As Safir Logo
المصدر:

رحيشل المخرج حسام الدين مصطفى مخرج »الاخوة الأعداء« الذي نعى السينما

حسام الدين مصطفى
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-02-23 رقم العدد:8534

لعل ما أثاره المخرج المصري حسام الدين مصطفى، (الذي توفي صباح أمس الثلاثاء)، في العام 1997، بسبب زيارته اسرائيل ومشاركته في »مهرجان حيفا السينمائي الدولي«، طغى على المشهد الثقافي والفني، في مرحلة المواجهة المستمرة والحادة التي يخوضها معظم المثقفين والفنانين المصريين ضد كل أنواع الاتصال والتواصل مع الكيان الصهيوني. غير ان هذه »العاصفة« التي أدت الى طرده من نقابة المهن التمثيلية، لم تؤثر في نشاطه الفني في التلفزيون، الذي انتقل إليه منذ نحو ستة أعوام، مقدما مجموعة من المسلسلات التاريخية المتخصصة بسير شخصيات بارزة في ذاكرتنا الجماعية، مثل »الفرسان« و»الابطال« و»ابو حنيفة النعمان« و»عصر الأئمة« و»ابن حزم«. وكان مصطفى يشتغل، منذ ثلاثة اعوام، على مسلسل تلفزيوني جديد حول صلاح الدين الايوبي، مع الكاتب محمد ابو العلا السلاموني، مشيراً الى ان الايوبي »درة التاريخ العربي«، ومضيفا »ان أنصع صفحات هذا التاريخ« تكمن في مرحلة »هذا البطل«، ومتوقفا عند ملاحظته ان ما نعيشه اليوم هو نفسه ذاك التاريخ القديم »أي ان التاريخ يعيد نفسه تماماً بعد تسعمئة عام«. اذاً، توفي حسام الدين مصطفى عن أربعة وستين عاماً، اثر إصابته بجلطة في القلب أثناء نومه في منزله في القاهرة. وكان يعمل على تحقيق الجزء الثاني من »نسر الشرق«، علما انه كان يرغب في إنجاز عمل تلفزيوني عن محمد علي باشا، رشح لتأدية دوره الفنان حسين فهمي؛ كما أعلن في العاصمة المصرية، منذ أسابيع قليلة، عن إمكانية توليه تنفيذ مسلسل يتناول شخصية الموسيقار رياض السنباطي. انغماسه في المسلسلات التلفزيونية التاريخية، جعلته يصبح، في التداول النقدي والصحافي، أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال، خصوصاً ان الجمهور العربي ينتظره في شهر رمضان من كل عام، بجديد. على الرغم من إخراجه عشرات الافلام السينمائية، التي أثار بعضها نقاشات نقدية، تحوّل حسام الدين مصطفى الى العمل التلفزيوني. وبرر هذا التحول متسائلاً: »أين هي السينما الآن (منذ اشهر قليلة) حتى يقول لي الجميع انني تركت السينما«. في الحوار الصحفي نفسه، قال مصطفى: »حذرت منذ خمسة عشر عاماً السينمائيين، عندما شاهدت الكوارث التي يقدمونها في أفلام كئيبة. وقلت ان الجمهور لن يحتمل هذا، وسينصرف؛ وعندما انصرف الجمهور، قتلت السينما. لكنهم لم ينصتوا إليّ، واستمروا في أفلام الاكتئاب (...)«. أما بالنسبة الى أفلامه السينمائية، نذكر منها: »الاخوة الاعداء«، »الشحات«، »السمان والخريف«، »الشياطين«، »خمسة باب«، »وكالة البلح« وغيرها. في العام 1984، حقق »حكمت فهمي«، الذي كان آخر عمل سينمائي له قبل انتقاله الى الشاشة الصغيرة حيث أخرج المسلسلات التاريخية »ذات الانتاج الكبير لصالح التلفزيون المصري«، معتبراً ان تحوله هذا »يستجيب لمواقفه السياسية ورؤيته الفكرية التي بدأت تنحى منحى دينياً وعودة الى الاصول، كما عبّر عنها في مقابلات صحافية أجريت معه أثناء حياته، وبعد توقفه عن العمل في الاخراج السينمائي، كما جاء في خبر »وكالة الصحافة الفرنسية« من مكتبها في القاهرة. الجدير ذكره ان مصطفى تعاون، تلفزيونيا، مع مؤلفين متنوعي الاتجاهات، مثل سامي غنيم ود. بهاء الدين ابراهيم، الذي رأى فيه أديباً وفقيهاً وعالماً، بالاضافة الى تخصصه في التاريخ واطلاعه الواسع على تقنيات الدراما. وهو يعتبر ان دخول التلفزيون مجال الانتاج السينمائي أفاد السينمائيين، »لأنه قدم لهم فرص عمل في وقت كساد للسينما، لكنه لم يفد السينما، ولم يضف إليها، لان أفلام المنتج المنفذ للتلفزيون هي أفلام مقاولات (...)«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة