تحتضن هافانا من اليوم وحتى الجمعة المقبل، القمة الاولى لبلدان الجنوب التي تمثل قرابة اربعة اخماس سكان العالم والتي اعربت عن عزمها على تشكيل جبهة موحدة ضد العولمة والتباين الكبير بين الدول الغنية والفقيرة، وذلك في الوقت الذي كان وزراء خارجية دول عدم الانحياز الذين اجتمعوا في كولومبيا المجاورة على مدى يومين، يدعون الى »عالم عادل وإنساني«، والتعاون في وجه دول الشمال. وأكد 65 رئيسا من رؤساء الدول والحكومات من اصل 133 بلدا مشاركتهم في قمة مجموعة ال77، المسماة »قمة الجنوب«، التي ستعقد في قصر المؤتمرات في هافانا. ومجموعة الدول ال77 تأسست في العام 1964 وهي بمثابة ائتلاف بات يضم حاليا 133 بلدا ويهدف الى تشجيع التنمية والتعاون الاقتصادي بين الدول الواقعة جنوب الكرة الأرضية. وهذه اول قمة تعقدها مجموعة ال77 التي تجتمع عادة على المستوى الوزاري. وأعلن رئيس مجموعة الدول السبع والسبعين، سفير نيجيريا في الأمم المتحدة ارتور مبانيفو ان قمة ال77 التي ستفتتح اليوم في هافانا تشكل »فرصة تاريخية« مؤكدا ان المشكلات الرئيسية التي توقفت عندها مجموعة ال77 منذ العام 1964، »كالفقر والتباين والهوة التكنولوجية« التي تفصل بين البلدان الغنية والفقيرة، »لا تزال قائمة لسوء الحظ«. وأوضح ان هذه القمة ستسبقها اجتماعات اليوم لموظفين كبار، وفي 11 نيسان، اجتماعات لوزراء الخارجية الذين سيبحثون خصوصا في اعلان سياسي وبرنامج عمل سيتم إقرارهما لدى انتهاء اعمال القمة. وستفتتح قمة رؤساء الدول والحكومات رسميا الاربعاء بكلمة يلقيها الرئيس الكوبي فيديل كاسترو. وإضافة الى رؤساء الدول والحكومات سيشارك في القمة الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان وكذلك ممثلون عن 56 دولة غير اعضاء ومنها الولايات المتحدة وبلدان اوروبية و18 منظمة دولية. كما يعتقد ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات سيشارك، ويتردد ان العقيد معمر القذافي قد يشارك لتكون الزيارة الاولى له الى كوبا. وقال مبانيفو ان كوبا التي تعتبر من اعلى الاصوات انتقادا لعدم المساواة في توزيع ثروات العالم، مكان نموذجي لمثل هذا الاجتماع. وأضاف »الحقيقة الماثلة هي ان معظم الجنوب يشعر بما تشعر به كوبا. وعقدها (القمة) في كوبا يبرز وحدة الجنوب«. وسيعكف المشاركون على دراسة انعكاسات العولمة ومخاطرها وكذلك الفرص التي تتيحها خلال هذه القمة ولا سيما في ضوء فشل مؤتمر المنظمة العالمية للتجارة الذي عقد في سياتل. عدم الانحياز دعا الرئيس الكولومبي اندريس باسترانا أمس الأول في قرطجنة في شمالي غربي كولومبيا، دول عدم الانحياز الى السعي من اجل نظام عالمي جديد »عادل ومتضامن«، ينظم العولمة لتوزيع منافعها بطريقة اكثر عدالة. واعتبر باسترانا لدى افتتاح المؤتمر الوزاري الثالث عشر لدول عدم الانحياز ان على الدول غير المنحازة الاضطلاع بدور فاعل لمواجهة التحديات التي تطرحها العولمة بمزيد من الفاعلية، مشيرا الى مخاطر التهميش التي قد تسببها العولمة على الدول النامية. وشاركت في المؤتمر الوزاري في قرطجنة لمدة يومين الدول ال90 في حركة عدم الانحياز منها 50 ممثلة على مستوى وزراء الخارجية. أما وزير خارجية كوريا الشمالية بايك نام سون فقد دعا دول عدم الانحياز الى تعزيز التعاون بينها لتشكل »قطبا سياسيا فاعلا يمثل الجنوب في مواجهة هيمنة« الدول الكبرى في الشمال. وندد بايك نام سون بشدة »بتعسف وغطرسة« الدول الكبرى سواء كان على الصعيد السياسي او الاقتصادي كما ندد ب»التسييس المتنامي« لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ولحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي. واتهم الدول العظمى بأنها تمس اكثر فأكثر بالسيادة الوطنية للدول الصغيرة. واقترح على دول عدم الانحياز استغلال قمة الجنوب في هافانا، لمواجهة ممارسات الشمال. كما دعا الى انشاء لجنة عمل داخل حركة دول عدم الانحياز تهتم »بحق التدخل الانساني« مؤكدا انه يشكل للدول العظمى سبيلا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى. (أ ف ب، رويترز)