As Safir Logo
المصدر:

هــي الرقيــب الأساســي علــى الإدارات وقــرارات زيــادة الأقســاط دور لجــان الأهــل فــي المــدارس بيــن القانــون والواقــع

للأهل دور لا يمارسونه في أحيان كثيرة (عباس سلمان)
المؤلف: علوه سعدى التاريخ: 2011-11-10 رقم العدد:12033

«بصراحة، لا أستطيع أن أعطيك حديثا إذا لم احصل على إذن من إدارة المدرسة»، تقول رئيسة لجنة الأهل في إحدى المدارس الخاصة التي وصلت الزيادة التي فرضتها على الأقساط للعام الدراسي 2011-2012 إلى حوالى خمسمئة ألف ليرة لبنانية عن كل تلميذ. الرئيسة «المنضبطة» هي نفسها التي أناط بها المرسوم الرقم 4564 المتعلق بتطبيق القانون 11/81 الصادر في العام 1981 «مراقبة الزيادة على الأقساط المدرسية وملحقاتها في المدارس الخاصة غير المجانية»، مانحاً إياها، كرئيسة لجنة الأهل في المدرسة، حق عدم التوقيع على موازنة المدرسة، وتقديم دعوة قضائية بحق الإدارة في حال رفضها الرجوع عن أي «زيادة غير محقة»، واللجوء إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، ومن بعدها إلى المجلس التحكيمي التربوي. في مقابل السيدة التي تنتظر إذناً من إدارة المدرسة وكأنها موظفة لديها، ينشغل رئيس لجنة الأهل في مدرسة خاصة أجنبية، محمود همدر، بالدعوى القضائية المرفوعة من اللجنة ضد ألإدارة، رفضاً لزيادة الأقساط المفروضة عن العام الدراسي الماضي 2010-2011. وبين السيدة «الملتزمة الصمت»، وهمدر الذي ذهب بدور لجنة الأهل إلى سقفه الأقصى ملتجئاً إلى القضاء، تتسع مروحة موقع ودور لجان الأهل في المدارس الرسمية والخاصة، بين لجان شكلية لا تقوم سوى بأنشطة ترفيهية، وبين أخرى فاعلة وثالثة غير مبالية، وصولاً إلى عدم تشكيل لجان في بعض المدارس من الأساس. لجان الأهل ودورها في القانون يقول المرسوم 4564 ان دور لجان الأهل في المدارس الخاصة، بالإضافة إلى مراقبة الأقساط، يشمل «معاونة الإدارة المدرسية في رعاية شؤون التلامذة، والسهر على مصالحهم، وتشكيل صلة الوصل بين الأهالي وبين الإدارة، وتأمين مصلحة الطلاب وتربيتهم على الوجه ألأفضل وفق النمط الذي تنتهجه المدرسة وتتميز به وبالطابع التربوي الذي تقدمه وأساليب التعليم التي تنتهجها. كما تطلع لجان الأهل إدارة المدرسة، ووفق المرسوم عينه، على ما يرى أولياء التلامذة فيه نفعاً لأولادهم من خلال ما يلحظونه خارج المدرسة، كما يطلعونها على ما يرونه متعارضاً مع أحكام النظام الداخلي في المدرسة، ولا يتفق مع أحكامه، لتبادر الإدارة إلى درس الأمر وتدارك الخلل عند الاقتضاء. وفي ما يتعلّق بالأقساط، يحق للمدارس الخاصة، بناء على المرسوم 4564، ووفقاً «لحاجاتها التربوية التي تحددها بموجب نظامها الداخلي»، أن تضيف على الأقساط المدرسية لسد كلفة المستجدات، عشرة في المئة من قيمة القسط المدرسي. وفي حال رغبت إدارة المدرسة في زيادة اكثر من عشرة في المئة، يجب اخذ موافقة لجنة الأهل، على أن لا تتعدى الزيادة نسبة عشرين في المئة من قيمة الأقساط المدرسية». وتستخدم غالبية المدارس الخاصة ذلك الحق لتزيد أقساطها بنسبة عشرة بالمئة سنويا، وذلك من دون أن تتعرّض للمساءلة من أحد. أمّا في المدارس الرسمية، فتؤلّف اللجان بالتشاور بين الأهل وبين الإدارة التي تملك، فعلياً، الكلمة النهائية في أي قرار. ويشير مدير ثانوية الهرمل الرسمية مخلص أمهز إلى وجود «قلة إهتمام» بلجان ألأهل في المدارس الرسمية في المناطق النائية، مشيراً إلى أن القرار 2153 هو الذي يرعى شؤون مجلس الأهل. ووفق القرار عينه، تقع على عاتق لجنة الأهل في المدرسة الرسمية مسؤولية «التأمين الصحي على التلامذة، وتكريم الأوائل في المدرسة والمعلمين المحالين على التقاعد، وتأمين تجهيزات للمدرسة (آلات تصوير أو مولد كهربائي مثلاً)، ودفع رسوم الضمان الإجتماعي عن الأجراء في المدرسة (حاجب وخادم وغيرهما)، وتأمين أساتذة للمواد اللاصفية كاللغة الثانية (إنكليزي في المدرسة الفرانكوفونية، وللمعلوماتية أو الرياضة والفنون). ولا يحول تحديد مهام مجلس الأهل في المدارس الرسمية دون «تنطحها» لمهام هي في صلب مسؤوليات وزارة التربية، ومنها التدفئة على سبيل المثال لا الحصر، والتي «تأكل» موازنة أي لجنة أهل في المناطق النائية، على حساب الخدمات التي من شأنها رفع مستوى الطلاب وتحسين ظروفهم التعليمية والترفيهية وأنشطتهم اللاصفية. لجان الأهل ودروها في الواقع ككل شيء في لبنان، تتحول لجان الأهل في بعض المدارس، والرسمية منها تحديداً، إلى مسرح للتنافس الحزبي، حيث أدت الخلافات على رئيس لجنة الأهل في إحدى المدارس الرسمية في البقاع مثلاً، إلى تنافر وتوتر بين حزبين حليفين في السياسة، بغض النظر عن مصلحة التلامذة الذين يفتقرون إلى الكثير من المعايير التربوية السليمة سواء في المواد الأساسية، أو في الأخرى اللاصفية، والأنشطة والتجهيزات المرتبطة بها. وتوجه انتقادات عدة للجان الأهل في المدارس أساسا لأن الأهالي لا يعون تماما لأهمية دورهم، وحقوقهم وما تمكنهم من إحداثه من فرق وتأثير، ليس فقط على سير العملية التربوية، والبيئة المدرسية المحيطة بأبنائهم، بل خصوصاًً في مواجهة الزيادات «غير المحقة» والعشوائية التي تفرضها إدارات المدارس الخاصة. ويشير بعض الأهالي من المهتمين بدور لجان الأهل في مكافحة الزيادات على الأقساط إلى صعوبة تحقيق إنجازات كبيرة في هذا المجال، إذ غالباً ما تنجح المدرسة الخاصة، وعبر علاقاتها بالدوائر الرسمية المختصة من جهة، ومع العديد من المسؤولين في لجان الأهل من جهة ثانية، في تمرير الزيادات. ويسأل بعض الأهالي عن مدى إلمام أعضاء لجان الأهل بكيفية وضع الموازنات وأبوابها وكيفية التحايل على المصروفات، وصولاً إلى تقديم موازنة محكمة يصعب على المواطن العادي أن يكتشف ثغراتها للطعن بها. بالإضافة إلى ذلك، تلجأ بعض الإدارات إلى «إرضاء» رئيس لجنة الأهل، ومعه بعض أعضاء اللجنة بوسائل شتى يمكن أن تصل إلى الرشى، لتضرب التصويت بالأكثرية ضد موازنتها، وهو ما يحصل في أكثر من مدرسة وفق ما يؤكده بعض الأهالي. وعلى سبيل المثال، ارتفع قسط تلميذ المرحلة الابتدائية في إحدى المدارس الخاصة من ثلاثة ملايين ليرة لبنانية في 2008 إلى خمسة ملايين اليوم، في الوقت الذي اقتصرت قرارات لجنة الأهل في المدرسة عينها على تنظيم حفلات عشاء في عيدي الأم والمعلم، وعلى إحياء بعض المناسبات الدينية. بين «الخاص» و«الرسمي» يبيّن التدقيق في دور لجان الأهل في المدارس بفروقات واضحة بين موقعها ومهامها في المدارس الرسمية عما هي عليه في القطاع الخاص. فقد انشغلت لجنة الأهل في إحدى المدارس النائية، مثلاً، في كيفية تدبير مبلغ 14 مليون ليرة لبنانية لتأمين التدفئة للتلامذة خلال العام الدراسي المنصرم، بينما كانت مثيلتها في إحدى المدارس الخاصة تنظم يوماً تعريفياً للطلاب بالأمم المتحدة في اليوم العالمي للمنظمة الدولية. وإذا كان الحضور النسائي في لجان الأهل يطغى في المدارس الخاصة، فإنه يأخذ طابعاً معاكسا لصالح الرجال في الرسمي، فمن بين 13 عضوا يشكلون عماد لجنة الأهل في مدرسة الحكمة «هاي سكول» في عين سعادة، مثلاً، هناك أربعة رجال، بينما تخلو لجنة الأهل في ثانوية الهرمل الرسمية من أي عنصر نسائي. وتؤثر كيفية تشكيل لجان ألأهل في المدارس في دورها ومهامها، إذ يشير البعض إلى أن إدارة المدرسة، رسمية كانت أو خاصة، تتدخل في «نوعية» الأعضاء، إذ تسعى إلى استبعاد «المشاغبين» الذين يمكن ان يعترضوا على سياساتها وطريقة إدارتها للمدرسة، وخصوصاً لجهة رفع الأقساط. وتتدخل الإدارة إما عن طريق توجيه دعوات مواربة وخجولة لانتخاب لجان الأهل بما يمكن في بعض الأحيان أن يضمن عدم وصولها إلى الأهالي، أو عن طريق الضغط على الأهالي لاختيار أعضاء اللجان. ويقول رئيس إحدى لجان الأهل في جرد عكار ان المجلس كان في العام الماضي أمام خيارين لا ثالث لهما، هو إما تأمين التدفئة للأولاد الذين أخذوا يمرضون الواحد تلو الأخر من البرد القارص في ظل تنصل وزارة التربية من مسؤوليتها، أو تأمين معلم للغة الإنكليزية التي يحتاج اليها الطلاب بشدة. وطبعاً اتخذ القرار لصالح التدفئة التي كلّفت عشرين مليون ليرة لبنانية، على حساب الكثير من الخدمات المفيدة للتلامذة، وهي غير ملحوظة في موازنة وزارة التربية، على عكس التدفئة. وينص قانون تنظيم المدرسة الرسمية على خص مجلس الأهل فيها بموازنة مقتطعة من قيمة الرسوم التي يدفعها ألأهالي، حيث يستوفي المجلس تسعين ألف ليرة مثلاً من قيمة رسم تسجيل الطالب في الثانوي، وسبعين ألفا عن التلميذ في المتوسط. ويتوقف عبد الله ناصر الدين، وهو رئيس مجلس الأهل في إحدى المدارس الرسمية في البقاع، عند القرار الذي صدر عن وزارة التربية قبل ثلاث سنوات، ليحدد لمجالس الأهل أبواب الصرف الممكنة، مشيرا إلى أن لجنة الأهل لا يمكنها، مثلاً، دفع بدل معلم للدروس الخصوصية للتلامذة في حال كان هناك ضعفاً في إحدى المواد الأساسية أو اللغوية، كما أن المجلس لم يتمكن من بناء منابر أمام ألواح قاعات التدريس في الثانوية لأن كلفتها بلغت خمسمئة مليون ليرة لبنانية، وهو ما يقتضي موافقة مديرية التعليم الثانوي. ويلفت ناصر الدين إلى دور ناشط لإدارات المدارس في اختيار أعضاء مجلس الأهل تحت عنوان «ضمان التعاون والتنسيق والعلاقة السليمة البعيدة عن التشنج لمصلحة الطلاب». وتوقف ناصر الدين عند صلاحيات لجنة الأهل التي «لا تستطيع مخاطبة أي معلم في المدرسة إلا عبر المدير، وبالتالي تصبح العلاقة أو القضية المراد بحثها محكومة برأيه، كما انه عليها الانتظار أحيانا لمدة شهرين لبحث أمر ما مع مدرس إحدى المواد ألأساسية، حيث لا يوجد ساعات مخصصة تجمع لجان ألأهل بالأساتذة». ويشرح ناصر الدين ان حل أي قضية يطرحها مجلس الأهل مع مدير المدرسة، تكون محكومة برأي الأخير الذي يمكنه ان يرفض أو يوافق، وهو في أقصى الحالات يمكنه ان يلجأ إلى رفع طلبهم إلى وزارة التربية التي سيأتي قرارها مطابقاً لرأي المدير بالطبع. وغالباً ما لا يعطي الاعتراض على أحد المعلمين نتيجة في المدرسة الرسمية، إذ يأتي جواب المدير «مش أنا يلي وظفته.. كما اننا لسنا مدرسة خاصة». وطبعاً يرى ناصر الدين انه يمكن لمجلس الأهل ان يكون «مشاغباً» عبر تنظيم اعتصامات وإضراب، لكن غالباً «ما تكون برامج المدارس الرسمية مضغوطة ومحكومة بعوائق عديدة، يصبح معها التعطيل مضراً بمصلحة التلاميذ»، فيتم حل القضايا بـ«التي هي أحسن». قصة مواجهة يتوافق رئيس لجنة الأهل في إحدى المدارس الخاصة محمود همدر مع ناصر الدين لجهة محدودية صلاحيات لجان الأهل في المدارس، على الرغم من ان دور مجالس الأهل في الخاص يتسع ليشمل، بحكم الأقساط، مراقبة الموازنة بالإضافة إلى العملية التربوية والأنشطة اللاصفية المترافقة. ويرى همدر ان القانون 515 والمرسوم 4564 اللذين يحددان كيفية تشكيل لجان الأهل ومهامها قد «وضعا من اجل مصلحة المدارس الخاصة ولحمايتها، وليس لمراعاة مصلحة ألأهالي وأبنائهم»، مطالباً بتعديلهما لتوسيع صلاحية الأهل الذين يدفعون كل ما لديهم، ويستدينون ويقترضون من المصارف لتعليم أولادهم». وهو يعتبر ان سياسات المدارس الخاصة في رفع الأقساط بوتيرة دورية وتصاعدية من شأنها «ان تضرب الطبقة الوسطى في لبنان وان تحصر التعليم بالطبقة المخملية وبالأغنياء، على الرغم من أنها، أي المدارس الخاصة، قامت على أكتاف الطبقة الوسطى وأبنائها». ويعطي همدر مثالاً عن خلافاته مع إدارة مدرسة أولاده المتعلقة بالموازنة العام الماضي التي كانت تحتوي، وفق ما يقول، «خللاً وثغرات في الموازنة المقدمة من قبلها، مما دفع بلجنة الأهل في المدرسة إلى رفض التوقيع عليها والطعن في سلامتها». وعليه، تقدمت لجنة الأهل بشكوى إلى وزارة التربية قبل كانون الثاني من العام الماضي. يقول همدر انه كان يتعين على مديرية التعليم الخاص في الوزارة ان ترد على الشكوى في مدة لا تتعدى عشرة أيام، إلا أنها تبلغ لجنة الأهل بقرارها في الموعد المحدد. كما ان المصلحة، وفق ما أكده همدر، «أبلغت لجنة الأهل بجوابها خفية عن وزير التربية، وعبر المجلس التحكيمي التربوي في بيروت في نيسان من العام الماضي، مؤكدة على سلامة الموازنة». ويؤكد همدر ان الموازنة كانت سليمة في الشكل وليس في المضمون، وعليه «حملت لجنة الأهل المستندات وقصدت وزير التربية يومها، حسن منيمنة، الذي استجوب بدوره مدير مصلحة التعليم الخاص، ثم أرسل كتاباً إلى المجلس التحكيمي يبلغه فيه ان الوزارة غير قادرة على البت بسلامة الموازنة كونها لا تمتلك الخبراء الأكفاء للتدقيق فيها». كما ان منيمنة أرسل مذكرة إلى إدارة المدرسة يطلب استيفاء الأقساط من دون الزيادة المطعون فيها بانتظار بت المجلس التحكيمي بشكوى مجلس الأهل، «وهو ما لم يحصل»، وفق همدر، إذ «ضربت الإدارة مذكرة الوزير بعرض الحائط وأرسلت مذكرات للأهالي تطلب فيها دفع الزيادة». وبانتظار بت المجلس التحكيمي بالشكوى بين لجنة الأهل وإدارة المدرسة دفع الأهالي زيادة الأقساط عن العام الماضي على ان ترده الإدارة لهم في حال جاء قرار المجلس التحكيمي لصالحهم، وفق ما اكدت والدة احد التلامذة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة