركة لضمان أن الجرائم وعمليات القتل الجماعي التي ترتكب بحق المدنيين العزل لن تمر من دون عقاب». وأكد البيان «مواصلة تركيا تضامنها مع الشعب السوري والمجتمع الدولي لفتح طريق أمام عملية التحول الديموقراطي على أساس المطالب المشروعة للشعب، ووضع حد للمأساة الإنسانية هناك قبل سقوط المزيد من أرواح المدنيين الأبرياء». وقال وزير الخارجية المصري محمد عمرو، فى بيان، إن «قصف المدنيين جريمة لا يمكن السكوت عليها وانتهاك لكافة الخطوط الحمراء». وأوضح أن «التأخر فى التطبيق الكامل والفوري والنزيه لخطة أنان والمبادرة العربية لحل الأزمة السورية سيكون من شأنه استمرار وتصاعد عمليات القتل والعنف ضد المدنيين». وتابع «سيكون لذلك عواقب كارثية على سوريا، وعلى الاستقرار في المنطقة بأسرها، الأمر الذي حذرت منه مصر منذ بداية الأزمة». وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان «الولايات المتحدة ستعمل مع المجتمع الدولي لتكثيف ضغطنا على الأسد وزمرته، الذين يجب وضع نهاية لحكمهم الذي اتسم بالقتل والترويع». وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن شعورها «بالهــول» إزاء المجزرة، منددة بما وصفته «عملا شائنا ارتكــبه النظام ضد شعبه المدني» ومطالبة بالوقف الفوري للعنف. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه سيدعو الى اجتماع لمجموعة «اصدقاء سوريا» من دون تحديد موعد. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ انه يعد «لرد قوي» على أعمال القتل وإنه سيدعو إلى اجتماع لمجلس الامن في الايام المقبلة. («السفير»، أ ف ب، أ ب، رويترز، أ ش أ)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة