يربو عدد الاختراعات المسجلة في مصلحة حماية الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد والتجارة، على ستة آلاف و134 اختراعا، أي بمعدل 80 اختراعا سنويا، يقابلها 315 مخترعا مسجلين في المصلحة حتى اليوم. ومع ذلك فإن 90$ منهم أجانب. وهذه النسبة التي وصفها وزير الاقتصاد والتجارة د. ناصر السعيدي »بالمذهلة«، لها ما يبررها، لا سيما اذا علمنا ان أساس الاقتصاد اليوم، هو الانتاج العقلي والفكري، وهذا ما أدركته الدول المتقدمة ذات النمو الاقتصادي المطرد، سواء كانت مقوماته صناعية ام زراعية ام تكنولوجية، فعمدت الى احتضان واستثمار الاختراعات ذات الانتاجية العائدة لأبنائها او للوافدين اليها، عبر توفير المناخ العلمي الملائم لهم، والتسهيلات المادية الممكنة. وأهمية الاختراع العلمي على المديين القريب والبعيد، وما يشكله من تربة خصبة لاستثمار البحث العلمي على أكمل وجه، كان محور اللقاء الذي رعاه الوزير السعيدي امس، لإعلان تشكيل اللجنة المؤقتة للمخترعين اللبنانيين، الذي انعقد في فندق لو ميريديان الكومودور، تمهيدا لإنشاء جمعية المخترعين اللبنانيين، بهدف تنشيط ومساعدة الاختراع والمخترعين، وتشجيع التعاون بين الصناعيين وقطاعات الانتاج مع المخترعين، ومحاولة الافادة الوطنية من المخترعين، وخلق مراكز الابداع لرعاية المخترع وتسهيل الصلة بينه وبين المستثمرين. هذا ما أوضحه رئيس اللجنة المؤقتة عبد الله ضو، لافتا النظر في حديث على هامش اللقاء، الى ان مهمة اللجنة والجمعية لاحقا، هو الانتقال من مرحلة الكلام النظري عن الاختراع الى الكلام عنه كقيمة علمية قابلة للتطبيق، والعمل على خلق حيز حقيقي لإظهار المخترع اللبناني »غير الموجود وغير الملحوظ في أي من القوانين«، اضافة الى إيجاد صلة وصل بين المخترع والمستثمر، وتوعية وإقناع هذا الاخير بجدوى الاختراع وفائدته المادية والمعنوية له وللبلد. واعتبر اللقاء فرصة، للتدليل على عبقرية المخترعين وجديتهم ومثابرتهم، وهم كثر في لبنان، واختراعاتهم ذات قيمة، وللاعلام عن مصداقية عمل اللجنة، خصوصا ان وزارة الاقتصاد تعمل على صوغ القانون الخاص بحماية الملكية الصناعية »فالمخترع يجب ان يستفيد من اختراعه عالميا« يضيف، »علما ان نسبة الاختراعات المنتجة والمستمرة فعلا، تتراوح بين 5 و6$، وفق المعايير الدولية«. وأمل بتوفير الجمعية مستقبلا الدعم للمخترعين رسميا وأهليا. ومثل هذا الدعم، وعلى سبيل المثال، توفره الدولة السورية لمخترعيها، البالغ عددهم حوالى 831 مخترعا، يفيد رئيس الاتحاد للمخترعين العرب عبد الله الاحمد، الذي شارك في اللقاء، مشيرا الى ان للاتحاد صفة أهلية رسمية، منذ تأسيسه في 26 أيار عام 1999، بمشاركة لبنان والسودان وتونس ومصر والكويت والجزائر والاردن وسوريا، ويتحلى بصفة دولية ومحلية، ويرمي الى لم شمل المخترعين والتعريف بهم، واستكشاف آفاقهم وكيفية ممارستهم داخل أقطارهم وفي الخارج، »وهو يعتمد على المؤسسين والمشتركين لتفعيله ودعمه«. وبالتطرق الى التجربة السورية التشجيعية في مضمار الاختراع، عرض الاحمد لبعض التقديمات التي توفرها الدولة لكل مخترع حائز براءة اختراع، وهي تتلخص بالاعلان عن اختراعه بمختلف الوسائل الاعلامية 12 مرة ولمدة سنة مجانا، منحه قرضا من مصرف التسليف بقيمة 20 الف دولار، لتحويل الفكرة الى مجسم، ومشاركته مجانا في مختلف المعارض على حساب الدولة. افتتحت اللقاء رئيسة مصلحة حماية الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد سلوى رحال فاعور، التي تحدثت عن فكرة الاحمد لإنشاء الاتحاد الدولي للمخترعين العرب في المؤتمر الاقليمي للمخترعين العرب الذي انعقد في شهر ايار العام الماضي في حلب، وعن اللجنة المؤقتة التي ساهم في إنشائها بموجب القرار 209 الصادر عن الوزير السعيدي في 10 آب 1999، كل من: عبد الله ضو، المهندسين نصوح جابر وجوزف زيدان، البروفسورين فؤاد ايوب واسعد عبد الباقي. واعتبر ضو في كلمته الامة التي يكون مبدعها معثرا، هي أمة زراعتها وصناعتها وجامعاتها وصحافتها وسياسيوها معثرين، منبها الى اننا »أقفلنا القرن العشرين على ظاهرة لبنانية عربية مميزة«. وأسف الاحمد لمرور القرن العشرين، من دون أي طريق لأي عربي عنده ما يقوله وما يفعله ليصير عملاقا، »إلا الهجرة طوعا او اختناقا، ذلك لان المتمول العربي لم يرتق ليدرك قيمة المبدع والمخترع العربي« وتمنى ان تكون اللجنة المؤقتة بادرة خير على طريق إيلاء المخترعين الرعاية اللازمة. ودعا السعيدي المبدعين والمخترعين الى التعاون والتنسيق مع اللجنة المؤقتة، »حتى لا يمضي وقت طويل الا وتكونون تحولتم الى جمعية للمخترعين اللبنانيين، نعتز بها وندعمها«، وقال ان الاهمية المتزايدة لحقوق الملكية الفكرية وخصوصا براءات الاختراع، كانت »دافعنا لإعداد مشروع قانون جديد لبراءات الاختراع يؤمن حماية فاعلة للمخترعين ويصون حقوقهم«.