تتخذ الرياضة أشكالا متعددة فمنها: الكروية، والميكانيكية، والبدنية والفكرية. وتتطلب هذه الرياضات المختلفة عند ممارستها أساليب متنوعة متعددة. فهناك أنواع تذخر فيها المنافسة والتشجيع مثل ألعاب الكرة وتلقى دعما ماديا ومعنويا واسع النطاق. اما الأنواع الاخرى من الرياضات فتتميز بالفردية والفرادة مثل التربية البدنية وألعاب القوى... الخ. وهذه الرياضات تمارس في مكان يسمى النادي الصحي. وعلى الرغم من ان هذه النوادي لا تلقى اهتماما واسعا لأن لا فائز فيها او رابح على صعيد النتائج الرقمية، فان ممارسيها هم من الفائزين دائما لأن همهم الاساسي المحافظة على رشاقتهم ونشاطهم الامر الذي ينعكس إيجابا على كافة نشاطاتهم الاخرى. عندما تدخل الى أحد هذه النوادي، ترى كافة أفراد العائلة. فتبدأ الاعمار من ثلاث سنوات حتى سن الثمانين. وهناك تركيز على الاعمار الصغيرة لأنها قد تبرز في المستقبل. ويشرف على التمارين أخصائيون رياضيون وذلك لضمان التمرين السليم والمناسب لكل شخص. تقسم النوادي الصحية الى قسمين: الاندية الصحية الاتحادية والاندية الصحية غير الاتحادية او السياحية. يعنى زوار الاندية الصحية السياحية بالاسترخاء والاستجمام من خلال ممارسة هواياتهم والحفاظ على رشاقتهم. اما زوار الاندية الاتحادية، فيكون هدفهم الانضمام الى اتحاد رياضات معينة (كالسباحة) وبالتالي المشاركة في البطولات داخل لبنان وخارجه. »السفير« التقت بعينات تمثل هذه النوادي وأهمها: نادي »الديكاتلون« (ذوق مصبح)، ونادي »كورنر سبور« (قريطم)، نادي »هيوليوبوليس« (فردان). واستخلصت التالي: نادي الديكاتلون تأسس نادي الديكاتلون في العام 1997 على يد إيلي صفير، بطل الدول العربية ولبنان في »الديكاتلون« او المسابقة العشارية. وهو ناد اتحادي أي انه منتسب الى اتحاد معين. ويقع على مساحة 1500م2. ويضم معظم النشاطات الرياضية مثل التربية البدنية، ألعاب القوى، الرقص، السباحة، الملاكمة... الخ. وتؤكد أمينة سر النادي، نينا صفير على ان الهدف الاساسي للنادي هو تنمية الثقافة الرياضية لدى الاجيال الصاعدة بالاضافة الى استثمار أوقات فراغهم بطريقة ايجابية والابتعاد عن أجواء الفساد السائدة. وينتمي أعضاء النادي الى كافة الأعمار ويشرف على تدريبهم أخصائيون رياضيون، بحيث يكون لديهم فرصة للمشاركة في البطولات الرياضية (السباحة، الملاكمة، السكواش) داخل لبنان وخارجه. وتساعد الألعاب الرياضية الموجودة على تقوية قدرة التحمل لدى الاعضاء. لذلك نجد ان الفرق الرياضية المعروفة في كرة القدم او السلة تنتسب الى هذه النوادي (يتمرن في نادي الديكاتلون، فريق الحكمة في كرة السلة). وتشدد السيدة صفير على أهمية الرياضة والتوعية الرياضية وخصوصا صغار السن. ويقوم نادي الديكاتلون بدورات تمرين لذوي العاهات الجسدية. نادي »كورنر سبور« تأسس نادي »كورنر سبور« في العام 1988 على يد سبعة أشخاص من بينهم رئيس اتحاد السكواش احمد فتح الله. وهو ناد اتحادي مرخص من قبل وزارة الداخلية ومنضم الى اتحاد كل رياضة موجودة فيه مثل السباحة، السكواش، ألعاب القوى، الملاكمة... الخ. ويضم النادي حوالى 150 عضوا من كافة الاعمار بحيث يكون التركيز على الاعمار الصغيرة، كما يؤكد فتح الله ان الهدف الاساسي لهذه النوادي هو اكتشاف المواهب وثقلها لكي تنتقل الى البطولات العالمية وبالتالي تساهم في رسم صورة مشرقة عن لبنان. وقام فتح الله بمبادرة شخصية لاكتشاف مواهب محتملة وذلك بالتوجه الى المدارس ورؤية الأطفال وهم يمارسون الرياضة مما ساعده على اكتشاف فتاتين لديهما مواهب رياضية مميزة، وقد ساعد على صقلها وتقويتها. وفي هذا الاطار، يشرح فتح الله العقبات التي تواجهها النوادي الرياضية الاتحادية من ناحية الدعم المادي والمعنوي. فيؤكد ان الدولة لا تدعم الاتحاد ماديا مما يؤثر سلبا على الرياضات الفردية كالسباحة او السكواش او الملاكمة. ويشير الى التقصير المعنوي الذي تواجهه الرياضات الفردية من حيث الدعم الاعلامي. وعلى سبيل المثال فان بطولة السكواش لم تلق تغطية إعلامية من أي وسيلة إعلامية. نادي »الهيليوبوليس« تأسس نادي الهيليوبوليس في أوائل الثمانينات ولكنه تعرض لحريق فأقفل ثم أعيد فتحه بادارته الحالية في العام 1993 برئاسة فؤاد بيطار. ولا ينتمي النادي الى اتحاد معين انما يقصده هواة الرياضة والتربية البدنية من أجل استثمار وقتهم بأفضل الطرق، وكذلك لمحافظة البعض على وزنه او تخفيضه. ويضم النادي حوالى 400 عضو من كافة الاعمار والمراكز والمهن والمناطق ويحتوي على رياضات متنوعة مثل السباحة، ألعاب القوى، السكواش، الايروبيك... الخ. بالإضافة الى البرامج الرياضية التي يشرف عليها اخصائيون وهناك برامج خاصة بالنساء الحوامل حيث تكون المرأة الحامل على اتصال مباشر بطبيب نسائي ومدرب متخصص. يؤكد مدير النادي عباس محمود ان الهدف الاساسي للنادي هو جعل الاعضاء يمارسون هوايتهم بأفضل الطرق وبجو عائلي لا يجدونه في أي ناد آخر. وهنا يشدد على اهمية الرياضة وتأثيرها الايجابي على كافة النشاطات. فيساعد جو النادي ورياضته على ترخية الاعصاب من متاعب الحياة اليومية. يقوم نادي »هيليوبوليس« بدورات تثقيفية ورياضية صيفية خاصة بالأطفال وتجمع بين التسلية والترفيه من جهة والاستفادة من جهة اخرى. ويشير محمود الى إقامة الهيليوبوليس علاقات مع نواد خارجية بحيث يرسل النادي ممثلين عنه الى معارض خارجية خاصة بالآلات الرياضية وكل جديد في هذا العالم. اخيرا، ان هذه النوادي تشكل مساحة رياضية يستفيد منها الرواد بأفضل الطرق. فتساعد على إكتشاف المواهب الرياضية من جهة وتقوم بصنع الابطال في الألعاب الفردية وتصحيح العاهات الجسدية (كالسمنة) من جهة اخرى. وتساهم في صنع جيل صحيح البنية مما يبعده عن الامراض. كما تلعب هذه النوادي دورا في إبعاد الاجيال الصاعدة عن الاجواء الفاسدة، إبعاد هموم الحياة لفترات وبالتالي جعل الفرد يسترخي مما يساعده على مواجهة الصعاب. لذلك فانها تلعب دورين: رياضي جسدي من جهة ومعنوي استرخائي من جهة ثانية. تتطلب هذه النوادي رعاية أفضل من الجهات المسؤولة وذلك لكون الرياضات الفردية هي أم الرياضات الجماعية. وانعدام المنافسة ليس معيارا للأهمية لأن الاستفادة في هذا المكان مؤكدة. وتجدر الاشارة الى ان اسعار النوادي الرياضية متفاوتة، وهي في متناول كافة الطبقات وليست حصرا على فئة معينة.