As Safir Logo
المصدر:

اطلب مع «السفير» «الكتاب للجميع» «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-11-12 رقم العدد:12035

كان لكتاب الشيخ علي عبد الرازق الذي نُشر أول مرة عام 1925 «الإسلام وأصول الحكم»، دوي هائل، فقد دار حوله سجال استغرق مثقفي تلك الآونة وكتّابها. فالكتاب ثورة في الفكر الإسلامي، بل هو ثورة في الفكر السياسي العربي. وكان صاحب الكتاب، وهو شيخ معمم توصل في ما بعد إلى مشيخة الأزهر، سبباً قوياً لهذا السجال. يتصدى كتاب الشيخ علي عبد الرازق لعقيدة راسخة ألفية، مفادها أن الإسلام دين ودولة، وان النبي اختط لها في سنته وسيرته هيكلاً مثالياً. والدارج بعد ذلك أن الخليفة إنما هو نائب رسول الله ويستمد سلطانه من الله تعالى. يذهب على عبد الرازق إلى أن ليس في كتاب الله دليل واحد على فرض إقامة الإمام أو الخليفة، فالقرآن لا يذكر الخلافة ولا يتعرض لها. أما الآية «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، فلا تعني فرض أولي الأمر، فالقرآن يوصي بإكرام الفقراء ولا يعني هذا فرض الفقر أو شرعيته. يقول علي عبد الرازق إن الخلافة قامت على الغلبة والقهر وإن الخلافة ملك عضوض يبرر ما يسفك في سبيله من دماء. وإذا قيل ان المسلمين بحاجة إلى حكومة تتدبر أمرهم فإن هذا القول لا يحدد نوع الحكومة ولا شرطها. وإذا عدنا إلى السيرة النبوية فنحن نجد أن النبي كلف أشخاصاً بالقضاء أو تعليم الدين لبرهة يسيرة، لكننا نرى أيضاً أنه أهمل النظر إلى مختلف شؤون الدولة ولم يفوض أحداً القيام بها. والسؤال هو: هل كان محمد نبياً فحسب، أم كان نبياً وملكاً في آن واحد. ابن خلدون يميل إلى الرأي الثاني، لكن العودة إلى القرآن تنبئنا بأن الدعوة إلى الدين لا تقوم بالبطش، بل بالإقناع. وإذا كان محمد ملكاً فلماذا خلت دولته إذاً من أركان الدولة ودعائم الحكم. وإذا كان النبي أقام دولة مثالية كاملة، فلماذا كان هذا النقص، ولماذا لم تصلنا تفاصيل تلك الدولة وذلك الحكم، فقد خلت هذه الدولة من «المظاهر» التي هي عند علماء السياسة أركان الحكومة المدنية، من ذلك السياسة المالية والدواوين مما لم يوجد في عصر الرسول. يستنتج علي عبد الرازق أن الرسول لم يكن إلا لدعوة دينية خالصة لا تشوبها نزعة ملك ولا دعوة دولة. لا ينفي ذلك ما كان للنبي من مهابة ومكانة في نفوس المؤمنين، فالقرآن يمنع أن يكون النبي حفيظاً على الناس ولا وكيلاً ولا جباراً ولا مسيطراً ولا مكرهاً الناس على الإيمان. والوكالة والجبروت والإكراه من صفات الدولة والحكم. والنبي يقول: لست بملك ولا جبار. والنبي يقول: أنتم أعلم بشؤون دنياكم. وهذا يعني أن الدعوة تترك الدنيا لأهلها يقومون بها ولا تقحم الدين فيها. ليس الإسلام دعوة عربية. وإذا كان العرب اجتمعوا تحت لوائه فإن هذه الوحدة لم تكن سياسية ولم تؤسس لدولة عربية. ويمكننا أن نعود إلى قولة عمر بن الخطاب معتذراً عما قاله يوم قبض الرسول «كنت قلت لكم مقالة ما كانت إلا عن رأيي وما وجدتها في كتاب الله». أما بعد اختيار أبي بكر للخلافة، فإن حروب الردة قد تكون، كما يقول علي عبد الرازق، بدأت ارتداداً على الإسلام، ثم صار كل ارتداد على الدولة يجري عليه ذلك الاسم. يشهد على ذلك أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر بعد أن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة «إن خالداً قتل مسلما فاقتله». لم يكن الإقرار بالخلافة بما في ذلك خلافة أبي بكر من شروط الإسلام، يدل ذلك أن ثمة من لم يبايع كسعد بن عبادة، ولم يتصدّ له أحد، وبقي على ذلك إلى أن توفي أبو بكر. حروب الارتداد لم تنطبع بطابع الدين إلا لأنها بدأت كذلك، ثم صارت ثورات وانقلابات على الحاكم الخليفة. ليست الخلافة من الدين إذاً، والإسلام عقيدة دينية ودعوة دينية. لم يكن محمد ملكاً بل نبي دعا إلى الله. ولم يؤسس الإسلام دولة، إنما تذرع به من بنوا ملكا عضوضاً ودافعوا عن ملكهم بكل الوسائط، ومنها الدين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة