As Safir Logo
المصدر:

الاقرار ب»وديعة رابين« يسهل الوساطة الأميركية والضغط للحصول على مكاسب أمنية وسياسية استئناف المفاوضات يتيح لباراك الخروج من مأزق 7 تموز

المؤلف: الامين ابراهيم التاريخ: 2000-02-29 رقم العدد:8539

الانطباع العام حول امكانية استئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل، بات يتحول الى عنصر واقعي، لا سيما وان الدبلوماسية الاميركية عادت واكدت مؤخرا، ان ادارة البيت الابيض نشطت من جديد لتأمين مواد اتفاق سوري اسرائيلي، تتيح عودة سريعة الى المفاوضات، وتتيح امكانية التوصل الى اتفاق قبل دخول واشنطن الدائرة المغلقة الخاصة بالانتخابات الرئاسية. والمؤشرات العملية لا تبدو متوافرة بين ايدي الجمهور الآن، لكن الاشارات الدالة على ان »شيئا ما يدور خلف الكواليس«، صارت تظهر تدريجيا، والمشكلة القائمة لدى اسرائيل بهذا الصدد، باتت مطروحة للتداول بصورة تؤكد ان باراك، وبمعزل عما إذا كان يرغب بحصول اتفاق الآن، او مع الادارة الجديدة للبيت الابيض، فهو يحاول التخلص من عبء الالتزامات الداخلية، عن طريق رمي الكرة في ملعب كل اطراف القرار في اسرائيل. وقبل اسبوعين او اكثر بقليل، وفي اجتماع خاص داخل حزب »العمل«، قال رئيس الحكومة الاسرائيلية، انه لا يدري ما يفعله ازاء احتمال خروج اسرائيليين بعد عدة سنوات، وهم يقولون، انه كان بالامكان تجنب العنف والقتل لو ان اسرائيل تخلت عن بضع مئات من الامتار. ثم تولى مقربون منه شرح الموقف بالقول، ان الجدال حول خط 4 حزيران، يجب ان لا يقفل الباب امام فرصة تاريخية لتحقيق تسوية مع سوريا والعرب عموما. وان الاصرار على ترسيم للحدود يثير حفيظة دمشق ويبعدها عن دائرة الاتفاق، بهدف الاحتفاظ ببضعة امتار من هنا او هناك، قد لا يعيد فرصة الهدوء العام الذي ستنعم به اسرائيل في حال حصلت التسوية. ولم يكن باراك في ذلك الوقت، مضطرا لتأكيد او نفي هذه الاخبار، لكنه قال في حينه، ان المساعي الاميركية مستمرة لانجاح الملف، ويركز اهتمامه الآن على وضع الجبهة الساخنة في لبنان، وانه سيدرس دائما وبصورة مكثفة سبل التعامل مع التزامه الانسحاب حتى موعد اقصاه تموز المقبل. وقبل يومين، اقترب باراك اكثر من دائرة الاستجابة للمطلب السوري حيال ضرورة الاقرار بمبدأ الانسحاب حتى خط 4 حزيران، لكنه لم يعلن ذلك بصورة مطلقة وحاسمة. فقط، عمد الى تذكير اعضاء حكومته، بأن من سبقوه الى رئاسة الحكومة، ومنذ انطلاقة مؤتمر مدريد، قد اعترفوا بالقرارات والتوصيات والمبادئ التي تعني الانسحاب حتى خط 4 حزيران. لافتا من دون الالتزام بنفسه، الى وجود »وديعة« سبق لاسحق رابين ان تركها في عهدة الاميركيين وتتعلق بالانسحاب حتى خط 4 حزيران. وان الذي خلفه أي شمعون بيريز، فاوض على اساسها، وان بنيامين نتنياهو الذي حاول ادارة مفاوضات سرية بواسطة رجل الاعمال رون لاودر، قد اقر هو الآخر بهذا المبدأ. يشار هنا، الى ان لاودر الذي عمل طويلا على هذا الملف، لم يحظ بفرصة الحصول من نتنياهو على خارطة موقعة منه، وتشير الى خط 4 حزيران، وهو الشرط الذي وضعه الرئيس السوري لاستكمال البحث معه. على ان باراك استخدم اسلوب سوريا في الاعلان عن شيء دون الاضطرار الى توضيحات قد تنعكس عليه سلبا في الداخل، فدمشق التي اصرت قبل شهور عدة على ضرورة اقرار باراك بوديعة رابين شرطا لاستئناف المفاوضات، عادت وقبلت بصيغة »من حيث توقفت«، لكنها كانت قد نالت على الهامش، وعدا جديدا من جانب الرئيس بيل كلينتون، يتصل باحترام باراك لهذه الوديعة، وما اثار سوريا ودفعها الى الانسحاب من المفاوضات، وهو ان باراك، كان من المفترض به الشروع في ترسيم خط 4 حزيران، الذي اقرت سوريا بأنه »خط وهمي«، او انه بمعنى ادق، خط غير موجود اصلا على خرائط الحدود بين الجانبين، وهو امر افترض الكل ان الجولة الثانية من المفاوضات كانت ستحسمه، لكن باراك تراجع وتذرع بالوضع الداخلي عنده. وعليه، تبدو الاجواء اقرب الى جعل الكرة في ملعب سوريا في حال تكرس اعلان باراك هذا، بمبادرة اميركية جديدة تجاه دمشق، التي لن تمانع في حال وافق باراك على استئناف المحادثات من باب لجنة الحدود، في ان تذهب من جديد الى الولايات المتحدة لكن الملفات الاخرى، المتصلة بالأمن والمياه والتطبيع، سوف تعود لتحتل مكانة متقدمة، وربما بطريقة تؤدي الى اعاقة التوصل الى اتفاق، خصوصا إذا تصرف الاميركيون وكذلك اسرائيل، بأن الاعتراف ب»خط 4 حزيران« هو »تنازل كبير من جانب اسرائيل يجب ان تقابله سوريا بتنازل على الصعيدين الامني والسياسي«، وهو امر سينقل المشكلة الى دمشق، التي لن تحيد عن »المبادئ العامة للترتيبات الأمنية« كما اتفق عليها قبل خمس سنوات، والتي لن يكون بمقدورها القبول بصيغة علاقات سياسية تؤذي مكانتها العربية. لكن الفائدة الاكبر بالنسبة لباراك في حال استؤنفت المفاوضات، ستكون على جبهة لبنان، ليس لجهة اكتساب وقف لاطلاق النار، تم تأكيد رفضه من جانب كل الاطراف، بل لكون باراك غير المقتنع بانسحاب احادي، سوف يجد في المفاوضات (او استئنافها) ذريعة او مخرجا، كي يقول لحكومته ولشعبه ولقيادته العسكرية، انه طالما كانت ضمانات ونتائج الانسحاب مع اتفاق افضل من تلك القائمة في حال عدم توفر الاتفاق، وطالما جرى استئناف المفاوضات وتلوح في الافق فرصة التوصل الى اتفاق، فلا بأس من انتظار بضعة شهور اضافية كي نقرر ما إذا كنا سنخرج مع ضمانات او بدونها. وبامكان باراك، وهو الامر المرجح، اللجوء في هذه الاثناء، الى اطلاق بدء عملية الانسحاب في تموز، من خلال عملية اعادة انتشار في الجنوب، تقضي بسحب غالبية جنوده الى داخل فلسطين المحتلة، من دون تعديل لوضع المواقع الحدودية القائمة حاليا، مع اعطاء دور اكبر لعناصر الميليشيات العميلة ضمن شريط يطابق شريط سعد حداد او اضيق بقليل، الامر الذي يعتقد انه سيقلل من الخسائر في صفوف الاسرائيليين، من دون افقادهم زمام المبادرة العسكرية، وهو امر يناسب الجنرال باراك الذي يحاول تحاشي الهزيمة من خلال مغامرة الانسحاب الاحادي. وهو سبق ان قال لشعبه، انه لن يرمي بنفسه من النافذة، إذا تأخر الانسحاب بضعة شهور عن الموعد المحدد..!.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة