As Safir Logo
المصدر:

تمثل مصالح مؤسسة عسكرية إسرائيلية... وغرفة التجارة الفلسطينية!

«العلاقـات العامـة»... أو تنظيـف الـسمعات السـيئة: حكومـات القمـع العربيـة زبائـن شـركة «كورفيـس»

الناشطة البحرينية زينب الخواجة والناشط نبيل رجب الذي حاولت «كورفيس» التعتيم على اعتقاله العام الماضي (أ ب أ)
المؤلف: السيد مازن التاريخ: 2012-03-13 رقم العدد:12133

هنا في عالمنا اليوم، من يقتات على المآسي. عندما يتركز القرار العالمي مالياً، عسكرياً، سياسياً، وإعلامياً في الولايات المتحدة الأميركية، يتحول «بيزنس» التسويق السياسي في واشنطن إلى منجم للذهب. الزبون: إما دولة قمع تريد تحسين صورتها لدى صناع القرار الاميركيين، أو مؤسسة تنتج آلات القتل تريد بيعها في أكبر عواصم القتل حول العالم... هذه هي حال شركة «كورفيس» الأميركية لما يسمى بـ«العلاقات العامة». جمعت «كورفيس» في سجلات زبائنها، أنظمة قمعية مثل البحرين والسعودية. لكنها جمعت أيضاً زبونين غير متوقعين: شركة فلسطينية تعمل لمصلحة غرفة التجارة الفلسطينية، وشركة اسرائيلية عسكرية تصنّع دروعاً لجميع أنواع الآليات العسكرية براً وبحراً وجواً. الزبائن «الكرام» تعمل هذه الشركة بشكل أساسي في منهج اللوبيات الأميركي، أي انها تعنى بالتواصل مع صناع القرار من أعضاء كونغرس ومسؤولين وزاريين وصناعيين، ومع وسائل الإعلام، لتعزيز مآرب زبائنها. فمع انطلاق حملة القمع العنيفة التي شنتها السلطات البحرينية على المعارضة، وقعت وزارة الخارجية البحرينية مع «كورفيس» عقد خدمات «علاقات عامة» بقيمة 40 ألف دولار شهرياً إضافة إلى المصاريف. ومن الأمثلة التي يمكن سوقها عن النشاطات التي قامت بها «كورفيس» في هذه القضية، تنظيمها جولة على المسؤولين الأميركيين لمجموعة من الشبان البحرينيين الذين قدمتهم على أنهم «إصلاحيون»، فيما كان خطابهم الرئيسي خلال لقاءاتهم الأميركية يهدف إلى تشويه صورة المتظاهرين المعارضين على أنهم «مخرّبون» مذهبيون. ويدير عملية «كورفيس» البحرينية المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية مات لاور الذي صنفته مجلة «واشنطن لايف» العام الماضي من بين «الأكثر تأثيراً ممن هم دون الـ40 عاماً» في العاصمة الأميركية. وفي 3 آب مثلا بعث أحد مسؤولي «كورفيس» جيل غروزالسكي برسالة الكترونية إلى مجموعة كبيرة من الصحافيين الأميركيين، للدفاع عن اعتداء قامت به السلطات البحرينية على مقرّ «أطباء بلا حدود» واعتقلت خلالها أحد أعضاء المنظمة التي غادرت المنامة مؤخراً نتيجة التضييق المستمر على نشاطاتها. وجاء في رسالة غروزالسكي أنه «من واجب الحكومة البحرينية الحيطة في مجال الترخيص بتقديم الخدمات الطبية، وأيضاً التحقيق مع من يقدمها من دون ترخيص». من بين أبرز زبائن «كورفيس» أيضاً المملكة العربية السعودية، ويقول موقع الشركة الالكتروني إنه «بعد أحداث 11 أيلول 2001 المؤسفة، اختارت المملكة كورفيس لمواجهة التغطية الإعلامية السلبية ضدها في أميركا بعدما تكشف أن 15 من منفذي العملية الـ19 سعوديون». وتضيف الشركة الأميركية إنها بدأت من تشرين الأول 2001 «حملة لإعادة مستوى العلاقات الأميركية - السعودية إلى ما كان عليه... بما يتضمن العلاقات الإعلامية، الإعلانات، العلاقات الحكومية، والدعاية عبر الانترنت... واللقاءات مع صناع القرار الرئيسيين في الكابيتول هيل وداخل الإدارة للتأكيد على أن السعودية حليفة أميركا»، مؤكدة أن عملها مع السعودية متواصل منذ حينها. قيمة هذا العقد حسبما أعلنت «كورفيس» في آذار 2002، وصلت إلى أكثر من 200 ألف دولار شهرياً، أي أكثر من 15 مليون دولار خلال ما لا يقلّ عن 7 أعوام. تجدر الإشارة أيضاً، إلى أن «كورفيس» مثلت جهات حكومية مثل حكومة «كردستان» الإقليمية وسريلانكا وقبرص. «كورفيس» والسلطة الفلسطينية لحسن حظ المحقق الصحافي، فإن القانون الأميركي يضطر أي شركة تعمل لمصلحة زبون أجنبي في الولايات المتحدة أن تشهر طبيعة العمل والأموال التي تتلقاها. وبالتمحيص في وثائق السلطات القانونية الأميركية، يتضح أن «كورفيس» عملت خلال الاعوام الماضية مع زبونين... غير متوقعين: شركة فلسطينية مرتبطة بالسلطة في الضفة الغربية، وشركة تسليح إسرائيلية لديها مصانع وفروع عديدة في الولايات المتحدة وفرنسا. وتشير البيانات الأميركية إلى أن «كورفيس» مثّلت شركة «بلاسان ساسا» الإسرائيلية منذ العام 2009. «بلاسان ساسا» هي شركة مملوكة لمستوطنة «ساسا» في شمال الأراضي المحتلة، وتختص في صناعة الدروع الواقية للآليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، وتستخدم دروعها في معظم الآليات البرية الأميركية المدرعة. وهي بشهادة السفير الاميركي في اسرائيل دان شابيرو «قد أنقذت عدداً لا يحصى من الجنود الأميركيين». وفي آخر تصريح قدمته «كورفيس» للسلطات الأميركية، أفادت الشركة بمبلغ 24 ألف و300 دولار اميركي تلقتها من الشركة الاسرائيلية عن الفترة ما بين شهري أيار وتموز 2011 فحسب، وضمن جهود مرحلية لافتتاح مصنع جديد لـ«بلاسان» في ولاية ميشيغان. في المقابل، تفيد البيانات الاميركية بأن «كورفيس» تلقت في أيلول 2011، 331 ألفا و700 دولار أميركي من شركة «إعلام تام» الفلسطينية للعلاقات العامة. وبحسب التعريف الذي قدمته الشركة للسلطات الأميركية، فإن العقد بين الطرفين تركز على حملة لحساب غرفة التجارة الفلسطينية تهدف إلى «تعزيز التجارة العالمية والسياحة». ويضيف التعريف أن «إعلام تام» تقوم بتنظيم «استراتيجية دولية للتواصل ونشر العلامات التجارية، مع التركيز الأساسي على الولايات المتحدة واسرائيل». وبحسب موقع «إعلام تام» فإن هذه الشركة تمثل أيضاً مصالح مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والبنك العربي، إضافة إلى «دعم مشاريع وكالة المساعدات الاميركية (يو اس ايد) في القطاعين الخاص والعام في فلسطين». مؤسس الشركة ومديرها كامل الحسيني، له ارتباطات وثيقة بحسب بطاقة تعريفه على موقع الشركة، ببرامج للبنك الدولي، إضافة إلى الاستثمارات الأجنبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعمليات التفاوض في مدريد وغيرها. أكبر من «كورفيس» خلال محاولة البحث عن التوجهات الفكرية والايديولوجية الضمنية لشركة «كورفيس»، يتضح أن المدير التنفيذي للشركة مايكل بتروزيلو عضو في «معهد الشرق الأوسط». يترأس مجلس حكام هذا المعهد الجنرال الاميركي المتقاعد من قوات «المارينز» انطوني زيني الذي خدم كمبعوث أميركي خاص في الملف الاسرائيلي - الفلسطيني. ومن بين أبرز اعضاء المجلس أيضاً، فيليب ويلكوكس الذي يترأس «المؤسسة من أجل السلام في الشرق الاوسط». وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية، كانت آخر مهامه رئاسة البعثة الأميركية الدبلوماسية في القدس المحتلة بمنصب قنصل عام. من بين أبرز أعضاء مجلس حكام «معهد الشرق الاوسط» ايضا الأميركي من أصل فلسطيني عباس فاروق زعيتر، الذي يشغل في الوقت نفسه منصباً إدارياً رفيع المستوى في صندوق «سوروس لإدارة الاموال» الذي أسسه ويقوده رجل الاعمال اليهودي الاميركي البارز جورج سوروس، والذي يعرف دولياً بدوره في انتقال اوروبا الشرقية إلى الرأسمالية، وعلى أنه «الرجل الذي نفذ إفلاس بنك اوف انغلاند»، بسبب أرباح بقيمة مليار دولار جناها خلال أزمة «الأربعاء الاسود» النقدية البريطانية في العام 1992. أول محامية غير قطرية سمح لها بممارسة مهنتها في قطر، الأميركية سوزان بسترس، هي أيضاً عضو في مجلس حكام «معهد الشرق الاوسط». هي إذن بعض ملامح شركة «كورفيس» هذه التي تتلطخ أموالها بوصمة لواء الدفاع عن أنظمة طغيان وقمع، وعن كيانات إما تبيع الموت وآلاته أو «العمران» الرأسمالي الدائر في حلقة المنتفعين والفاسدين. لكن بالطبع، ليست «كورفيس» وحيدة في تأدية هذه الادوار من أجل المال. مجموعة «بيل بورتنيغر للعلاقات العامة» البريطانية، هي أيضا ارتبطت بعقود من النوع نفسه مع حكومة البحرين، والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بحسب صحيفة «ذا ويك» البريطانية. مجموعة اللورد بيل وقفت أيضاً وراء التقرير الذي نشرته مجلة «فوغ» عن «وردة الصحراء» زوجة الرئيس السوري اسماء الأسد. ويقول اللورد لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «كانت (أسماء) تريد مقام السيدة الاولى مثل لورا بوش والملكة رانية. حينها لم تكن تريد أن تظهر في مجلات الأزياء، وكانت تريد أن تؤخذ على محمل الجد. وكانت أيضاً مهتمة بتقديم دمشق على أنها مدينة للثقافة، وقد أعددنا مكتباً خاصاً بها وبنية للتواصل، وقمنا من أجلها بكتابة الخطابات وأعددنا لمقابلاتها مع وسائل إعلام جدية». اللورد بيل يعدّ من أبرز المسؤولين أيضاً عن ايصال مارغريت تاتشر إلى سدة رئاسة الوزراء البريطانية في الثمانينيات، كما أنه كان أحد ممثلي مصالح ديكتاتور تشيلي الدموي اوغوستو بينوشيه...

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة