As Safir Logo
المصدر:

البابا يتبع اليوم خطى موسى على جبل سيناء ويدعو لتوحيد الكنائس وإعادة النظر بدور البابوية

المشاركون بالقداس في استاد القاهرة امس
البابا يعانق الانبا شنودة بعد انتهاء الصلاة في كاتدرائية سيدة مصر في القاهرة امس
البابا يستمع الى كلمة الانبا شنودة
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-02-26 رقم العدد:8537

دعا البابا يوحنا بولس الثاني امس، وفي اليوم الثاني من زيارته الاولى من نوعها الى مصر، المسيحيين الى تجاوز خلافاتهم التاريخية وتشكيل »جسد مسيحي« واحد في الألفية الثالثة، واقترح على جميع رؤساء الكنائس خلال لقاء مسكوني، اعادة النظر معاً في دور البابوية، واشاد بالكنيسة القبطية المصرية ورهبانها لدورهم في نقل الرسائل الاولى للمسيحية. وسيكون اليوم ذروة الزيارة البابوية الى مصر حيث سيقوم أول زعيم للكنيسة الكاثوليكية في روما بزيارة جبل سيناء حيث أنزل الله الوصايا العشر على النبي موسى. وهي الزيارة البابوية التسعون له خارج روما، وقد قال انه سيخصصها لتكون »لحظة صلاة خاشعة من أجل السلام والوئام بين الاديان«. وفي اليوم الثاني من زيارة البابا للقاهرة، ترأس قداسا احتفاليا بحضور نحو 20 ألف شخص. اما مساء فقد أقيم لقاء صلاة مسكوني في كاتدرائية السيدة العذراء بحضور نحو 300 من رجال الدين المسيحيين المصريين ومن كنائس المنطقة، بينهم البطريرك نصر الله بطرس صفير، ودعا الى اعادة النظر في دور البابوية، في ظل تحفّظ من جانب كهنة الكنيسة القبطية ازاء ان يطرح البابا نفسه ممثلا لكل مسيحيي العالم. وخلال القداس الاحتفالي الشعبي في استاد القاهرة الرياضي المغطى، وجّه البابا دعوة الى الحوار والتقارب بين كل المسيحيين المنقسمين لأسباب مختلفة منذ القرن السادس وأعرب عن أمله في تعاون ملموس مع المسلمين. وقال البابا الذي كان محني الظهر ويسير بخطوات متثاقلة انه يصلّي لكي »تتطور علاقات صافية وأخوية بين كل الكنائس والطوائف الدينية في اطار الاحسان والارادة الطيبة«. واضاف أمام المؤمنين من الكاثوليك ومسيحيين آخرين ومسلمين »ان مثل هذا الجو من الحوار والتقارب سيساهم في ايجاد حلول للمشاكل التي لا تزال تعرقل المشاركة التامة«. وتابع قائلا ان جو الحوار هذا »سيشجع ايضا احترام الحساسيات الخاصة لكل طائفة«. وأعرب عن أمله في ان يتمكن المسيحيون من تشكيل »جسد واحد يكون صورة للعالم المقبل«. وقد أبدى كهنة دير القديسة كاترين الارثوذكسي في سيناء الذي سيزوره البابا اليوم تحفظات خشية من ان يطرح البابا نفسه ممثلا لكل المسيحيين. وأعرب البابا عن سعادته للعمل المكثف الذي يقوم به بطريرك الاقباط الكاثوليك ورعية اللاتين في مصر في مجال تثقيف الشباب. وقال ان الهيئات الكاثوليكية تأمل في تقديم مساهمتها في تطوير الانسان وخصوصا النساء والعائلة »من خلال توعية الشباب على القيم الانسانية والروحية والاخلاقيات الاساسية في إطار احترام معتقدات كل منهم«. وتشير التقديرات الى ان هناك نحو 500 ألف كاثوليكي في مصر في حين ان الاقباط يمثلون نحو ستة ملايين شخص. وقال البابا ان المسيحيين بقوا في مصر منذ قرون وحافظوا على دينهم حتى عندما كان يعني الامر »سفك دمائهم«. وكان الحضور من مختلف الاتجاهات والمذاهب الدينية بل والجنسيات ايضا، وشاركوا وفق دعوات مسبقة وجهت اليهم. وكانت الاجراءات الامنية مشددة. ورفع بعض الناس أعلام بولندا مسقط رأس البابا ورفعت لافتة كتب عليها »اللقاء الجديد بين بطرس ومرقس يعطينا الامل« في إشارة الى القديسين بطرس الذي أسس الكنيسة الكاثوليكية ومرقس مؤسس الكنيسة الارثوذكسية وهما من تلاميذ السيد المسيح، وقدم أطفال للبابا مجسّما للاهرامات، رمز التاريخ المصري الذي يعود الى ما قبل المسيحية. كما قدمت له فتاة سلة مليئة بالقطن، وقدمت اخرى حمامتين كرمز »لرغبة مصر في السلام في منطقة الشرق الاوسط«. وقال البابا ان الهيئات الكاثوليكية »تعتزم ايضا تشجيع العلاقات الودية مع المسلمين لكي يعمل أفراد كل من الطائفتين بصدق على فهم الآخرين وعلى العمل من أجل العدالة الاجتماعية والقيم الاخلاقية والسلام والاحترام والحرية لكل البشر«. وفي تصريح اعتبرته وكالة »اسوشيتد برس« اشارة الى التمييز ضد المسيحيين في مصر في ما يتعلق بمشاركتهم في المناصب الحكومية الرفيعة المستوى، قال البابا »انه واجب على كل المواطنين المشاركة بفعالية وبروحية تضامن في بناء المجتمع وترسيخ السلام بين الطوائف والادارة النزيهة للخير العام. ولتحقيق هذا العمل المشترك الذي سيقرّب اعضاء الامة الواحدة من المشروع او يضع الجميع مسلمين ومسيحيين كفاءاتهم في خدمة العمل الجماعي في اطار احترام المعتقدات الدينية المختلفة«. وشارك في القداس الاحتفالي مع البابا بطاركة المنطقة و15 اسقفاً من الطوائف الكاثوليكية والقبطية واللاتينية والمارونية واليونانية والارمنية والآشورية والكلدانية. واقيم القداس بسبع لغات تكريساً للمبدأ الذي تدخل في اطاره زيارة البابا للمنطقة وهو توحيد الكنيسة والحوار بين الاديان والطوائف والشعوب، بينها العربية حيث تمت تلاوة صلوات بالعربية في اشارة الى الوحدة. وقد خاطب البابا المسيحيين السودانيين بالانكليزية، وقال »كل يوم اصلّي لكم في السودان«. وقالت الكاثوليكية مرغريت نظمي، ان »هذه الزيارة هي حدث مهم جداً لانها تثبت ان كل شيء يسير على ما يرام في مصر«. واعتبرت الممثلة المصرية يسرى، وهي مسلمة، وشاركت في القداس، ان »الحب كان دائماً موجوداً في مصر وهو سيبقى موجوداً حتى نهاية الازمنة. انه احد اهم اكبر الاحداث بالنسبة للشرق الاوسط وللانسانية، هذا الشيء لا يحدث الا مرة واحدة في الحياة«. واضافت »اعتقد ان زيارته (البابا) للقدس سيكون لها تأثير كبير علينا لان القدس هي لجميع الاديان ولجميع الشعوب ومن غير المقبول ان نكون في حاجة الى اذن من اجل الدخول اليها«. إشادة بمصر اشاد البابا بتراث مصر المسيحي مذكّراً بانه البلد الذي نزلت فيه الوصايا العشر على موسى، ولجأت اليه عائلة المسيح، وانطلق منه تقليد انشاء الاديرة. وقال البابا خلال القداس »لقد اتينا الى مصر متبعين الطريق التي سلكها موسى بوحي من ربه ليقود شعبه الى ارض الميعاد«. واضاف ان »العناية الالهية« هي التي قادت السيدة مريم ويوسف الى الهروب بالطفل يسوع الى مصر هرباً من هيرودوس الذي امر بقتل جميع المواليد الذكور »متبعين الدروب التي سلكها قبلهم بنو اسرائيل وهم متوجهون الى ارض الميعاد«. وقال »في الوقت الذي يحتفل فيه المسيحيون بقدوم الالفية الثالثة لميلاد المسيح علينا ان نقوم بهذا الحج الى الاماكن التي شهدت بداية تاريخ الخلاص ومراحله«. وابدى ايضاً »احترامه الكبير« للكنيسة القبطية المصرية ودورها في نقل الرسائل الاولى للمسيحية، مشيداً بالرهبان المصريين الاوائل. واضاف »منذ البداية نمت وتطورت الحياة الثقافية والروحية بصورة كبيرة داخل الكنيسة المصرية«. اللقاء المسكوني دعا الحبر الاعظم الى إعادة النظر بدور البابوية، وقال »في ما يتعلق بالكرسي الرسولي في روما (البابوية) اطلب الى الروح القدس ان يمنحنا نوره ويهدي جميع الكهنة وعلماء اللاهوت في كنائسنا لكي نستطيع معاً البحث عن الصيغ التي تمكن هذا الكرسي من ان يقوم بخدمة المحبة التي تعترف بها كل الاطراف. اخواني الاعزاء يجب عدم اضاعة الوقت لهذا الغرض«. لكن البابا لم يوضح طبيعة الاقتراحات التي يمكن ان تتخذ لاعادة صياغة جديدة لدوره التي تعني كافة الكنائس المسيحية، اي 8،1 مليار مؤمن. وقد سبق للبابا يوحنا بولس الثاني ان عرض في الماضي مثل هذه الفكرة خصوصاً في العام 1987 اثناء لقاء في روما مع بطريرك القسطنطينية الارثوذكسي ديميتريوس الاول لكنها المرة الاولى التي يشدد فيها على ضرورة البدء بخطوة كهذه. وقد اعلن البابا هذا الاقتراح امام رؤساء الكنائس والطوائف غير الكاثوليكية في مصر اثناء لقاء صلاة في كاتدرائية السيدة العذراء، وكان الانبا شنودة الثالث حاضراً، وعانقه وقبّله وسط هتافات الترحيب من الحضور. ووصل البابا الى الكنيسة الكاثوليكية حيث كان ينتظره جمهور يقدر بثلاثة آلاف شخص استقبلوه بالهتاف باللغة الإنكليزية »يوحنا بولس الثاني.. نحن نحبك«. وتدافع الحضور ليتمكنوا من لمس البابا بهدف التبرك فشكل الحراس الشخصيون طوقا بشريا حوله للحفاظ على سلامته. ولم تهدأ عاصفة التصفيق والتهليل والزغاريد أثناء سير البابا البطيء نحو المنصة ليتوسط رجال الدين المسيحي وعن يمينه الأنبا شنودة. وألقى شنودة كلمة كرر فيها ترحيبه بالبابا ودعاه من جديد لبذل مساع تدعم جهود الوحدة المسيحية مشيرا الى لقائه بالبابا بولس السادس في العام 1973. وقال شنودة »اننا نعمل من أجل الوحدة المسيحية«. وأشاد بجهود البابا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقال »اننا نحب وطننا، ونحبك«. ورد البابا قائلا »نحن نحبك أيضا«. وأبدى البابا حماسة لاستعادة وحدة المسيحيين التي تصدعت بفعل انشقاقات مختلفة اعتبارا من القرن السادس. وأكد انه »من المهم جدا« ان يعطي المسيحيون »شهادة مشتركة لايمانهم« مع بدء الألفية الجديدة، و»لهذا السبب أيضا يجب عدم إضاعة الوقت«. وأعلن »كشرط أساسي« لهذه الشهادة المشتركة أن »يتجنب المسيحيون كل ما من شأنه ان يقود، مرة أخرى، الى الشك والريبة والانشقاق«. ولفت الى ان المسيحيين في الحقيقة »لا يعرفون بعضهم بعضا بما فيه الكفاية. فلنبحث عن طرق للالتقاء«. واقترح برنامجا من المبادرات الملموسة والأعمال المشتركة من أجل »التشجيع على الاحترام المتبادل والعدل والسلام ولدفع الحرية الدينية الى الأمام«. كما دعا الى استئناف الحوار سريعا بين الأقباط الكاثوليك والأرثوذكس الذين يمثلون الكتلة المسيحية الأكبر في الشرق الأوسط. وأخيرا تمنى ان »تكون الألفية المسيحية الثالثة الفية وحدتنا التامة«. حقوق الإنسان بينما كان البابا يقوم بزيارته الى القاهرة، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر وقالت ان المسيحيين المصريين يتعرضون للتمييز. وذكر التقرير ان المسيحيين لا يتولون مناصب رفيعة في الحكومة ولا في الجامعات. كما أشار الى وجود معاداة للسامية في الصحف الحكومية والمعارضة على السواء. وأضاف ان سجل حقوق الإنسان في مصر تحسن نسبيا في العام 1999 برغم وجود انتهاكات عدة تطال أيضا النساء. (أ ف ب، رويترز، د ب أ، أ ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة