معالجة تتناول الحب والخلافات العائلية والسياسة والفساد
ربما هي من المرات النادرة التي تتناول فيها الدراما اللبنانية موضوع سيكولوجي يحاكي الواقع اللبناني المشحون بالإضطرابات النفسية والاجتماعية، والذي تشيع فيه بنسبة معينة تناول العقاقير والمهدئات مع إهمال العلاج في العمق. هذا باختصار ما يتمحور حوله مسلسل «عجز نفسي»، كتابة علي مطر، وإخراج وليد فخر الدين، وإنتاج «فور برودكشنز». المسلسل الذي يشارك فيه الفنانون: عمّار شلق، هيام أبو شديد، زياد أبو عبسي، نادر جبوري، ايلي متري وآخرون، دخل اليوم عملية المونتاج، ولم تحدد بعد وجهة عرضه تلفزيونياً. ويتناول على مدى سبع عشرة حلقة، قصة سليم عطا الله (عمار شلق) الطبيب النفسي الذي يصل الى مرحلة الفصام الذهاني (الشيزوفرنيا) من خلال تبنيه لمشاكل مرضاه وإنسلاخه التام عن واقعه، الأمر الذي يولد لديه مشاكل اجتماعية و«انكسارات» عائلية. ويلفت مخرج العمل وليد فخر الدين في حديثه لـ «السفير» الى أن المسلسل يطرح جوانب جديدة حول علاقات الحب والخلافات العائلية والصراعات السياسية والفساد، وبمقاربة مختلفة، ومع أداء تمثيلي «لم نعهده من قبل». ويشير الى أن العملية الإخراجية تتوزع ما بين المرئي وغير المرئي في ما يخصّ إظهار عالمي الواقع والخيال. هذا الخيال أو عالم اللاوعي الذي يعكس على حد قوله «حقيقتنا التي غالباً ما نحاول إخفاءها حفاظاً على الصورة التي نصنعها في حياتنا اليومية». ورداً على سؤال حول عدد الحلقات مقارنة مع التوجه اليوم الى دراما طويلة (قد تتعدى المئة حلقة)، يجيب فخر الدين بأن التعويل الأساس هو على المشاهد اللبناني «الذكي والعالمي» الذي يتابع الدراما عبر العالم، ويفضل العمل الجيد والبعيد عن الابتذال. وسيشاهد في المسلسل الجديد عشر حلقات يتم تكثيفها في حلقة واحدة عملاً بمقولة «خير الكلام ما قلّ ودلّ» يقول. ويؤكد فخر الدين خلو العمل من الإسقاطات والأحكام المسبقة حول تصنيف الخير والشر. منتقداً الدراما التي تقدم اليوم على الشاشات المحلية والتي برأيه تكرر مواضيعها، وتسيء أيضاً الى الجرأة، التي تستخدم أحياناً في غير مكانها، فيمسي الابتذال في الحركة والكلام والصورة أيضاً خاصة في المواضيع الجنسية، مستدركاً بالقول «لا يمكننا أن نسمح بعد اليوم لمؤديات ومذيعات ومقدمات برامج أن يدخلن عالم التمثيل». من جهة أخرى، يثمن التعاون مع الممثلين في العمل، ومع الكاتب الذي يتفرد «بعمقه وبشخصيته مع تحليل للأمور دون إدعاء». «لسنا معتادين على تناول مثل هذه الموضوعات» تقول الممثلة هيام ابو شديد في حديثها لـ «السفير» التي تجسد في المسلسل شخصية كارلا زوجة الطبيب الديناميكية والناجحة، والتي تعمل في البورصة وتلجأ بعد إصابة زوجها بالمرض الى إقامة علاقة مع رجل يصغرها سناً كنوع من التعويض الجنسي. وتكتشف بعدها أنها مصابة بمرض السرطان. وتعوّل على تفاعل الجمهور مع الحبكة الجديدة للعمل. أما الممثل زياد أبو عبسي المسرحي العائد الى عالم التلفزيون، فدوره في العمل، كما يقول لـ«السفير» يأتي بعد إصابة الطبيب بمرض الفصام الذهاني ودخوله الى المستشفى، ليؤدي دور شخصية أسطورية تعيش في العالم المتخيل. هذا العالم الذي أنشأه المريض كتعويض عن انكساراته في الواقع وصراعاته الدائمة فيه. وهنا تدور حوارات بين الإثنين بدل تحدث الطبيب مع نفسه. ويؤكد أبو عبسي وجود شخصية «الطبيب المريض» في كل شخص منا مسكون بالصراعات مع ضرورة عدم الاستسلام للإحباط، معتبراً أن العمل يمسّ الجميع. زينب حاوي