يعتزم سينمائي عراقي إعادة تركيب أحداث وقعت قبل تسع سنوات لتصوير فيلم سينمائي يروي قيام القوات الأميركية بدفن جنود عراقيين أحياء في خنادقهم في منطقة حفر الباطن في المملكة السعودية خلال حرب الخليج. وقال المخرج عبد السلام الأعظمي »انه يستعد في الأسبوع المقبل لتصوير المشاهد الأولية للفيلم الذي يروي« اكثر الاحداث دموية في حرب الخليج عندما اقدمت القوات الاميركية على قصف الجنود العراقيين بقنابل النابالم ثم دفنهم في خنادقهم. وأوضح الاعظمي ان الفيلم الجديد سيحمل اسم »حفر الباطن وسيكون وثيقة موجهة للرأي العام العالمي«. وكانت البيانات التي أدلى بها العسكريون الاميركيون والبريطانيون حول هذه القضية قد أثارت اهتمام الاعظمي وبقي لمدة ثماني سنوات يتتبع خيوطها حتى جمع مادتها الوثائقية ثم حولها الى مادة فيلم. وكان العراق قد طالب الأمم المتحدة بإجراء تحقيق في موضوع دفن الجنود العراقيين وهم أحياء في خنادقهم بعد ان اجتاحتهم الجرافات المدعومة بالدبابات غير ان الموضوع »بقي معلقاً بفعل التأثير الاميركي« كما قال الاعظمي. وقد درس الاعظمي المعاهد السينمائية في ألمانيا الديموقراطية سابقا قبل 30 عاما وله خبرة في إخراج الافلام الوثائقية. والفيلم الجديد الذي ينتظر ان يبدأ تصويره في منطقة الحبانية (70 كيلومترا جنوبي غربي بغداد) في منطقة شبيهة بمنطقة حفر الباطن، هو الفيلم الروائي الرابع الذي يصوره الاعظمي، في مسيرته الفنية اضافة الى العديد من الافلام الوثائقية. وأشار الى ان اكثر من 200 عسكري عراقي سيشاركون في الفيلم اضافة الى وحدات مدرعة، كما انه سيستعين بلقطات من افلام وثائقية تصور جوانب من مجريات حرب الخليج الثانية اضافة الى حوالى خمسين ممثلا عراقيا لتجسيد الوقائع التي جرت قبل عقد من الزمن. وكان الاعظمي قد تناول أحداث الحرب العراقية الإيرانية من خلال فيلم »شمسنا لن تغيب« الذي صوّره قبل سنوات بعد ان وضعت الحرب أوزارها العام 1988. ويستعرض الفيلم الجديد بالإضافة الى الحدث الرئيسي في حفر الباطن جوانب عن القصف الجوي للمدن العراقية طوال 38 يوما والدمار الذي احدثه هذا القصف في مختلف جوانب الحياة في العراق. وعن كلفة الفيلم اوضح الاعظمي ان المبلغ المرصود يبلغ 43 مليون دينار (حوالى 22 ألف دولار) وهو مبلغ قال انه لا يغطي التكاليف الحقيقية التي تقدر بحدود 200 مليون دينار. وأشار الى احتمال تخصيص مبالغ اخرى بالقول »نحن ننتظر دعماً من الجيش. أما مدة التصوير فستكون في حدود 45 يوما وتتم بكاميرا للفيديو بسبب ظروف الحصار، ثم تليها 45 يوما أخرى للمونتاج قبل ان يصبح الفيلم جاهزا للعرض«. وذكرت صحيفة »الجمهورية« في 11 آذار على لسان مدير مستشفى الطب الذري طه حميد العسكري ان »القوات المعتدية استخدمت في المنازلة الكبرى 954 ألف قذيفة يورانيوم منضب، و14 ألف قذيفة مماثلة ولكن اكبر حجما أطلقتها الدبابات«. (ا ف ب)