As Safir Logo
المصدر:

مليونان انعشا السنة الثقافية والمنح لمن يستحق واحيانا لمن لا يستحق المطلوب هيكلة الوزارة وان تواصل خبرة ثمَّرتها العام الماضي

مدير عام وزارة الثقافة محمد ماضي
بيكنيك على خطوط التماس لريمون جبارة
المؤلف: باشا عبيدو التاريخ: 2000-02-18 رقم العدد:8530

ضمت مديرية المسرح والسينما والفنون التشكيلية الى وزارة الثقافة. وحدث ان طلب الكثير من المثقفين والفنانين العاملين في مجال التعليم، نقلهم الى وزارة الثقافة، لكي يمارسوا أدوارا أقرب الى همومهم وهواجسهم. وقد قبلت طلبات الكثير من هؤلاء الذين لم يلبثوا ان تحولوا الى معضلة في ظل غياب الهيكلة، وهي قضية محضة لا يزال غيابها يشكل هاجسا فعليا للعاملين في الوزارة وللمهتمين بها. لم تنظم أوضاع الوزارة بهذا المعنى. ولم ينظم حضور المنخرطين فيها. لكن الهيكلة ليست ملحة على أحد عبر عهود متعاقبة لحكومات متعاقبة، لذا بدت وكأنها دائما على الطريق وكأنها مذكرة رقيت الى وزارة دون أن تترتب أوضاعها. بعد تسع سنوات أو أكثر على إنشائها، لا تزال الهيكلية متروكة، انها »قيد الدرس« بعد تعاقب ثلاثة وزراء، أولهم ميشال إده وثانيهم فوزي حبيش وثالثهم محمد يوسف بيضون. أوشكت الهيكلية على الانتهاء. يضيف محمد ماضي في رده على سؤال طرحناه عليه. ولكننا إذ اتبعنا الاجابة بسؤال آخر عن أسباب تعثر أو تعذر أو تأخر رسم هذه الهيكلية، لن نجد إجابة وافية. لا أدري ما هي الأسباب، يقول د. محمد ماضي. غير ان تأخر الهيكلة في العهد الحالي، يعود الى قرار مبدئي اتخذ العام 1999 بدمج بعض الوزارات، ومنها دمج وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة بوزارة التعليم المهني والتقني. »وقد مررنا في مرحلة جدل طويلة نسبيا حول بقاء وزارة الثقافة والتعليم العالي مستقلة أو دمجها بوزارة أخرى أو ضم البحوث العلمية إليها أو سلخ التعليم العالي عنها. جميع هذه الأفكار وردت خلال العام 1999. ومنذ حوالى شهر، أبلغنا وزير الثقافة بوجوب السير في مراحل وضع الهيكلة على أساس ان وزارة الثقافة والتعليم العالي سوف تستمر في وضعها الحالي وان المديرية العامة للآثار سوف تبقى في وضعها الحالي، علما بأن اتجاها سابقا قد ساد وخلاصته تحويل المديرية العامة للآثار الى مؤسسة عامة لها طابع استقلالي، على ان تبقى تحت وصاية وزير الثقافة والتعليم العالي. وذلك من أجل تطبيق تسهيلات تتحاشى الروتين الاداري والتعقيدات التنظيمية التي تمر بها كل وزارة من وزارات الدولة اللبنانية بحكم العمل الروتيني الطاغي. والكلام لا يزال بعد للمدير العام للوزارة. متعاملون المسألة مسألة قرار دولة إذن ولا يخضع الى تراتبية داخلية. وإذا اتخذ القرار النهائي العام الماضي، فإن عمليات ترسيم وضعية وزارة الثقافة هي في مراحلها المبدئية بعد. ثم ان العمل الراهن، يتضمن وضع هيكلية، بحيث تتضمن وزارة الثقافة والتعليم العالي مديريتين عامتين، هما المديرية العامة للثقافة والتعليم العالي والمديرية العامة للآثار. وفي هذه الحال، لا بد من استحداث مصلحة إدارية مشتركة مرتبطة بالوزير مباشرة. وتقوم هذه المصلحة بشؤون البريد والموظفين وسواها، اسوة بالوزارات التي تضم أكثر من مديرية عامة واحدة، على ما يؤكد مختصون داخل الوزارة. »واستنادا الى المرسوم الاشتراعي 111، تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته«، على ما يقول المدير العام للوزارة د. محمد الماضي، الذي يشير الى ان اللجنة المؤلفة بموجب قرار صادر عن دولة رئيس مجلس الوزراء د. سليم الحص والمؤلفة من المدير العام لوزارة التربية والمدير العام للشباب والرياضة والمدير العام لوزارة الثقافة والتعليم العالي والمدير العام للتعليم المهني والتقني بالاضافة الى مندوب من إدارة الأبحاث والتوجيه، عقدت اجتماعات عديدة سابقة من أجل النظر بدمج الوزارات واقتراح اللازم. اللازم هذا يلزمه أن تمر الهيكلية المطروحة في مراحل، أولاها مجلس الوزراء ثم اللجان المختصة في مجلس النواب، ومن تسوية أوضاع الموظفين غير النهائيين حتى اللحظة، في معظمهم ذلك ان ثمة اتجاهاً تكوّن لإعادتهم الى وزاراتهم السابقة، قبل ان يعيدهم وزير الثقافة شخصيا، وهم في المسافة بين وزارة ووزارة بديلة، الى وزارة الثقافة. انهم معلمون وأساتذة سابقون، حال لا استقرار، تؤثر في الانتاجية وخصوصا ان معظم العاملين في وزارة الثقافة فنانون عاملون في الوسط الثقافي والفني. أزمة داخلية صامتة، تطلع بروقها كلما تحركت فكرة النقل مجددا. انهم باقون في الوزارة بناءً على طلب الوزير. معلمون رسميون في التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي، انتدبوا الى الوزارة، واستقروا فيها بناءً على طلب الوزير »لما يتمتعون به من مواهب واختصاص في الحقول الثقافية والفنية«. بقاء نهائي، على ما يؤكد د. محمد ماضي، في انتظار استصدار مرسوم بذلك »علما بأن النقل النهائي يتطلب صدور الهيكلية، حتى يتم نقل المعلمين هؤلاء الى وظائف توازي وظائفهم«. الأستاذ الثانوي ينقل الى وظيفة رئيس دائرة والأستاذ الابتدائي ينقل الى وظيفة محرر أو كاتب، لأنها تعادل وظيفته. انها حكاية نصوص تتعلق بتوصيف الوظائف. الوزارة فيها ناس، فيها متعاملون وليس موظفين. »هناك أنا ورامز اسبر والوزير في المديرية العامة للثقافة. أربعة فقط. الباقون متعاملون. تنظيم أوضاع العاملين في وزارة الثقافة قريب، عبر »اورغانيغرام« شبه جاهز ويحتاج الى إعلانه فقط. بيد ان مثل هذا الأمر، لن يثبت قبل إحالته على مجلس الخدمة المدنية، بهدف إجراء امتحانات في الفئات الثالثة والرابعة. على ضوء الامتحان، يتولى المرشحون المراكز الموجودة. ذلك ان المتعاملين نقلوا من وزارة الاعلام الى وزارة الثقافة في إطار مديرية المسرح والسينما والمعارض. جاؤوا بأوضاعهم السابقة، الى مهامهم الجديدة، كما تؤكد مصادر في الوزارة. ثم ان التعامل لا يخضع الى التراتبية الادارية المتعارف عليها، في المرسوم الاشتراعي 112 وتعديلاته المعروف بنظام الموظفين. حصة الوزارة من الحصة العامة. إذ ان وزارة الثقافة والتعليم العالي وزارة كسائر الوزارات، تتألف من وحدات إدارية ومن موظفين إداريين. من يقوم بالأعمال الثقافية، من ندوات ومؤتمرات ومهرجانات، هم المثقفون والفنانون الذين يتقدمون من الوزارة ببرامج ومشاريع، تخضعها الوزارة ل»الدرس« وتساهم في تنفيذها. وهذا ما حدث العام 1999، في خلال فاعليات بيروت عاصمة ثقافية، كما يؤكد المدير العام للوزارة. ولكن قبل الدخول في ملابسات هذه المناسبة، يجدر التذكير بأن »المتعامل« موجود في الوزارة اللبنانية من عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي طلب من الياس سركيس تبرير حضور هذا النموذج ففعل. ويروى ان المتعاملين الأول، هم أبناء عائلات ميسورة صاحبة مواقع في الحياة السياسية اللبنانية. ترضية مكلفة، افترضت حضورا طيفيا أو شبحيا للمجموعة هذه. لا موقع ولا دوام، بل رواتب أعلى من رواتب الموظفين الثابتين. لا مرسوم خاصا بهم ولا قرار. وجدوا في وزارة الاعلام ثم في وزارة التربية حيث وصل عددهم الى 700 في عهد الوزير بطرس حرب »هم من يحاولون حل امورهم بإضرابات مستمرة منذ أشهر وسنوات«، على ما يذكر بعض المتابعين هذه القضية الشائكة. في السنة الثقافية خصصت وزارة الثقافة رصيد مليون دولار أميركي، لم تلبث ان تضاعفت حتى صارت مليوني دولار أميركي بطلب من الفاعليات الثقافية في الوزارة. ذلك ان المبلغ المرصود بدا كاريكاتيرا، مع تزايد طلبات المساهمة في هذا النشاط، أو ذاك أو في هذه المسرحية أو تلك. مليون دولار، ذهبت ثمانون ألفا منها للروزنامة الثقافية »الأجندا كيلتريل«، حيث طلب من القيّمين عليها برمجة نشاطات بيروت 99 عاصمة ثقافية للعالم العربي. وهي تخطت ذلك، الى إرسال ملفات أنشطة مرشحة للتحقق بميزانيات معلومة، كما أكد د. محمد ماضي. »الأجندا كيلتريل« روست رسائلها باسم الشركة الصادرة عنها: مرسال، رأسمالها 25 مليون ليرة لبنانية. ما وصلها من وزارة الثقافة كتكاليف برمجة أضعاف ميزانيتها. ذلك أن مبلغ الثمانين ألف دولار أميركي يساوي مئة وعشرة ملايين ليرة لبنانية. بادرت الشركة هذه الى استكتاب مثقفين وفنانين لبنانيين وغير لبنانيين حول موضوعات محددة... بالمجان. مدينة تحكي تاريخها (جاد ثابت، كميل أسمر، عاصم سلام)، مدينة تحمي ذاتها (حبيب معلوف، ليلى بدر)، مدينة الفنون (نزيه خاطر، سامر مقداد، جو طراب، مايا عيد)، مدينة للرقص (نادرة عساف)، مدينة الأنغام (واثق أديب، فكتور سحاب، وليد غلمية، توم هورنيغ). مدينة للحوار (إيلي سالم)، مدينة للقراءة (غسان تويني، جوزيف حرب، آمال نقاش، جميل مروة)، مدينة للاستعراضات (عبيدو باشا، محمد سويد)، مدينة للتذوق (فاروق مردم بيه، ميشال إده)، مدينة التألق (مي عريضة)، مدينة التجرد (جان بيار دوليفير، جان قرطباوي، ليلى مصفي). تخطيط طموح تحققه مقالات باللغات العربية والانكليزية والفرنسية »حيث يساهم كل شخص بلغته الأساسية (...) وفي حال لم يكن لديكم الوقت الكافي للقيام بكتابة هذا النص، يمكن تكليف أحد المحررين لدينا بزيارتكم لتدوين أقوالكم وصياغتها، لعرضها عليكم من ثم للتعديل فيها إذا اقتضى الأمر، وإضافة توقيعكم«. (من رسالة أرست اليّ شخصيا للكتابة في المسرح). لكن أياً من المقالات حول المسرح والموسيقى والغناء والآلات الموسيقية والرسم والتصوير والنحت والأزياء والتصميم والتخطيط والطبخ والتذوق والشعر والأدب والاعلام (عناوين من الرسالة المفصلة) لم يتحقق. لم تصمد ميزانية المليون بعد الدفعات الأولى لمسرحيين وفنانين تشكيليين ومنظمين ومهتمين بالآثار. زوجة الرئيس السابق الياس الهراوي حصلت من »هيئة حماية الآثار« على مبلغ مئتي ألف دولار أميركي من المليون الثاني الذي زيد على المليون الأول لمواجهة تحديات المناسبة. فوجئ الكثيرون بتخفيض قيمة منحهم من جراء مصاريف غير متوقعة، بغض النظر عن الأسماء الممنوحة التي ساوت بين أسماء كبرى وبين من ليس لهم علاقة بالمسرح في لبنان بتبرير جاهز: يضم هذا البرنامج أعمالا لمسرحيين من مختلف الأجيال، يتمتعون بخبرات متفاوتة وينتمون الى مدارس متعددة، دون إهمال المسرح الشعبي ومسرح الأطفال نظرا إلى أهمية دورهما (من مقدمة كتيب: المسرح في حركة). لا بأس، لولا ان الخبرات افتقدت في الكثير من المسرحيات المبرمجة. ثم ان ثمة مسرحيات كثيرة لم تقدم. »سهرة في انتظار البرابرة« لجيرار افيديسان. واحدة من هذه المسرحيات. أعطيت »عربصات« لمالك حلاوي 22 مليون ليرة لبنانية، في حين نال ريمون جبارة مثلها عن »بيكنيك على خطوط التماس« و»موانئ الحنين« لشكيب خوري. ومنح مبلغ لفادي بين تورك (الذي لم يسمع به المسرحيون) عن مسرحية »سوبرماركت«. لأن أحدا لم يشاهدها على ما يبدو. كما منحت قراءات مسرحية هبات في ظاهرة جديدة في تاريخ المسرح اللبناني. وأدرجت مسرحيات في قائمة المسرحيات الممنوحة، فيما لم يمنح فلس واحد لمسرحية »ارخبيل« لعصام أبو خالد. كما تم تبني مسرحية »بدون نص« في كتيب المسرح الذي أصدرته وزارة الثقافة. انها مسرحية تعتمد »الايحاء لا الايماء. تحكي بداية الخلق الى يومنا هذا (... نوع جديد من الفنون تتكلم عن نظرية السومرية ثم تعود الى آدم وحواء وقابيل وهابيل وتماشي العصور). ردود جاءت ردود فعل مختلفة ومتعاكسة على وقائع تحضيرات السنة الثقافية. لينا الصانع قالت ان السنة الثقافية خربطت بدل أن تقيم عناصر توازن. لم أعمل في المسرح هذا العام، لكي لا أعمل في إطارها. أخذت موقفا منها، كما أخذ آخرون. جو قديح قال إن بلورة تجربة شباب في »بيروت عاصمة ثقافية« لم تنجح. أقيم احتفال في مناسبة يوم المسرح العالمي، بدا متسرعا ومرتجلا. بالنسبة لنظام المنح رد د. ماضي بالقول انه حين تسلم مقاليد المديرية العامة للثقافة بتاريخ 25 شباط 1999 وجدت ان كل شيء قد برمج سابقا وأن ثمة منهجية فرضت عليّ أوتوماتيكيا. من ضمن ذلك، وجدت نفسي مضطرا لأن أعدل في خطط سير العمل، بقدر الإمكان والمستطاع. كان لديّ مجموعة كبيرة من المشاريع تقدم بها أصحابها خلال العام 1998. وقد سجلت جميع هذه المشاريع تحت رقم واحد في تواريخ مختلفة. اضطررت الى إصدار مذكرة إدارية تقضي بتسجيل كل طلب برقم وتاريخ معينين. وبذلك أصبح من السهل الاهتداء الى المعاملة أو الطلب بموجب الرقم الأساسي على دفتر الصادر والوارد. وطلبت من موظف القلم ان يعطي صاحب الطلب مستندا يسجل فيه رقم الطلب وتاريخ تقديمه، حتى تسهل المراجعة لاحقا. وهكذا نظمنا طريقة تقديم الطلب والمراجعة وأصبح ميسورا متابعة مراحل هذا الطلب. مليونان، يؤكد المدير العام لوزارة الثقافة. صحيح، مليونان. زادها مجلس الوزراء من مليون دولار الى مليوني دولار، بطلب من وزير الثقافة 200 ألف منها، ذهبت الى لجنة المتحف لاكمال بناء الطابق الأول. وذلك بمعرفة معالي الوزير. وكذلك بعض أعمال الترميم، بحيث وضع المتحف في تصرف المثقفين والجمهور العام 1999. المبلغ الناقص من الميزانية، ذهب الى أعمال المتحف، وذلك تفاديا للتعقيدات المالية المعروفة في طرق الانفاق. وتفاديا لاجراء مناقصة. تم تخطي الأمر بتحويل المبلغ الى لجنة التراث. أما عن النشاطات التي لم تتحقق، فيردها ماضي الى إخلال أصحابها بالشروط. وهناك من سافر مخلفا مشروعه وراءه، أو لأنهم فقدوا الثقة، إذ ان الكثير فهموا نظام المنح بطريقة خاطئة أو ملتبسة. فليس صحيحا ان الوزارة تعهدت بتغطية كل نفقات الأنشطة، بل انها التزمت جزءا من النفقات هذه. تمول الوزارة جزئيا. أما ما تبقى من التمويل فمن شركات رعاية. 75$ من المشاريع أنجزت بهذا الشكل، وبأفضل شكل ممكن مع ثغرات. ولو تسنى لبيروت أن تحوز مبلغ الواحد والعشرين مليون دولار التي صرفتها الشارقة على أنشطتها حين أعلنت عاصمة ثقافية، لكانت الأمور اختلفت كما اختلف التطبيق. ولكننا تصرفنا على قدر مساحة بساطنا. السعودية خصصت 50 مليون دولار هذا العام، لكونها العاصمة الثقافية لدول المنطقة. وهناك فرق بين المليونين والخمسين مليونا. ثمة من تراجع عن مشاريعه، لأنه لم يجد صالة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 1999، تحت ضغط الطلبات الكثيفة. برج فازليان استأجر قاعة كنيسة. وحين أشرت الى غياب لجنة تقييم حقيقية، تمنح بحسب المسرحية، أكد ماضي وجود لجنة مؤلفة من المدير العام لوزارة الثقافة والمستشار اسكندر نجار وعفيفة ارسانيوس كعضوين. ولكنها ليست لجنة اختصاص. حين جئت، أضاف المدير العام، وجدت هذه اللجنة قائمة مع المدير العام السابق مطانيوس الحلبي. ثم ان لي تجربة غير مشجعة مع لجنة خاصة بالفن التشكيلي قوامها: حسين ماضي ومارون حكيم وفيصل سلطان ووجيه نحلة وجوزيف طروب. جرت معارك بخصوص تنظيم معرض الربيع. لم يتفق أحد مع أحد. في نهاية الأمر اتصل بنا مارون حكيم مشترطا شراء 150 لوحة للفنانين. لم نرفض ولكننا لا نملك الامكانات الفعلية للشراء، فرطت اللجنة وأقمنا معرض الربيع بكلفة عشرين مليون ليرة لبنانية، هي مصاريف الكاتالوغ وأجور النقل والتعليق. هذه امكانياتنا. وقد عملنا ضمن الامكانيات. إذا عرف السبب بطل العجب. حصاد السنة أعتقد بأن محورية نشاط السنة الثقافية برزت أكثر في الانتاجات المسرحية. أبرزها »معاقون« لجان داوود و»الحياة حلوة« لميشال جبر و»بيكنيك على خطوط التماس« لريمون جبارة و»المهاجر« للطيفة ملتقى و»هندية« لجلال خوري و»جاز« لسهام ناصر و»موانئ الحنين« لشكيب خوري و»ثلاث نسوان طوال« لنضال الأشقر و»يسمونه الحب« لمشهور مصطفى و»ممنوع اللمس« لعايدة صبرا و»حبل المشنقة« لبرج فازليان و»مجنون ليلى« لايلي لحود و»هاملت« لرفيق علي أحمد (تفتح يوم 42 شباط الجاري) و»العندريس« لشوقي حمزة و»رؤية« لأحمد علي الزين ورضوان حمزة و»بنت السيد الفلاحة« لطلال درجاني و»الملف« لأحمد الزين وطارق تميم والمساهمة في مهرجان أيلول وفي إقامة بعض الورش المسرحية. هذه الحركة، أيا كانت الملابسات، حركت واقعا خامدا طال انتظار حركته. ان هذه الحركة اشرت الى مستويين بارزين مستجدين في تجربة المسرح في لبنان: ثقل وزن سلة الوضع الاقتصادي في التجربة المسرحية. والدخول الطوعي لوزارة الثقافة في تثمير الميزانية الممنوحة لها في مساحة، بقي أبطالها في منأى عن العلاقة بوزارة أو إدارة رسمية حتى أزمنة قريبة، الكل أخذ، المستحق والأقل استحقاقا والذي لا يستحق. حتى راح الكل يسأل الكل عن تاريخ تقديم استمارة طلب المنحة. جرت مساواة تجارب المسرحيين بعضها ببعض في نظام المنح المتقارب. وهذا ليس عادلا. طلال درجاني وجد في ما فعلته الوزارة بادرة تستحق ان تطور. وكذلك جان داوود، الذي وجد فيها »فرصة لانفتاح مشترك على الحقائق الثقافية. انها فرصة لإقامة صلة وصل بين الدولة والمثقف«. بدا ان مشكلة المسرح محصورة في النطاق المادي، فيما هي أوسع من ذلك بكثير. ميشال جبر وجد في المبادرة ما يشجع المسرحي في حدود يجب توسيع أطرها في المستقبل. إيلي لحود زاد على ما قاله جبر، إذ قال »ان هذه ليست إلا بداية. واعتبارها موسمية، يجعلها وكأنها ما كانت«. غير اننا في المقلب الآخر، سوف نحصي أعدادا كبيرة من الأنشطة التائهة أو الضائعة. لم يطلق التشريع الثقافي الذي وعدت به الوزارة مع بداية الألف الثالث ولم يجر إحياء المكتبة الوطنية ولا إقامة متحف الفن التشكيلي، عبر منظمة الأونيسكو، في معرض رشيد كرامي في طرابلس حيث يساهم في »الانماء المتوازن في المناطق اللبنانية« ولا إنشاء أوبرا وطنية ومكتبة سينمائية ومتاحف إقليمية ولا مشروع منحوتة بيروت ولا كرنفال البندقية أو مهرجان الكاريكاتير العربي ولا »جولييت« لربيع مروة أو مهرجان مسرح الطالب العالمي أو مهرجان الضحك والفكاهة أو الطاولتان المستديرتان لمناقشة المسرح العربي أو معرض الكتاب المسرحي وندوات السمعي البصري والأنترنت. حركتنا ليست مثالية، يجيب المدير العام للوزارة. أوافق على أن الأساس هو استلهام المناسبة وجرها الى الاستمرار حتى تتحول تقليدا بيننا وبين المثقفين والفنانين اللبنانيين. تعودوا علينا وتعودنا عليهم. ننتظر ان ترتفع ميزانية الوزارة الى مليارين ونصف مليار ليرة لبنانية. طلبنا ذلك من مجلس الوزراء. وهو يدرسه. هذا ليس سرا. هذا مشروع إذا ما تحقق قد يحرك الكثير الكثير. عندها سوف يكون العام 2000 استمرارا للعام 1999، و2001 استمرارا للعام ألفين. وهكذا. ان مشروع بيروت عاصمة ثقافية تم نسبيا وبالحد المطلوب والامكانات المتوافرة. تجربة مفيدة. أصبح لدى المسؤولين في وزارة الثقافة نظرة شاملة لحاجات المثقفين والفنانين ولآليات وطرق عملهم. زيادة الاعتمادات المالية، معناه ما يمكن ان نسميه بيروت عاصمة ثقافية دائمة. نستفيد من التجربة ونستفيد مما قيل فيها، سلبا وإيجابا«. طارت حمامة العاصمة الثقافية التي رسمها غازي قهوجي. بيروت عاصمة ثقافية، لأنها عاصمة انفتاح وتواصل. هي كذلك بدون قسر أو افتئات. غير ان وزارة ثقافة لا تقوم إذا لم تهيكل من دون ان تسقط في بيروقراطية قاتلة. كلما استمرت المعركة على جوهر الثقافة ومضامينها ازداد ألق العاصمة. ليس هذا مونولوغا بل دعوة الى التزام اجتماعي بالثقافة. اختراق نظام البلادة والانتظار شرط لازم، وليس مظهرا من مظاهر الجنون. الهيكلة، الهيكلة، الهيكلة، كلام غريزة تحيل الوقائع الى واقع والواقع الى احتمال وآفاق. والثقافة ليست إعداد نشاطات متتالية فقط.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة