توقع رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن يمثل الإسلاميون «الموجة القادمة» من النفوذ السياسي في العالم العربي، مشيراً إلى أن الغرب يجب ألا يخاف صعود الحركات الإسلاميّة لأن «الإسلاميين المعتدلين يساهمون في محاربة الفكر المتطرف». وقال حمد، في تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إن على الغرب أن يتبنى نجاح الحركات الإسلامية ويسعى إلى التعاون معها، علماً بأنه «يجب ألا تكون هناك مشكلة مع أي شخص يتولى السلطة ويعمل في إطار معايير القانون الدولي ويحارب الإرهاب». ويأتي كلام حمد في وقت يؤكد الإسلاميون توسع نفوذهم في العالم العربي، بدءاً من تونس والمغرب ومصر التي تشهد انتخابات تشي بفوز محقّق للإخوان المسلمين بنسبة قد تصل إلى 40 في المئة، علماً بأن قطر عُرفت، بنفوذها المالي والسياسي والإعلامي عبر قناة «الجزيرة»، بوقوفها إلى جانب الإسلاميين منذ اندلاع الثورات العربية، وقد حافظت على علاقات طيبة معهم، متيحة للعديد منهم، على عكس جيرانها، ملاذاً آمناً في الدوحة. أما حول اتهام قطر بتمويل الجماعات الإسلامية في مصر، فقال الشيخ حمد إن بلاده «لا تقدم الدعم لأي منظمة في مصر، لكن في حال كانت هناك جمعيات خيرية توفر الأموال، وهي مشكلة طال أمدها وأُثيرت من قبل الولايات المتحدة، فستقوم حكومة قطر بالتحقيق في هذه المزاعم بشكل مفصّل». من جهة أخرى، وفيما اعتبرت الصحيفة أن أكبر «مغامرة» لقطر كانت في ليبيا، حيث مدت الثوار بالأسلحة والمال والمدربين العسكريين، كما «أهدت» لحلف شمال الأطلسي وجوداً عربياً أثناء تدخله «الإنساني» في ليبيا، أوضحت أن المجلس الوطني الانتقالي رأى بعد ذلك في تدخل قطر بمثابة انحياز واضح لصالح الإسلاميين. وأقرّ حمد بأن دور بلاده في الثورات العربية «خلق لها الكثير من المشاكل والعديد من النتائج الإيجابية»، نافياً أن تكون الدوحة تتدخل في شؤون دول «الربيع العربي». وأكد في السياق أن قطر «ليست مهتمة بالتدخل في الشؤون الليبية، لأنه لا يمثل استثماراً كي يتسنى لنا الحصول على عوائد، فنحن بلد غني ولسنا بحاجة إلى مصالح في ليبيا». أما في الملف السوري، فاعتبر رئيس الوزراء القطري أن»رفض دمشق خطة السلام العربية هو الذي سيقود إلى حل دولي للأزمة في سوريا»، رافضاً اتهام دمشق لدول عربية بتعمد التحرك لصالح تدخل عسكري دولي ضدها. وأشار حمد إلى أن مقترحات مثل فكرة الممرات الإنسانية أو المناطق العازلة لحماية المدنيين، يمكنها أن تكتسب زخماً إذا استمر النظام السوري في معارضة إنهاء الحملة الأمنية ومقاومة الحل التفاوضي، في وقت أضاف ان «الضغط العربي على سوريا هو في مصلحة دمشق لأننا نريد تجنب التدخل العسكري الدولي، لكن يتعين على نظامها مساعدتنا». وفيما ينظر العديد من المحللين إلى قطر على انها الدولة النفطية الطامحة لملء الفراغ الواقع في مكان قيادة العالم العربي، توقع حمد أن تعود مصر إلى موقعها القيادي و«سيكون ذلك بدعم قطري بالتأكيد». من جهة أخرى، وصف حمد السعودية بـ«الدولة الكبيرة» و«دعامة الخليج»، وشدّد على أن «التعاون الخليجي وصل إلى اعلى مستوياته، طبعاً في موضوع التعامل مع الأزمة في البحرين، وكذلك في مسألة سوريا في ما يتعلّق بقرار حرمانها العضوية في الجامعة العربية». وتذكر «فايننشال تايمز» أن الدوحة كانت أول أقرب الحلفاء إلى دمشق، كما كانت أول من يتخلى عن النظام من حلفائه. ودافع وزير الخارجية القطري عن بلاده واعتبرها أكثر ديموقراطية من غيرها من البلدان العربية، مضيفاً «نحن نهتم بشعبنا وهناك اتفاق بيننا وبينه، ولا نقاتل من أجل الديموقراطية، لكننا نقاتل دفاعاً عن الشعوب وضد كل من يقتل شعبه». وقال «إن قطر لا يمكن أن تجلس وتتفرج على الأنظمة وهي تستخدم القوة المفرطة ضد شعوبها». («السفير»)