ضمن سلسلة المحاضرات التي يقيمها معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند حول محور تطلعات الفكر الديني في الألفية الثالثة، ألقى استاذ الفلسفة وتاريخ الاديان في المعهد د. اديب صعب محاضرة بعنوان: »لاهوت التنوّع ولاهوت الوحدة هل هناك لاهوت مشترك بين الأديان؟«. أخذ المحاضر على الفكر الديني خلال الالفية الثانية موقفه السجالي القائم على ان الدفاع عن دين معين لا يحصل الا بمهاجمة الاديان الأخرى، وان الدفاع عن مذهب معين غير ممكن الا بفتح النار على بقية المذاهب في الدين الواحد. وتمنى ان تشهد الالفية الثالثة فكرا دينيا اكثر ايجابية، يكتفي بتسجيل مواقفه وايضاحها وتبريرها كما هي في ذاتها، من دون الانتقاص من مواقف الآخرين. وهذا، اضافة الى ان تلبية شرط النزاهة الفكرية، يلجم الحروب الاهلية والقومية ويعمل على تحقيق السلام الذي هو ادنى الى قلب الله كونه واحدا من اسمائه الحسنى. وميّز الدكتور أديب صعب في محاضرته بين ثلاثة انواع من اللاهوت او الفكر الديني، سماها: (1) اللاهوت الفلسفي، (2) اللاهوت الايجابي، (3) اللاهوت السجالي. النوع الأول يرى ان ثمة ضربا من الدفاع الديني هو الاساس لكل دفاع آخر. هذا هو الدفاع عن فكرة الالوهة في ذاتها بغض النظر عن هذا الدين او ذاك. فالذي يرفض الايمان بوجود الله مثل فويرباخ وماركس ونيتشه وراسل لن يجديه الدفاع عن أي دين بعينه كالمسيحية او الاسلام. لذلك يجدر بالمفكرين الدينيين في كلا المسيحية والاسلام، كما في كل الاديان، الدفاع عن المفهوم الديني الأساسي، وهو النظرة الى العالم كمخلوق يتحدد في ضوء الخالق، قبل التصدي للدفاع عن العقائد الخاصة بأديانهم. النوع الثاني من اللاهوت، حسب المحاضر، ينتقل من الدفاع عن الايمان او النظرة الدينية عموما الى الدفاع عن دين معين. والطريقة هنا عرض دعاوى هذا الدين من غير الانتقاص من الاديان الاخرى او التعرض السلبي لها. وهذا هو النوع الذي دعا اليه المحاضر بدلا من النوع الثالث، أي السجالي، القائم على تحديد الهوية عبر المفاضلة. ومما جاء في محاضرة صعب »ان العديد من المدافعين الدينيين، ومنهم المدافعون المسيحيون الأوائل، خاطبوا العقل والضمير في الآخر، أي صورة الله فيه، على اساس انها المدخل الى الفهم المشترك او التفاهم او الحوار، الذي »فُطِرَ« الناس عليه حسب التعبير الاسلامي. لا بل اننا واجدون أساس لاهوت الوحدة في الكتب المقدسة نفسها. وإذا أخذنا الانجيل والقرآن مثلا، لرأينا ان المسيح ومحمداً جاءا لا ليسمّي كل منهما الناس باسمه، بل لتذكير الانسان بما في فطرته، أي لايقاظه على انسانيته الصحيحة او الكاملة، التي هي صورة الله فيه«. كما اشار الدكتور صعب الى ان »لاهوت الوحدة«، كما سمّاه، »ليس سعيا الى تأسيس دين مصطنع او اقامة وحدة دينية تعسفية عبر فرض أحد الاديان على كل الناس... لكنه محاولة لتعزيز لاهوت التنوع (الخاص بكل دين) واقامته على اساس راسخ.