As Safir Logo
المصدر:

المثلية الجنسية في الدراما اللبنانية: بين مجانية المعالجة وعمق الدلالة

زياد برجي ونادين الراسي في «غلطة عمري»
المؤلف: بشارة نضال التاريخ: 2012-01-20 رقم العدد:12089

أن تحضر المثلية الجنسية في ثلاثة أعمال درامية لبنانية عرضت في سنة واحدة تقريباً يعتبر أمراً لافتاً للنظر، ويدفع الى التساؤل عن مسوغات الأمر في ظل جهلنا بنسبة المثليين في المجتمع اللبناني. والمسلسلات هي: «أجيال»، غلطة عمري»، وبلا ذاكرة». تطرق مسلسل «أجيال» الى المثلية عبر الشخصية التي جسدتها كارلا بطرس، العائدة في العمل الى بيروت بعد اغتراب، لتسكن في مجمع سكني حاولت فيه أن تستميل إليها إحدى الجارات الممثلة باميلا الكك، إلاّ أنها جوبهت بالصد، لينتهي الخط الدرامي للعلاقة بين الشخصيتين، بشكل يفتقد الى الإقناع حول حضور هذا الخط، لا سيما أن حذف هذه العلاقة لا يؤثّر على سياق العمل. ولكن استطاعت كاتبة المسلسل ذاتها كلوديا مرشليان توظيف الشخصية المثلية جنسياً في سياق مسلسل «غلطة عمري» بشكل درامي أكثر توفيقاً، إذ خدم تطور الخيط الدرامي للشخصية الأساسية ليلي (نادين الراسي)، التي لم تتوان عن ارتكاب أي فعل في سبيل حصولها على المال. فتزوجت من المثلي جنسياً (سلطان ديب) لتغطي حملها من حبيبها عماد (زياد برجي)، الذي حالت ظروف فقرهما بين ارتباطهما. فقررت أن تحمل منه من دون أن تعلمه بذلك، وتتزوج من غيره الذي يلاحقه أهله بطلب الزواج والاستقرار. لكن هذه التمثيلية لم تدم طويلاً، إذ انكشفت حقيقة هذا الزوج. من ناحية أخرى تمكن مسلسل «بلا ذاكرة» للكاتب شكري أنيس فاخـوري من توظيــف هذه المثلية درامياً، من خلال تعميق مقولة العمل. والمثلي هنا كان الفاسد سياسياً وأخلاقياً، فيفتضح أمره برغم أننا شهدنا محاولة (مازن معضم) في إقناع (طارق بشاشا) من دون جدوى ليستعيد ذكوريته. وعندما سحب الغطاء السياسي عن والد المــثلي (النائب في البرلمان)، تم فضح سيرة الابن الجنسية وتجاوزاته التجارية كونه مديراً لشركة والده. وما يسجل لتلك الأعمال هو المعالجة الجديدة، فلم نشهد مثلا معاقبة المثلي جنسياً، على غرار ما قدّمته معظم الأفلام السينمائية المصرية، بالموت عقاباً، أو بنبذ المجتمع لهم. بل كانت واقعية أكثر، بعضهم يلفظهم والآخرون يتقبلونهم أو يحاولون مساعدتهم للعودة الى مسار طبيعتهم الإنسانية. لكن اللافت هو أن ما يجمع بين هذه الشخصيات الثلاثة أيضاً هو أنهم من أبناء الطبقة الثرية. وهذا طبعاً ليس واقعياً. واللافت ايضا هو جرأة الممثلين والممثلات في لبنان في أداء أدوار كهذه، خصوصاً من قبل الذين لم يفرضوا حضورهم بعد في مجال الدراما. نضال بشارة

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة