As Safir Logo
المصدر:

عودة الحرارة إلى خطوط التواصل الثنائية بهدف التصدي للفتنة

«السلفية العلمية» و«حزب الله».. حوار لتحصين الساحة الداخلية

المؤلف: ريفي غسان التاريخ: 2012-01-25 رقم العدد:12093

شكل اللقاء الذي عقد في منزل رئيس «جمعية الأخوة للانماء والتربية الاسلامية» الشيخ صفوان الزعبي قبل أسبوع في محلة أبي سمراء بطرابلس، وضم وفداً من قيادة «حزب الله» وعدداً من المشايخ السلفيين المحسوبين على ما يعرف بـ«السلفية العلمية» بادرة أمل لإعادة الحرارة الى خطوط التواصل بين الطرفين اللذين كانا قد وقعا قبل نحو ثلاث سنوات «وثيقة التفاهم» التي أثارت في حينها زوبعة من بعض التيارات والجمعيات السلفية المقربة من «تيار المستقبل»، ما أدى الى تعليق العمل بها. وتشير المعلومات الى أن الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع طيلة الفترة الماضية، لكنها كانت تقتصر على التشاور في بعض المسائل، الى أن بدأت تتطور شيئا فشيئا عبر التواصل غير المباشر، لتتوج باللقاء الذي استضافه الشيخ الزعبي في منزله، والذي من المفترض (بحسب المصادر) أن يستكمل بسلسلة لقاءات مستقبلية بهدف البحث في القواسم المشتركة، ومن ثم العمل على إمكان إحياء «وثيقة التفاهم» انطلاقا من حرص الطرفين على تجنيب الساحة الاسلامية أية خضات داخلية، أو فتن مستوردة جراء الثورات التي تشهدها البلدان العربية وفي مقدمتها سوريا. وتشير المعلومات الى أن كل الاتصالات التي جرت وتجري بين «حزب الله» وبعض مشايخ «السلفية العلمية» تتركز على وأد الفتنة بين السنة والشيعة، حيث يتوافق الطرفان على رفض التقاتل المذهبي، لأن ذلك سيجر الويلات على لبنان، وسيؤدي حتما الى تقاتل مماثل بين السنة والسنة، خصوصا أن السنة في لبنان ليسوا طرفا واحدا بل يتوزعون على عدة اتجاهات وهناك شريحة واسعة منهم تنسجم انسجاما كاملا مع طروحات «حزب الله»، وبالتالي فإننا «سنكون أمام مشهد عراقي جديد يمكن أن يخيم على الساحة الاسلامية وهذا ما يخشاه ويرفضه الجميع». ومن القواسم المشتركة التي يجتمع عليها حزب الله ومشايخ «السلفية العلمية» أيضا، «مقاومة اسرائيل التي زرعها الغرب في المنطقة العربية لاستخدامها في محاربة المسلمين، فضلا عن ضرورة مواجهة المحاولات الغربية الرامية للدخول الى الساحة العربية والاسلامية سواء بالمباشر عبر دعم الثورات العربية أو بالواسطة، بهدف تعميم الاسلام العلماني على العالم الاسلامي بأكمله، حيث يعتبر الطرفان أن أميركا والغرب والاسلام العلماني هم أخطر على الاسلام عموما من أي خطر آخر». وتشدد مصادر «الحركة السلفية العلمية» على أنها تعتبر الطائفة الشيعية ضمن الدائرة الاسلامية العامة في هذه المنطقة، وعلى ضرورة التعامل معها على هذا الأساس، لافتة الى أن أي تعاط آخر من شأنه أن يخدم مشاريع العدو الصهيوني والأميركي الذي يتربص شرا بالاسلام والمسلمين. وتؤكد المصادر السلفية نفسها، أن النقاش مع «حزب الله» حول التعاون لا يزال في بدايته، وأن ثمة لقاءات أخرى من المفترض أن تعقد لاحقا للبحث في نقاط الخلاف التي ترى «السلفية العلمية» أنه من الواجب طرحها بكل شفافية ووضوح مع قيادات الحزب للوصول الى مساحة أكبر من القواسم المشتركة. ولا تخفي المصادر السلفية تحفظها على السياسة الداخلية لـ«حزب الله»، خصوصا لجهة ظهور الأمين العام السيد حسن نصر الله مؤخرا كزعيم شيعي لا كزعيم وطني أو إسلامي، وبالتالي قيام الحزب خلال السنوات الماضية ببناء سياسته على هذا الأساس، إضافة الى تعاطي «حزب الله» مع الساحة السنية في لبنان، ومحاولاته التعاون في بعض المناطق مع عدد من الكوادر التي تسيء الى الحزب وتسيء الى نفسها، وهي تنشط في لعب دور أمني بهدف تحقيق مكاسب ومصالح شخصية، ما يجعل أي خلاف ســني ـ ســني في أي منطقة ومهما كان حجمه، يأخذ طابعا سياسيا من خلال تمترس الطرفين فورا خلف 8 و14 آذار كما حصل في أكثر من منطقة في طرابلس في الآونة الأخيرة. وتشير المصادر السلفية الى أن «حزب الله» يركز اليوم جهده وتفكيره وطاقاته المادية والفكرية باتجاه الاعداد العسكري، في حين أن المطلوب منه مخاطبة الشارع السني، بهدف التعاون مع أطراف بداخله لتحصين الساحة الاسلامية في مشروع المواجهة مع العدو الصهيوني، وبهدف تعزيز العمل من أجل القضاء على كل المحاولات الرامية لزرع بذور الفتنة، لذلك تدعو هذه المصادر «حزب الله» الى أن يكون أكثر واقعية في مقاربة القضايا الكبرى، خصوصا في ظل المستجدات الحاصلة على صعيد الشارع السني في لبنان، وعلى صعيد ما يجري تحت مسمى «الربيع العربي». وتؤكد مصادر «السلفية العلمية» أنها مستمرة في الحوار مع «حزب الله»، انطلاقا من قناعتها الراسخة بأنه لا يمكن تحصين الساحة الاسلامية في لبنان إلا من خلال هذا التنسيق، لافتة الانتباه الى أنها تنتظر من «حزب الله» أن يلاقيها في منتصف الطريق لاستكمال البحث في كيفية تحويل هذا الحوار والنقاش الى تعاون مثمر، يفضي الى إعادة إحياء «وثيقة التفاهم»، مؤكدة قناعتها بأن الخطر اليوم ليس مصدره «حزب الله» أو «الحركة السلفية» عموما، بل الخطر يتجسد في تحالف تجار السياسة مع تجار الدين. وختمت المصادر بالقول ان التحدي الكبير هو مواجهة الفتنة التي لن يستفيد منها سوى أعداء الأمة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة