As Safir Logo
المصدر:

النظارة السوداء (1963) لحسام الدين مصطفى الجرأة في صورة الجنس

المؤلف: م ا التاريخ: 2000-02-24 رقم العدد:8535

في زمن بات بعيدا عن أعين جمهور التلفزة، بدا الملصق الاعلاني لفيلم »النظارة السوداء« (1963) للمخرج الراحل حسام الدين مصطفى، قوي الحضور كأداة متميزة للتعريف عن الفيلم وعن الممثلة نادية لطفي. في الملصق جرأة لا تخفى، فلم يكن بعد مألوفا ان يظهر ملصق سينمائي امرأة عربية في صورة أقرب الى محترفة الغواية الجنسية. وفي الملصق الاعلاني، أمالت ناديا لطفي بوجهها وجدائل شعرها الى جهة، وفي الجهة المقابلة انسدل كتف ثوبها الاسود كاشفا عن ترائب صقيلة، مع سيجارة ملقاة بإهمال غنوج في زاوية فم أفعمت شفاهة »بالروج« الثقيل. تحجب العينين نظارة سوداء كأنما لتتم الغواية بإخفاء أي هوية للوجه سوى ما يستدعي الجنس ويوحي بتطلب صاحبة الصورة له واستعدادها لمنحه. وتبدو جرأة الفيلم واضحة حيال ثقافة عربية ممعنة في الطهورية واضطهاد السعي للتجاوب مع الرغبة. ويصلح الملصق ك»ملخص« عن الفيلم الذي تجرأ على السعي نحو مقاربة الموضوع الجنسي من وجهة نظر المرأة. أتى جزء من تلك الجرأة عبر المادة الروائية التي وضعها الكاتب إحسان عبد القدوس الذي دفع الى الأمام معالجته الموضوع نفسه في روايات مثل »أنا حرة« و»الوسادة الخالية«، وتحولت تلك الأعمال الى أشرطة سينمائية. وفي أجواء الستينات المليئة بالتناقضات التي لا حصر لها، تناول فيلم »النظارة السوداء« شخصية الفتاة مديحة (ناديا لطفي) التي يربطها الجنس مع عزيز (أحمد رمزي)، ومن دون ان يكون لقاء الأجساد وعدا مضمرا بالزواج او الارتباط. نادرا ما قدمت الشاشة العربية مثل هذه الترسيمة الشائكة، والتي من الواضح درجة مجافاتها للتقاليد المكرسة. ومقابل الذكر الذي لا تجمعه مع الإناث سوى الشهوة، هنالك عمر (أحمد مظهر) الذي يحاول بناء نص آخر في علاقته مع مديحة، قوامه التزام القيم الاخلاقية والمثل العليا وغيرها. ويصل الفيلم الى ما يشبه التسوية، وبعدما يحطم، نسبيا، نموذجية عمر ومثاليته، إذ انه يدخل في علاقة جنسية من دون ارتباط. وتعود به صاحبة النظارة السوداء ذات الماضي المفعم بالعلاقات العابرة، تعود بعمر الى سيرة »مثالية« لكنها أقل تشددا وأكثر تواضعا وصراحة. صنع المخرج حسام الدين مصطفى فيلمه من نجوم كانوا في عز تألقهم في ظل نظام النجم او ال»ستار سيستم«، فبدوا وكأنهم يُتمون في الفيلم صنع ملامح حضورهم في خيال السينما. ومن بين الجمع، تألقت ناديا لطفي التي أدت دوما دور الحلوة التي تعرف طغيان أنوثتها وجمالها وتجيد التصرف بموجب المعادلة الدقيقة للجسد الأنثوي المغناج. يعرض عند العاشرة والربع ليلا على شاشة أوربت الاولى.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة