As Safir Logo
المصدر:

دعوات "المستقبل" لا تلقى صدى لدى العكاريين

تشـييع «مسـلح» لعبـد الواحـد.. ودعـوة لإقالـة قهوجـي

مسلحون خلال التشييع (رويترز)
جثة عبد الواحد .. وذووه يودعونه (أ ب)
المؤلف: حمود نجلة التاريخ: 2012-05-22 رقم العدد:12188

مرّ تشييع الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب في عكار بسلام، لكنه لم يضع حدا للتوتر الأمني الذي انتقل الى المنطقة وساهم بتقطيع أوصالها وفرض معاناة على أهلها الذين ضاقت بهم السبل خلال انتقالهم على مدار ساعات يوم أمس الى بلداتهم. وبدا واضحا خلال التشييع أن ثمة سباقا محموما بين الالتزام بالشرعية وبين محاولات الخروج عليها، فجاء مشهد السلاح المتفلت من عقاله والمسلحين الملثمين والمواقف التصعيدية التي سعى بعضها للنيل مباشرة من الجيش اللبناني، ليغطي على كل المواقف التي دعت الى التعقل وضبط النفس وانتظار نتائج التحقيقات في حادثة الكويخات. ولا شك أن استعراض السلاح الذي شهدته بلدة البيرة، وخروج المسلحين عن سيطرة المشايخ والنواب بالإصرار على إطلاق الرصاص برغم كل الدعوات التي وجهت إليهم بالتوقف، أعطت نموذجا لما يمكن أن تكون عليه عكار في حال استمر التوتر على حاله في ظل محاولات تعطيل دور الجيش اللبناني. ويمكن القول إن حجم الخوف من هذا العنف المستجد الذي انتقل من بلدة الى أخرى، قد أدى الى إحجام كثير من العكاريين عن المشاركة في التشييع برغم كل الدعوات التي وجهها «تيار المستقبل» لذلك، فلم تكن المشاركة الجماهيرية على مستوى الحدث الجلل. وقد بدا من خلال ذلك أن العكاريين ليسوا مستعدين للدخول في حالة من «الانفصام» بينهم وبين أنفسهم لأن الجيش اللبناني كان ولا يزال جزءا لا يتجزأ منهم. كما أدى ذلك الى نوع من التناقض في تصريحات نواب عكار الذين صعّدوا من تصريحاتهم الفردية كرمى لأهالي البلدة الغاضبين على مقتل شيخهم، لكنهم ككتلة نيابية سعوا كل ما بوسعهم للتخفيف من حدة الاحتقان، لمعرفتهم الكاملة بأن أحدا لا يمكنه الفصل بين عكار والجيش اللبناني. اتشحت بلدة البيرة بالسواد واليافطات المنددة بمقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب والداعية الى «الاقتصاص من المجرمين»، وهو ما أعطى الضوء الأخضر للمسلحين للخروج بكثافة في أرجاء البلدة، حتى إن عددا منهم تمركز فوق أسطح البنايات واتخذ وضعيات القتال. وكانت محافظة عكار قد التزمت بالحداد العام الذي عم مختلف أرجاء المنطقة، فأقفلت المدارس، والمؤسسات التجارية، وسط استمرار مسلسل قطع الطرقات عند مداخل المحافظة وعلى الطريق الدولية، حيث جرى فتحها لساعات قليلة بهدف تيسير وصول الجماهير للمشاركة بمراسم التشييع، خصوصا أن دعوات كثيفة وجهت من قبل «تيار المستقبل» عبر الهواتف الخلوية الى الأهالي في مختلف أنحاء الشمال للمشاركة في التشييع. وفور انتهاء مراسم التشييع ومغادرة الوفود السياسية والدينية محافظة عكار قام المتظاهرون بإعادة قطع الطرقات، واستمروا على مدار ساعات الليل يفتحون طريقا ويغلقون أخرى. وكان لافتا للنظر المواقف التصعيدية للنائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي اللذين طالبا باستقالة قائد الجيش أو إقالته، مؤكدين أن «ممارسات بعض الشبيحة من مخابرات الجيش اللبناني باتت لا تحتمل». وبالرغم من الإجراءات العسكرية العاجلة التي أظهرت جدية لجهة عدم تهاون قيادة الجيش بدم المواطنين، حيث تداول المواطنون أن ثلاثة ضباط و19 عسكريا جرى توقيفهم بهدف استكمال التحقيقات ومعاقبة الفاعلين، الا أن هذه الإجراءات لم تخفف من حالة الغضب بين صفوف الأهالي وفاعليات البيرة. التشييع شكل تشييع الضحيتين الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه محمد مرعب اللذين سقطا يوم أمس الأول على حاجز للجيش اللبناني عند بلدة الكويخات محطة فاصلة في حياة العكاريين الذين وضعوا ايديهم على قلوبهم يوم أمس، خوفا من أن تأخذ الأمور منحى تصاعديا ـ دراماتيكيا يؤدي الى صدامات مباشرة بين «أبناء البيت الواحد»، وهو ما حرص الأمنيون على تداركه حيث غاب الجيش اللبناني كليا من شوارع عكار وحل مكانه عناصر قوى الأمن الداخلي الذين انتشروا على طول الطريق المؤدية الى بلدة البيرة وبين الحشود في محيط جامع البيرة الأثري. وأقيمت الصلاة على الضحيتين في الجامع وجرى تشييعهما وسط حضور مهيب وغضب شعبي عارم ترافق مع إطلاق نار كثيف دام لفترات طويلة، الأمر الذي دفع بمشايخ البلدة الى الطلب من المسلحين مرارا التوقف عن إطلاق النار، «لأنه أمر لا يجوز في الاسلام»، مؤكدين ان النار لا يجب أن تطلق إلا بوجه الأعداء ومن يساعدهم، لكن وبما أن غالبية المسلحين ليسوا من أبناء البلدة فلم يتم الالتزام بكلام المشايخ واستمر إطلاق النار حتى انتهاء التشييع. وحضر التشييع الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، النائب نضال طعمة، الأمين العام للمجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الشيخ خلدون عريمط، النائب أنطوان زهرا، وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» ممثلا النائب وليد جنبلاط، المفتي أسامة الرفاعي، النواب: خالد الضاهر، معين المرعبي، خالد زهرمان، هادي حبيش، نضال طعمة، رياض رحال وخضر حبيب، النائب السابق طلال المرعبي، مؤسس التيار السلفي الشيخ داعي الاسلام الشهال، وحشد من رؤساء البلديات والفاعليات السياسية والاجتماعية وأهالي بلدة البيرة. وألقى كلمة عائلة الشيخ عبد الواحد شقيقه ضياء، فأكد أن «عناصر حاقدة استغلوا شرف الجيش اللبناني، وقاموا بجريمة بشعة، وتلقى الشيخ الشهيد اتصالات مكثفة من مختلف الفاعليات بأن الجيش سيكون جاهزا ولن يسمح بحدوث فتنة، ولكن للأسف تحول الجيش من حام للوطن الى قتلة وعن سابق إصرار وترصد، فقتلوا الشيخ الذي كان يسعى لادخال أكبر قدر من الشبان الى المؤسسة العسكرية». وتوجه عبد الواحد الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالقول: إن قتل الشيخ بهذه الطريقة وهو يضع العمامة هي إهانة لك وللطائفة السنية التي تمثل ولديك خياران إما تصفية العناصر والضباط وإما الاستقالة»، محذرا من تمييع الموضوع «ولا تجـبرونا على أخذ حقنا بيدنا وتكون عندها الفتنة كاملة». وأمهل قائد الجيش جان قهوجي مهلة أسبوع لمعاقبة القتلة وإعدامهم بالرصاص «وإلا فسنقوم بخطوات تصعيدية لأخذ حقنا». وشدد النائب خالد ضاهر على أن «مطالبنا بسيطة وهي معاقبة القتلة المرتكبين للعملية وقد بدأت الإجراءات بقيام القاضي صقر صقر بتوقيف ثلاثة ضباط وعدد كبير من العسكريين». وأكد ان «هذا الجيش هو جيشنا. ومن هنا نطالب بالدفاع عن السيادة الوطنية من الانتهاكات السورية الذي قامت بانتهاك السيادة أكثر من 60 مرة، كما جرى قتل 12 مواطنا من دون أن تحرك الدولة ساكنا». وختم متوجها الى ميقاتي بالقول: عليك أن تأخذ موقفا جريئا يحمي أهلك وأنت مستهدف اليوم في مدينتك من قبل دويلة «حزب الله». وألقى الرفاعي كلمة وشدد على أن دماء الشهيدين أمانة في أعناق المسؤولين وقائد الجيش ودعا «الأهالي الى الهدوء حتى نحصل على حقوق الشهداء». وقدم الحريري التعازي بالضحيتين وشدد على أن «أحدا لن يحاول أن يسلخ عكار عن لبنان، لأن عكار هي لبنان وهو سيبقى بكم وسينتصر بكم». علماء عكار وكان العلماء في عكار عقدوا عند الساعة العاشرة صباحا اجتماعا طارئا في مركز دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار بحضور الأمين العام للمجلس الشرعي الإسلامي الاعلى ممثلا مفتي الحمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، حيث أصدر المجتمعون بيانا استنكروا فيه عملية اغتيال الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه على يد أفراد من الجيش اللبناني، وشكر الحاضرون رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس مجلس الوزراء وقيادة الجيش والمرجعيات السياسية على الإسراع بالتحقيق، كما طالبوا بتحويل هذه القضية إلى المجلس العدلي لأنها تحمل طابع الفتنة التي تستهدف الوطن. كما طالب المجتمعون القوى الأمنية ببسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية وأكدوا تمسكهم بالوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة