إذا تسنى للاعب الأسترالي الجنسية اللبناني الأصل طارق الريش اللعب مع منتخب لبنان الوطني بكرة القدم، فإن ذلك سيكون بمثابة جرعة معنوية وفنية كبيرة، ذلك ان هذا الشاب المتمكن جسديا، وفنيا كما تدل ملامحه عليه، يطمح ليكون لاعبا لبنانيا بحتا ومن بين المغتربين والمحترفين في الخارج الذين سبق للاتحاد ان طرح أسماءهم للاستعانة بهم وضمهم، اذا كانوا على المستوى المعهود. وصل الريش أمس الأول الى لبنان وبدأ الاجراءات الفعلية التي تخوله كي يكون لاعبا أساسيا مع المنتخب.. وتمثل الإجراء الاول بالبحث عن قانونية انضمامه من عدمها فهو كان لاعبا مع منتخب أوستراليا منذ العام 2011، لكنه لم يشارك على ارض الملعب وكل ما فعله انه كان من بين لاعبي الاحتياط في مباراة اندونيسيا، ما يعني ان إمكانية انضمامه الى منتخب لبنان تبدو واردة، وهو ما سعى اليه مع المعنيين في الاتحاد عندما أرسل امس كتابا الى الـ«فيفا» يستوضحه فيه ان كان بإمكانه ان يلعب لمنتخب لبنان قبل ان يقدم على أي خطوة، ويبدو ان رد الاتحاد الدولي سيكون إيجابيا وان فرصته باللعب كبيرة لان القانون يمنع اللاعب من المشاركة مع منتخب بلده الاصل اذا سبق له وشارك لثوان أو لـ90 دقيقة مع منتخب آخر، وهو الامر الذي لم يحصل مع الريش حتى الآن. وهناك حالة مماثلة سبق للاتحاد الدولي ان أقر فيها أحقية حارس المرمى الايطالي الأصل كارلو كودتشيني باللعب مع منتخب انكلترا كونه لم يشارك فعليا مع منتخب ايطاليا، إلا على مقاعد الاحتياط، عام 2003. أما الإجراء الثاني والاهم في الموضوع، فهو الذي يتعلق بإمكانيات الريش الفنية والتي يعلق عليها الآمال ليكون لاعبا اساسيا وهو ما سيكتشفه المدير الفني ثيو بوكير عندما يدفع باللاعب في المباراة الودية التي سيلعبها المنتخب غدا أمام الاخاء الاهلي عاليه، علما ان المكتوب يقرأ من عنوانه فاللاعب تم اختياره من بين آلاف من اللاعبين الاستراليين ليكون أحد أعمدة المنتخب الاسترالي ووجوده على مقاعد الاحتياط كان دليلا على انه يتمتع بمميزات اللاعب المهاجم، فكيف به مع منتخب لبنان. من عائلة طرابلسية واللاعب الريش لبناني الاصل من عائلة طرابلسية غادر لبنان مع عائلته عندما كان طفلا، حيث عانى من قساوة المهجر والبعد عن ارض الوطن، بدأ يلعب مع فرق الهواة كحارس مرمى عندما كان يبلغ من العمر 12 عاما الى جانب شقيقه احمد ثم ما لبث ان اكتشفه نادي أولمبي سيدني وهو في سن الـ12، بعدها انتقل الى «نيوكاسل جت» الذي أعجب به وضمه بسرعة الى صفوفه. لعب لمنتخب تحت الـ20 سنة في أوستراليا ومن ثم تحت الـ23 سنة، وبعدها انضم الى المنتخب الأول ليدخل عالم الشهرة والنجومية. ويلعب الريش في مركز الجناح المهاجم الايمن أو الايسر، كما بإمكانه ان يلعب ظهيرا مهاجما، ومساعدا من الجهتين ويمتاز بالسرعة وبدقة التمريرات. في بيروت «السفير» كانت اول من التقى الريش فور وصوله الى بيروت حيث أكد ان مجيئه الى لبنان كان بناء على اتصال تلقاه من رئيس الاتحاد المهندس هاشم حيدر الذي تابعه مطولا، وتمكن ان يتواصل معه عبر المراسلات والانترنت، وتابع صديقه احمد فردوس الذي يعتبر من اكثر المقربين لعائلته موضوع سفره بعد ان أعطي الضوء الاخضر، لإنهاء المسألة وإلحاق اللاعب بالمنتخب اذا تسنى له ذلك وقانونيا قبل فوات الأوان». يقول الريش: «كنت لاعبا احتياطيا لمنتخب أوستراليا ولم أشارك رسميا في أي مباراة، وكان بإمكاني ان أصبح لاعبا أساسيا، لكن حبي وتعلقي ببلدي ووطني جعلني أتابع موضوع المنتخب اللبناني، خصوصا ان رئيس الاتحاد استوضحني حول إمكانية اللعب للمنتخب وأجبته بالموافقة إذا تسنى لي ذلك». وأضاف: «في العام 2007 جرت محاولات لضمي الى المنتخب بعد ان اجتمعت الى احمد قمر الدين، يومها كنت في لبنان، لكن حوادث نهر البارد جعلتني أغادر البلد لأكمل مسيرتي الكروية مع الفرق الآسيوية ومنتخباتها». وتابع: تابعت منتخب لبنان في تصفيات المونديال وكنت سعيدا جدا بالنتائج التي حققها، وتمنيت لو كنت ألعب في صفوفه، وأصنع معه الانجاز الاخير، خصوصا انه يملك لاعبين محترفين وعلى جانب عال من المستويات التي تبشر بمستقبل واعد للكرة اللبنانية، وقد كنت على تواصل مستمر مع لاعب النجمة حسن المحمد». وأعرب الريش عن استعداداته ليكون واحدا من اللاعبين الذين سيشاركون في تصفيات الدور الحاسم، مشيرا ان لديه كل المقومات ليساهم في قيادة المنتخب والوصول به الى نهائيات المونـــديال، ورأى ان إمكانيات المنتخب اللبناني لا تقل عن إمكانيات المنتخبات الاخرى وان فرصه كبيرة ليدخل التاريخ المونديالي. وأشار الريش في ختام حديثه الى ان حضوره مع صديقه احمد فردوس رئيس نادي الامل الطرابلسي الى بيروت، كان بناء لطلب رئيس الاتحاد لإجراء كل الترتيبات التي يمكن ان تسمح له باللعب في صفوف المنتخب للدفاع عن ألوانه كما يشتهي ويتمنى. اسماعيل حيدر