الاختلاف بين مشروعي تصحيح الأجور لم يؤدّ إلى نهاية إيجابية
انتهى اجتماع لجنة مؤشر الغلاء، بعد ظهر أمس من دون نتيجة، وكان يفترض، وفق، وبعد التدخلات السياسية التي جرت خلال الايام القليلة الماضية، ان تخرج باتفاق على احد المشروعين، ويلاقي صاحب كل مشروع، المعني بالمشروع الآخر، في منتصف الطريق، بمعنى تقريب مشروع وزير العمل الى المعنى الاقتصادي، او قوننة الاتفاق الموقع بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، المسمى وثيقة بعبدا. لم يتم التوصل الى شيء من هذا او ذاك. وانفرط عقد لجنة المؤشر على زغل، ما يؤشر الى ان الامور تعقدت، لا يحسمها سوى مجلس الوزراء بطريقة يرضى عنها الاتحاد والهيئات الاقتصادية. وعلمت «السفير» انه على الرغم مما حصل امس فإن خط الرابية عين التينة سيبقى مفتوحا للمشاورات، توصلا الى حل لموضوع الاجور الذي شدد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم اوصت اللجنة الاقتصادية النيابية بضرورة ايجاد الحل للاتفاق الموقع في بعبدا. اما الاجواء الايجابية التي سادت مقر الاتحاد العمالي العام، قبل ظهر أمس، والتي روجت لولادة حل خلال اجتماع لجنة المؤشر، فتبددت بعد الظهر. وكان ما روجت له مصادر عمالية بأن الاتفاق الموقع سيوضع بين يدي وزير العمل للتصرف به، باتجاه وضع شطور للاجور، والنسب المفترضة، انقلب موقفا من وزير العمل مؤداه ان «الدولة مسؤولة والحكومة مسؤولة عن تنفيذ القانون الذي يعني تعيين الحد الادنى وتحديد نسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيق ذلك وكل ما عدا ذلك لا علاقة لنا به»، وأضاف « ليس هناك حد أدنى وليس هناك موعد لاجتماع جديد وإذا كان هناك شيء طارئ فأهلا وسهلا وبشرفونا». في هذا السياق قال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ «السفير» «ان وزير العمل انهى اعمال لجنة مؤشر الغلاء، بعدما فشل في ادارة الملف وفي التوصل الى اتفاق بينه وبين الاطراف، مما سيدفعه الى رفع هذا الملف الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب». وقال وزير الصحة علي حسن خليل لـ«السفير»: «كنّا نتأمل أن لا تصل الأمور بين وزير العمل شربل نحاس وممثلي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام خلال اجتماعات لجنة المؤشر إلى مرحلة التحدي، نظراً لإيماننا بأن المساحات المشتركة كبيرة، وأن إمكانية الوصول إلى اتفاقية قانونية بين مختلف الأطراف أمر قائم. ولكن للأسف حصل ما حصل». وإذ شدّد خليل على أن قوننة الاتفاق الرضائي، خصوصاً لناحية صياغته، مسألة غير صعبة متى ما توافرت الإرادات، قال «الاتصالات السياسية بيننا وبين الرابية ومختلف الأطراف لم تنقطع. ولدينا مهلة حتى يوم الاثنين المقبل للتوصل إلى مخرج مقبول من قبل الجميع حول ملف الأجور، وفي اعتقادي المهلة كافية لبلورة اتفاق في هذا الصدد». وفي السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ«السفير» إن المطلوب من وزير العمل بعد انتهاء أعمال لجنة المؤشر أن يرفع تقريراً إلى مجلس الوزراء في أول جلسة له الأسبوع المقبل يطلعه فيه على خلاصة ما توصلت إليه المشاورات بين أطراف الإنتاج». أضاف نحاس «القانون ينيط بالدولة حق التدخل لتحديد الحد الأدنى للأجور ونسب غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها عندما لا يكون هناك اتفاق بين العمال وأصحاب العمل، وعندما يكون السلم الاجتماعي مهدداً. أما وأن الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية توصلا إلى اتفاق رضائي تاريخي، فلماذا البحث عن شيء آخر، ولماذا إضاعة الوقت؟». نحاس: سوف نقوم بواجبنا اعلن وزير العمل شربل نحاس بعد اجتماع لجنة المؤشر اننا «منطلقون من امرين ثابتين، الاول ان هناك اتفاقا بين ممثلي ارباب العمل والاتحاد العمالي العام الذي فيه يمكننا ان نعرف كم يريد الفريق الاول ان يدفع والثاني ان يأخذ»، وأضاف «هناك واجب على الحكومة في لبنان ان تنظر الى نسب غلاء المعيشة دوريا عندما تدعو الحاجة واستخلاص الحد الادنى كرقم من غلاء المعيشة كنسبة يمكن تطبيقها على غلاء المعيشية». وأشار نحاس الى «اننا طلبنا من الحضور ترجمة اتفاقهم بالصيغة القانونية فالاتحاد العمالي العام طالب بزيادة 100 % و الهيئات تمسكت بالاتفاق بالصيغة التي وقعتها، وعندما طلبنا منها تحديد هذه القيمة امتنعت عن اعطاء اي جواب، هذا هو الواقع، ولكن هذا الامر لا يعفي الوزارة ولا الحكومة من تعيين الحد الادنى، وسنرى ما هو اللازم وهذا هو الموضوع، وهذا هو شكل طرحه وشكل معالجته، اذا اردنا تطبيق القانون فسوف نقوم بواجبنا ونحول المرسوم الى مجلس الوزراء في الوقت المناسب». وأكد نحاس ان « الدولة مسؤولة والحكومة مسؤولة عن تنفيذ القانون الذي يعني تعيين الحد الادنى وتحديد نسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيق ذلك وكل ما عدا ذلك لا علاقة لنا به»، وأضاف «ليس هناك حد أدنى وليس هناك موعد لاجتماع جديد وإذا كان هناك شيء طارئ فأهلا وسهلا وبشرفونا». غصن: التمسك باتفاق بعبدا أشار رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن الى أنّه «حتى تموز 2011 بلغت الزيادة على الأجور 100%، والاقتراح يكون باعتبار سنة الأساس لهذا المعيار، أي تصحيح الأجور نسبة لغلاء المعيشة»، لافتاً الى مطالبة الاتحاد بأن يكون هناك زيادة على كامل الاجور بنسبة 100%، يعني باختصار أن «الذي يقبض 500 ألف سيقبض مليونا و250 ألفا باعتبار أن الزيادة وتعيين الحد الأدنى لها حسابات مختلفة، والذي يقبض 600 ألف سيقبض مليونا و200 ألف، والذي يقبض مليونا سيقبض مليونين والذي يقبض مليونا ونصف سيقبض 3 ملايين». ولفت الى أنّ «غلاء المعيشة الذي طرأ على هذه النسب بدأ في تموز الـ 2011»، مؤكدا مطالبة الاتحاد «بمفعول رجعي عن ستة أشهر ماضية كي يسترد الاجراء هذا الحق، بالاضافة الى الحق بالنقل ومنح التعليم، وهما من الحقوق المكتسبة التي لا يستطيع مجلس شورى الدولة ولا مجلس الوزراء ولا وزارة العمل ان تمنعهما عن أحد». وأعلن انه «حتى يتم التوصل الى حل حول هذا الموضوع، يبقى الاتحاد متمسكا بالاتفاق الذي جرى بينه وبين الهيئات الاقتصادية الى حين أن يمكننا وزير العمل وفقا لاقتراحه على اعتبار سنة الأساس الـ 1995 هي المرجعية لتصحيح الأجور بنسبة مئة في المئة. نقولا شماس: «خلطة سحرية» اعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في اجتماع لجنة المؤشر ان الهيئات الاقتصادية ملتزمة بروح ونص وأرقام الاتفاق الذي تم بين الاتحاد العمالي والهيئات لانه يعبر عن نموذج في الحوار في لبنان وله اعتبار اقتصادي اجتماعي ايضا فكل ما يقبضه الاجير قليل وكل ما يدفعه صاحب العمل كثير. وقد توصلنا مع الاتحاد العمالي العام الى «خلطة سحرية»، وهي الاتفاق الرضائي، لذلك نستميت بالدفاع عنها». وأضاف «استودعنا وزير العمل شربل نحاس الاتفاقية وموقفنا للقيام بالمقتضى القانوني اللازم لأننا تحت القانون الذي يجب ان يكون بخدمة الشعب»، واكد شماس اننا «نعول على الوزير ومجلس الوزراء لايجاد صياغة قانونية مناسبة ليصدر المرسوم بأسرع وقت ممكن ومن دون عيوب». غريب: صيغة المراسيم مرفوضة أكد رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، بعد انتهاء اجتماع لجنة المؤشر في وزارة العمل، أن «أي اتفاقية بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام لا تكون فيها هذه الهيئة فنحن غير معنيين بها»، لافتا إلى أن «الاتفاق الذي حصل بين الهيئات والاتحاد لا يضمن حقوق العمال». وأوضح أن «قانونين أساسيين يخدمان هذا الملف، وهما قانون 36/67 وقانون 183/2000»، مضيفا أن «الأول ينص على أن الحكومة معنية بتعيين الحد الأدنى للأجور وتحديد نسبة غلاء المعيشة، وبالتالي، عندما يُحسب التضخم على نسب مئوية ينسحب على تحديد الحد الأدنى للاجور». وأشار غريب إلى أن «القانون الثاني يفرض على الحكومات المتعاقبة تعديل الأجور سنويا»، لافتا إلى أن «هذا الأمر لم يحصل»، مطالبا بـ«اعتبار هيئة التنسيق النقابية فريقا أساسيا بعملية الانتاج لأنها معنية بهذا الملف». وشدد على أن «الاتفاق ليس مهما بل يجب ضمان حقوق الموظفين»، موضحا أن «المراسيم التي أطاحها مجلس شورى الدولة من 15 سنة واعتبرها غير قانونية بموضوع بدل النقل تطرح اليوم»، مشددا على أن «صيغة المراسيم مرفوضة»، ومتسائلا «هل هذا يضمن إيصال قيمة بدل النقل، على أنه حق مكتسب، إلى جميع الأجراء؟». وأضاف «يجب أن يصل بدل النقل إلى كل الناس»، معتبرا أنه «يجب أن يصل هذا الحق لأصحابه لأن 50% من العمال لا يحصلون على بدل النقل». وفي سياق آخر، قال غريب: «استباقا للحكومة والمسؤولين، أي فصل بموضوع الأساسات عن الدرجات بموضوع الأساتذة المتعاقدين، سيؤدي إلى إضراب»، متمنيا على المسؤولين «عدم جر الأمور إلى التفاقم» الهيئات الاقتصادية اعلنت الهيئات الاقتصادية في بيان اصدرته اثر اجتماع طارئ، عقدته قبل ظهر امس في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، برئاسة رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، وحضور ممثلي الهيئات الاقتصادية في لجنة المؤشر، حيث استمعت الى شروحاتهم حول نتائج المناقشات التي جرت في اجتماع اللجنة الذي عقد امس في مكتب وزير العمل حول موضوع تصحيح الاجور، تأكيد الموقف الذي اتخذه ممثلو الهيئات في لجنة المؤشر. وأكدت الهيئات تمسكها بالاتفاق الرضائي الموقع في قصر بعبدا في 21 كانون الاول الماضي بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، معتبرة ان هذا الاتفاق انجاز تاريخي بين شركاء الانتاج ينبغي تحصينه والحفاظ عليه، واستيداع وزير العمل هذا الاتفاق واعتباره بمثابة امانة لديه لنقلها الى مجلس الوزراء. ودعت مجلس الوزراء الى اقرار الاتفاق الرضائي بالصيغة القانونية في اول جلسة يعقدها المجلس خلال الاسبوع المقبل تلبية لحاجات العمال الملحة. ورحبت بالمواكبة النيابية لموضوع تصحيح الاجور، وتأييد التوصية التي اتخذتها لجنة الاقتصاد والتجارة والصناعة النيابية بوضع مشروع معجل مكرر لقوننة بدلات النقل حسب الصيغة التي كان معمولا بها سابقا. وتركت الهيئات اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة كل التطورات. «الوطني للنقابات» اكد الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، في بيان، موقفه السابق من موضوع تصحيح الاجور ورحب بقرار مجلس الشورى الاخير بهذا الخصوص ويضم صوته الى صوت هيئة التنسيق النقابية وإلى جانب مشروع وزارة العمل من خلال الطرح المقدم من قبل الوزير شربل نحاس بخصوص الاجر الاجتماعي وضم بدل النقل وغيرها من الحقوق المشروعة للطبقة العاملة. «وندين الموقف الذي يتخذه من هم مفترض ان يكونوا ممثلي العمال في لجنة المؤشر ولكن هذا الموقف يراعي مصلحة اصحاب العمل والاحتكارات على حساب مصلحة الطبقة العاملة وأصحاب الدخل المحدود». واعتبر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، في بيان امس «أن ما نشهده من حفلات الزجل القائمة على موضوع الاجور في المقرات الرسمية والحزبية والقضائية وأمس في المجلس النيابي الى وزارة العمل مرده الى غياب القرار السياسي لحسم مسألة الاجور». عدنان حمدان