As Safir Logo
المصدر:

إرشـادات هندسـية لمعرفـة تصـدّع المبـاني... والعـلاج

المؤلف: هزيمة محمد التاريخ: 2012-02-09 رقم العدد:12106

تشغل مخاطر الأبنية بال السكان حالياً، فقد أعد مهندس الإنشاءات محمد هزيمة مجموعة معلومات وإرشادات مهمة، يترتب على كل قاطن أو صاحب ملك الالتزام بها من أجل تأمين سلامة المبنى الذي يقيم فيه. وانطلق في تقريره من عشرات الاتصالات التي تلقاها من السكان في الضاحية الجنوبية وبيروت، عرضوا فيها مشاكل موجودة في مبانيهم، واستند في خبرته من الكشف على جميع المباني المتصدعة في الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز، إذ أشرف من خلال مكتب استشاري يضم 64 متطوعاً من الخبراء في مجال فحص الأبنية وتدعيمها على الكشف عن 506 مبانٍ خلال نحو 33 يومَ عمل، وقد قرر في شأن المباني التي يجب هدمها، وما يجب أن يخضع للترميم الجزئي أو الترميم الشامل. وأرسلت جميع نتائج الكشف التي وقع عليها إلى لجان الأبنية والبلديات والهيئة العليا للإغاثة. وبناء عليها قامت شركة خطيب وعلمي ومؤسسة جهاد البناء بترميم الأبنية المتصدعة، بينما قامت مؤسسة «وعد» بإعادة إعمار الأبنية المهدمة. تؤدي لجان المالكين في المباني دوراً رئيساً في عملية فحص الأبنية ومعالجتها، في ظل غياب أي جهة أهلية أو حكومية قادرة على تلك المهمة، لذلك يترتب عليها في حال ملاحظة مشاكل في المبنى تكليف مهندس مدني إجراء فحص بصري، وتقديم تقرير أوّلي بهدف الوصول إلى معرفة حال المبنى، وما إذا كان يحتاج إلى صيانة مثل الدهان والتوريق والعزل، أم إلى ترميم جزئي أو شامل، يشمل تداعيات صدأ الحديد، أو إلى تقوية نتيجة قصور في مقاومة العناصر الحاملة والشروخ، أم إلى إخلاء. وإذا كانت المعطيات البصرية غير كافية، فإن المبنى يحتاج إلى فحوص مخبرية ودراسات دقيقة، عبر تكليف شركة استشارية متخصصة لإجراء تلك الفحوص، وتقديم تقرير نهائي بنتائجها، يتضمن وصفاً دقيقاً للمشكلة وطريقة العلاج، ويحدد درجة الخطورة. وفي حال استدعى الأمر التقوية، وليس الهدم، يجب ووضع الخرائط التنفيذية وتحديد المواصفات والكميات والأكلاف وتحديد البرنامج الزمني للتنفيذ، ثم تلزيم شركة مقاولات تنفيذ الأعمال والإشراف عليها من جانب الاستشاري. ويبقى المهندس الذي أشرف على عملية البناء مسؤولاً عن سلامة المبنى ومتانته خلال 10 سنوات من إنجازه (بحسب مشروع قانون البناء الأخير)، بينما المالك مسؤول عن المبنى بعد مرور 10 سنوات على إنجازه، والبلدية مسؤولة عن السلامة العامة، فإذا تبين أن المبنى يهدّد السلامة العامة، فعلى البلدية توجيه إنذار بذلك، وإذا تمنّع المالك عن إجراء ما يلزم، تتولى البلدية المهمة على نفقة المالك، أو تقوم الهيئة العليا للإغاثة بالاستملاك، أو غير ذلك. خصائص وتحذيرات تسبق الانهيار أولاً: الأبنية ذات الجدران الحجرية الحاملة، وتم استخدامها في الأبنية القديمة، وعادة تكون جدرانها من بلوك الحجر الرملي أو الصخري أو الاسمنتي، وأسقفها من الباطون المسلح بالحديد، بينما يراوح عدد طبقاتها بين اثنتين وأربع مع تسليح بالحديد، ويصل عمرها إلى نحو مئة سنة مع وجود صيانة مستمرة، وينخفض إلى نحو 50 سنة مع عدمه. نقاط ضعف تلك الأبنية هي في كونها ذات حساسية عالية بالنسبة إلى الرطوبة والنش، وخصوصاً الرملية منها، وحساسة تجاه مشاكل الهبوط غير المنتظم للتربة والناتج عن تسرب المياه إلى الأساسات أو من الحفريات المجاورة أو غيرها، بالإضافة إلى صدأ الحديد وتفتت الباطون نتيجة النش في الأسقف، وعدم قدرتها على مقاومة القوى الأفقية الناتجة من الزلازل، إلا إذا تمّ تصميمها على ذلك الأساس. التحذيرات التي قد تسبق الانهيار هي: انبعاج الحوائط الحجرية الحاملة، إزاحة الحوائط الحاملة أفقياً عن محورها أو مستواها، انفصال السقف عن الحوائط الحاملة مع ترخيم كبير فيه، شروخ في الجسور الحاملة للشرفات وما حولها، وصدأ حديد تسليح السقف وتفتت كتل الباطون وتساقطها. ثانياً: الأبنية الهيكلية من الخرسانة المسلحة، وتستخدم في الأبنية الحديثة، وتتكوّن العناصر الإنشائية الحاملة لها من الركائز والأعمدة والجسور والأسقف، وكلها مبنية من الباطون المسلح بالحديد. أما العناصر غير الإنشائية المحمولة فهي حوائط التقطيع الداخلي والخارجي ومكوّنة من بلوكات الحجر الإسمنتي. تقاوم تلك المباني الأحمال الأفقية الناتجة من الرياح والزلازل بدرجة معينة حتى لو لم تكن مصمّمة لذلك، ويبلغ متوسط عمرها نحو 100 سنة، لكنه يتضاعف في حال وجود صيانة مستمرة، وينخفض إلى أقل من النصف في حال انعدام الصيانة. نقاط ضعف تلك المباني هي ضعف الخلطة الخرسانية، وصدأ الحديد السريع الذي يؤدي إلى تفتت الباطون وتساقطه، وتالياً تدهور المبنى وانخفاض عمره مع عدم وجود صيانة. وتبدأ إشارات صدأ الحديد عادة بعد مرور نحو خمسة عشر عاماً على البناء. ويستمر الصدأ حتى اهتراء الحديد وتساقط كتل الباطون بعد مرور نحو 25 عاماً على البناء. وينتشر الصدأ في كامل العناصر الإنشائية بحيث يصعب إيقافه، خصوصاً في الأجزاء المستترة من المبنى مثل الركائز، أو في القسم العلوي من الأسقف، أسفل البلاط. التحذيرات التي قد تسبق الانهيار الجزئي أو الكامل، هي: ميل المبنى من أعلى بشكل كبير، انتشار صدأ الحديد، اتساع الشروخ الى أكثر من 5 ملم، بدء تساقط كتل الباطون في كامل العناصر الإنشائية، تداعي أكثر من عمودين على محور واحد في المبنى، حصول انفصال أو انتفاخ أو تساقط بلاط تلبيس الواجهات، تسرّب المياه خلفه. يضاف إلى ذلك اهتزاز وتحرك درابزينات الشرفات، تساقط كتل من حوافيها الشبابيك وغيرها على الواجهات، اهتراء سكك الحديد الحاملة لبلاط الواجهات، انتشار النش وتسرب المياه في السطح والشرفات والمناور والأعمال الصحية والواجهات والمستودعات. بالنسبة إلى الركائز، يحصل هبوط غير منتظم نتيجة الحفريات الملاصقة من دون إجراء تدعيم كافٍ، أو تسرّب المياه وتجمعها في الطابق السفلي، أو زيادة طبقات على المبنى من دون إجراء دراسة لها. وبالنسبة إلى الأعمدة، يحصل انبعاج يترافق مع شروخ أفقية في الوســط وتهــشم الباطون مع انبعاج الحديد الى الخارج وصدأ الحديد، ويتهــشم الباطــون في القسم السفلي من أعمدة المبنى حيث تتجــمع مياه الشــطف أو غــيرها في الطبقات السفلية أو الارضية وعند زوايا الأعمدة غير المحمية، والمعرضة للمياه. وبالنسبة إلى الجسور والأسقف، يحصل ترخيم كبير بين الأعمدة، بالترافق مع تصدعات في الحوائط المحمولة، خصوصاً حول الشبابيك والأبواب، شروخ عرضية أكبر من نحو نصف ملم في الجسور أو الأعصاب الحاملة للأسقف، اهتراء حديد التسليح، شروخ كبيرة في الباطون (سمكها نحو 5 ملم) مترافقة مع تساقط كتل من الباطون وانهيار مفاجئ لأحجار الهوردي على مساحات واسعة من الأسقف داخل الغرف أو الشرفات. ثغر تؤدي إلى تداعي الأبنية يؤدي عدم تطبيق قوانين البناء، وعدم التقيد بالشروط والمواصفات الهندسية، بالإضافة إلى انعدام الصيانة، إلى تداعي العديد من الأبنية وأحياناً انهيارها جزئياً أو كلياً. والثغر الموجودة على هذا الصعيد في مختلف مراحل البناء، هي: أولاً: الاختبارات الهندسية، إذ تلزم قوانين البناء المهندس المسؤول إجراء اختبارات للتربة، قبل الاستحصال على إذن المباشرة بالأعمال. ولكن خلال مرحلة التنفيذ لا توجد قوانين ملزمة إجراء اختبارات للمواد المستخدمة في البناء. وعليه يجب استحداث قوانين لإجراء اختبارات المواد التي يتكون منها الباطون والحديد، واختبارات مكونات الخلطة الخرسانية التي تقوم بدور حماية الحديد ومنع صدئه. وعندما يحصل فيها خلل ينتشر الصدأ في كامل المبنى، كالسرطان خلال نحو عشرين عاماً من البناء. ويستحيل حينها السيطرة عليه وعلاجه. ثانيا: الدراسات الإنشائية، إذ تلزم قوانين البناء المهندس المسؤول تقديم ملف الخرائط التنفيذية، قبل الاستحصال على إذن المباشرة بالأعمال، إلا أنه لا توجد جهة تقوم بالتحقق من صحة الخرائط الهندسية. لذا يجب اعتماد مكاتب للتدقيق في ذلك المجال. ثالثا: التنفيذ، وتلزم قوانين البناء المهندس باستلام أعمال الباطون والحديد قبل إعطاء الإذن بالصبّ من أجل ضمان متانة البناء وقوته، إلا أن ذلك غير كافٍ لناحية التقليل من الأسباب التي تؤدي إلى صدأ الحديد، وتداعي المبنى، ومن أهم الثغر الشائعة في هذا المجال، خصوصاً في بعض الأبنية الشعبية، عدم وجود نظام عزل مائي في الأساسات وحوائط الدعم والأعمدة المكشوفة والحمامات والمطابخ والشرفات والسطح الأخير وأحواض الزراعة. وأماكن خزانات المياه، لذا يجب تضمين ملف إسكان المبنى، إضافة إلى إفادة المهندس المسؤول، كفالة من شركة عزل متخصصة تضمن منع النش لمدة عشر سنوات على الأقل. رابعا: إهمال الصيانة بعد إنجاز المبنى وإشغاله من قبل المالكين أو المستأجرين، ويعتبر من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى تداعي معظم المباني، حتى لو كانت سليمة ومتينة، خلال عشر سنوات من إنجازها، وعليه يجب نشر ثقافة صيانة الأبنية لدى المالكين واللجان، وحثّ المعاهد على تدريب فرق خاصة بصيانة الأبنية، واستحداث فروع متخصصة بصيانة وترميم الأبنية في المهنيات، وإصدار قوانين بتجديد رخص الإسكان كل عشر سنوات، مصحوبة بإفادة من مهندس إنشائي يوضح فيها أن المبنى لا يزال سليماً ومتيناً، بالإضافة إلى إجراء عقود مع شركات صيانة متخصصة تقوم بفحوص دورية، تشمل الهيكل الإنشائي للمبنى كل 10 سنوات، والأعمال الصحية كل 5 سنوات، والأعمال الكهربائية كل 3 سنوات، وأعمال العزل كل 3 سنوات، والمخازن القابلة للحريق كل 3 سنوات.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة