«قسم المراقبة في جبيل» يحرر أكثر من ضبط بحق المخالفين
يتطلّع اللبنانيون إلى من يطمئنهم إلى سلامة غذائهم، في ظل تقدّم ملّف الأمن الغذائي إلى الواجهة بعد اكتشاف كميات كبيرة من المواد الفاسدة في أكثر من منطقة، وبعد شيوع لائحات تتضمن أسماء مؤسسات تجارية ومطاعم ضبطت في داخلها مواد غذائية فاسدة أو منتهية الصلاحية. وتتوجّه الأنظار، بعد عدم قدرة الوزارات المعنية كليا على ضبط ملف المواد الفاسدة، إلى البلديات كونها سلطة محلية مفوّضة قانونا متابعة ملف سلامة الغذاء. ويمكن الاستشهاد في هذا السياق إلى تجربة "بلدية جبيل" التي أنشأت بالتعاون مع "وزارة الصحة" منذ نحو عام "قسم مراقبة سلامة الغذاء" بعد الفورة السياحية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويتركّز عمل القسم على الكشف الدوري على المطاعم والفنادق والحانات للتأكد من التزامها معايير السلامة الغذائية لجهة جودة وصلاحية المواد الأولية المستعملة في تحضير المأكولات ونظافة المطابخ والآلات المستعملة فيها. وإذ لا يأخذ "القسم" عينات من اللحوم بغية إخضاعها لفحص مخبري يظهر سلامتها أو فسادها، تؤكد المراقبة الصحية أخصائية التغذية فدى الزغبي لـ"السفير" أنّ "معاينة اللحوم المستوردة تقتصر على التأكد من تواريخ انتهاء صلاحياتها، وتاليا لا إمكان لفضح أي غش في حال وجد، اللهم إلاّ إذا انبعثت من قطعة اللحم لدى معاينتها، أي روائح كريهة". وتشير الزغبي إلى إفادة نحو "120 عاملا فندقيا من دورات تدريبية دورية ما أتاح إلى حد بعيد، إمكان توحيد معايير العمل الفندقي في المدينة على نحو يضمن سلامة الغذاء فيها قدر الإمكان". علما أنّ أي موظف في المطاعم أو الفنادق في جبيل ملزم باستصدار بطاقة صحية كل ستة شهور من قسم الصحة في القضاء أو من طبيب البلدية. أمّا بالنسبة للإجراءات الرادعة التي يمكن للبلدية اللجوء إليها في حال ضبطها أي مخالفة غذائية، فيشير الشرطي البلدي العامل في "القسم" شارل بيلان إلى أنّ "هناك ثلاثة احتمالات تدريجية للتعامل مع أصحاب المطاعم والفنادق المخالفين، في حال اقتصرت المخالفة على عدم التقيد بشروط النظافة أو بمعايير حفظ المواد الغذائية ولم تتعداه إلى استعمال مواد غذائية منتهية الصلاحية، حيث نبلّغ في هذه الحال الجهات المختصة في دوائر الدولة لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالف". ويوضح أن "الاحتمال الأول يقضي بتوجيه إنذار شفهي إلى المخالف، وإذا تبيّن أنّه لم يعالج الخلل لدى الكشف على مطعمه ثانية، يصار إلى إنذاره خطيّا مع تحديد مهلة زمنية له لتصحيح خطئه، وإن أبقى بعدها على مخالفته، يصار إلى تحرير محضر ضبط بحقّه". وحرّر القسم أكثر من محضر ضبط في حقّ مخالفين تخلفوا عن الالتزام بالمعايير المطلوبة، "لكنّ أيّا منهم لم تضبط في مطعمه مواد منتهية الصلاحية، اللهم من بعض الصلصات المحضّرة في المطاعم، حيث كنّا نعمد مباشرة إلى تحرير محاضر ضبط". وترجع الزغبي أسباب عدم تقيّد أصحاب المطاعم التام بمعايير سلامة الغذاء إلى جهلهم أو استهتارهم بها، في ظل الرقابة "التخفيفية" التي كانت تجرى عليهم ماضيا، "أما اليوم فهم أكثر انتباها خصوصا أن مطاعمهم تحت المراقبة الدائمة سواء من قبل القسم أو من قبل وزارتي الاقتصاد والسياحة اللتين كثفتا من جولاتهما على المؤسسات السياحية أخيرا". ويشير رئيس "لجنة الصحة في بلدية جبيل" الطبيب وديع أبي شبل إلى أنّ قسم المراقبة الصحية حقّق تقدمّا ملموسا باتجاه الوصول إلى مدينة سالمة غذائيا، مشيرا إلى أن اقتداء البلديات في المدن بتجربة بلدية جبيل أمر ضروري لاّن "انتفاء الرقابة قد يعيد البعض إلى سابق عهدهم بعدم التزام شروط السلامة الغذائية". ويوضح أن "البلدية في صدد دراسة توسيع نطاق عمل "القسم" ليشمل مراقبة "السوبر ماركات"، ومحلات الجزارة، ومستودعات المواد الغذائية". علما أن قانون البلديات أناط بالشرطة البلدية مهام مراقبة مثل هذه المؤسسات، إضافة إلى مراقبة الأسعار في المحال التجارية والسياحية، وهو أمر جدير باهتمام البلديات أيضا في ظلّ تلاعب التجّار الدائم بالأسعار بغير وجه حق. يشار إلى أنّ "مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد" كانت قد نظمت خلال الشهور الستة الماضية دورات تدريبية لمراقبين صحيين، وعناصر شرطة بلدية تابعين لـ21 بلدية لتفعيل أعمال المراقبة.