As Safir Logo
المصدر:

مهرجان الكتاب اللبناني في أنطلياس

«رحلة إلى أقاصي العنف وتكريم الحاج»

من الندوة حول كتاب فرنجية
المؤلف: خشان مايا ابو صليبي التاريخ: 2012-03-06 رقم العدد:12127

بداية أسبوع «آذارية» وفنية ملونة، لوّنت أمسية المهرجان اللبناني للكتاب في أنطلياس أمس، وها هم رواد معرض الكتاب، قد غاروا في رحلة تاريخية وصلت بهم إلى أقاصي العنف اللبناني وحتى اليوم، مع الوجه الآخر للسياسي ورجل ثورة الأرز و14 آذار، مع الكاتب سمير فرنجية الذي جلس من على منبر الحركة الثقافية ليناقش مع زملائه ومحبيه ومن لفته الإعلان عن عنوان الندوة، فترك منصات الكتب والتواقيع ودخل مسرح الحركة ليستمع ويشارك في الندوة التي عقدت حول كتاب فرنجية المعرّب «رحلة إلى أقاصي العنف». أما عاشقو الفن والرسم بالتحديد، فقد قصدوا مسرح الحركة ليزوروا مملكة ألوان لوحات فاطمة الحاج التي اختارتها الحركة علماً ثقافياً تكرّمه... مما أضفى حركة جيدة في أرجاء المعرض وعلى منصات تواقيع الكتب خصوصاً. كتاب سمير فرنجية أدار فارس ساسين الندوة حول كتاب فرنجية المعرّب، «رحلة إلى أقاصي العنف»، مشيراً إلى أن ما يقوم به الكاتب فينومينولوجيا العنف في لبنان منذ مطلع حروب في 13 نيسان 1975 إلى اليوم. كما لفت إلى أن الكاتب شكل دائماً إمكان فكرة جديدة وفسحة لبدائل حرة. من جهته، رأى أحمد بيضون في مشاركته، أن هناك قوة إقناع وشدة أسر غامرتان تتجاوبان في صفحات الكتاب، لافتاً إلى أنهما ليستا إلا مشاطرة الكاتب القارئ هذا المزيج من الحجة ومن الشعور الذي أرهفته الخبرة بحدود الحجج كلها... إلا أن بيضون لم يوافق فرنجية على تشخيصه لما كانته تظاهرة 14 آذار ولما شهدته الحركة المسماة باسمها من أطوار، وصولاً إلى البؤس والذواء اللذين يسمانها اليوم. وأشار إلى أنه تشخيص منتشر في ما خلا بعض التفاصيل، وخلاصته نسبة مفاعيل تجديدية عظيمة للتكوين السياسي الاجتماعي اللبناني إلى التظاهرة وإلى ما تلاها. بدوره، اعتبر عقل العويط أن كتاب فرنجية يجمع بين السيرة الشخصية والتأريخ الوطني العام، بفن مفهومي عارف ومتمكن، وبأسلوب آسر وبنبرة خفيضة تشبه نبرات الرنو إلى المعنى، ومن منطلقات معيارية وقيمية نادرة في أخلاقياتنا العامة، ما يجعله سبقاً فريداً في بابه. وتابع منتقداً الكتاب، ولافتاً إلى أنه كتاب خارج على سرب الكتب التي تثير الرأي العام، وتحرك غرائزه القبلية والعشائرية والمناطقية والطائفية. أما عن الكاتب، فهجاه واعتبره كاتباً فاشلاً وسياسياً فاشلاً، مؤكداً له أن اسمه لن يدرج يوماً في سجل الأعضاء المسجلين للنادي السياسي البغيض الذي يتطلب رمي الأدب والثقافة وثقافة السياسة في صفيحة الزبالة. هذا وتوقف جبور الدويهي عند ملابسات تحديد لحظة الوعي السياسي ـ الأخلاقي ضمن حياة سمير فرنجية السياسية في نهاية سبعينيات القرن الماضي. ورأى أن الكتاب محصلة فيه من السيرة الذاتية القليل الذي يفلت من خفر وتواضع صاحبه والكثير من سيرة بلد يعتقد فرنجية بعد والده بأنه مؤتمن على صيرورته، ما يجعله أقرب إلى صورة حارس الهيكل اللبناني. وكانت أخيراً كلمة شكر للكاتب فرنجية الذي أشار إلى أن هذه الرحلة إلى أقاصي العنــف لم تنته، إذ لا نـــزال نعيش في ظــل التهديد بحــروب جديدة وفي خــوف دائم من بعضنا البعض. تكريم فاطمة الحاج تحدثت بريجيت كساب في إطار إدارتها لحفل تكريم الدكتورة الحاج، عن فاطمة الفتاة غير العادية التي هي واحدة من هؤلاء الذين مشوا درب الإبداع خطوة خطوة بالرغم من كل الصعوبات والمشقات التي اعترضت طريقها نحو القمة... الفتاة التي عشقت الألوان فأبت إلا أن تكشف أسرارها وتستنبط من تمازجها أنواعاً جديدة منها تكون قد أدهشتها قبل أن تنقلها إلينا بالريشة والروح. أما الزميل أحمد بزّون، فوصف المكرّمة بالفنانة المفتونة بالألوان، التي ترمي سحرها الجاذب من خارج، والمتوتر القلق من داخل... والتي تقدم الواقع لا كما يخلقه الله إنما كما تريد أن تراه. هي الملونة اللبقة التي تحوّل الأشياء والأحداث إلى ألوان، لا تنسى أن توازن بين الموضوع والتحرر منه، أو بين الواقع والمخيلة الناشطة، أو بين جاذبية التأليف والتقشف، مستهترة بالصالونية وفاتحة نوافذ على التجريب. هذا وتحدث بزّون عن التمرد الذي لا نراه يعوم على سلوكها، إلا أنها مسكونة به، ولا نعرف متى تقدح شراراته في عينيها أو في ألوانها. وعن شغفها الحار بالموسيقى الكلاسيكية منها خصوصاً، لفت بزّون إلى أن الموسيقى تشكل عند المكرّمة عمقاً أو خلفية لا واجهة للوحة، لتخفف بذلك من تأثيرها المباشر. ثم كانت كلمة شكر للمكرّمة التي أطلقت نداءً بتحرير الجامعة اللبنانية من الاستلزام والتفريع ومن كل القيود التي تحد من الإبداع. وتسلمت أخيراً درع الحركة من أمينها العام جورج أبي صالح، بعد أن استمعت لعدد من الشهادات على لسان محبيها. مايا أبو صليبي خشان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة