تشهد منطقة الخليج، مع اقتراب موعد الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في كانون الاول المقبل، تحولات عسكرية وسياسية متسارعة. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر أميركية مسؤولة قولها إن إدارة واشنطن تخطط لإعادة تشكيل قواتها في الخليج، بما يتضمن زيادة عدد القوات المقاتلة، وإرسال قوات بحرية إضافية، في ما يبدو انه ردع لإيران. أما المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، فأكد خلال استقباله «رئيس» إقليم كردستان العراقي مسعود البارزاني، أن بلاده «ستدعم عراقاً موحداً ينعم بالاستقرار»، واعتبر أن «الموقف الموحد» من الاحتلال الأميركي يشكل «صفحة ذهبية في تاريخ العراق». وصرحت مصادر دبلوماسية وعسكرية أميركية لـ«نيويورك تايمز»، أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخطط لإعادة تشكيل القوات الأميركية المتواجدة في الخليج، بعد إنهاء الانسحاب من العراق نهاية هذا العام. ومن المقرر أن تشمل حركة إعادة التموضع زيادة القوات المقاتلة في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في الكويت. على أن تكون «وظيفتها الأساسية التدخل السريع في حالة وجود أي خلل أمني في العراق أو أي اشتباك عسكري مع إيران». وبعد فشل الجهود الأميركية في إقناع الحكومة العراقية، بالإبقاء على 20 ألف جندي في العراق، اكتسبت الخطة، التي تناقش منذ أشهر في أروقة البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية، أهمية كبيرة. حيث تدرس الولايات المتحدة زيادة أعداد قواتها المقاتلة في السعودية، البحرين، الإمارات العربية، قطر، عمان، وخاصة الكويت التي تستقبل العديد من القوات بالفعل. كما تشمل خطة الدعم هذه إرسال قوات من البحرية الأميركية لمياه الخليج، بالإضافة إلى منظومة كاملة من قواعد الطيران والدفاع الجوي، ترابط في المنطقة «التي تتحمل التهديدات الإيرانية مباشرة». ويصف رئيس أركان القيادة المركزية الجنرال كارل هوست، الخطة الأميركية للانتشار العسكري في المنطقة بـ«العودة للمستقبل». حيث كانت الولايات المتحدة، قد أرسلت، في الفترة ما بين حرب الخليج عام 1991 وحتى احتلال العراق، كتيبة عسكرية كاملة إلى الكويت. وعلى الرغم من رفض القيادات العسكرية التصريح عن الزيادة المفترضة، إلا أنه من المقرر إعلانها خلال الأيام القليلة المقبلة. كما أن وزير الدفاع ليون بانيتا، قد أكد أن للولايات المتحدة 40 ألف جندي في الخليج، في الكويت وحدها يتواجد 23 ألف جندي مستعدون لتقديم الدعم اللوجستي للعراق في أي وقت. وأعد كل من وزير الدفاع ليون بانيتا ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مخططاً أولياً لإعادة تشكيل القوات الأميركية في الخليج الشهر الماضي، ومن المقرر اعتماد هذه الخطة، أو غيرها، خلال كانون الاول المقبل بعد إنهاء مفاوضات منتظرة مع السعودية في هذا الشأن. قطر وطرح رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، خلال لقائه وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، فكرة حصول لقاء سعودي ايراني لحل الازمة الناجمة عن المحاولة الايرانية المفترضة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. وقال الشيخ حمد في تصريحات نقلتها وكالة الانباء القطرية انه «يتمنى ان يكون هذا الموضوع غير صحيح»، في إشارة الى اتهام الولايات المتحدة لطهران بمحاولة اغتيال الجبير. وتعليقاً على هذا الاتهام الاميركي، قال الشيخ حمد «نحن في انتظار الأدلة لهذا الموضوع». وأعرب حمد بن جاسم عن اعتقاده بأن «افضل طريقة وأسهل طريقة لحل هذا الموضوع هو جلوس الطرفين لحله، لأن الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية دولتان كبيرتان ويجب ان تكون علاقتهما جيدة لصالحنا نحن الدول الصغيرة». وأضاف «نحن جزء من مجلس التعاون، يهمنا امن واستقرار السعودية ونتمنى ان لا يكون هذا الموضوع صحيحاً». وسمحت للمرة الاولى لشركة طيران اجنبية هي الخطوط الجوية القطرية بتسيير رحلات داخلية ضمن أراضيها، وفق ما اعلن مسؤول ايراني لوكالة «ايسنا» للأنباء. وقال نائب الوزير المكلف شؤون النقل شهريار افندي زاده، كما نقلت عنه الوكالة، «تم التوصل الى اتفاق وسيتم اعلان موعد تنفيذه» لاحقاً من جانب السلطات. وأوضح ان الخطوط القطرية لن تسير رحلات داخلية إلا بالتعاون مع شركة إيرانية لأن القانون الإيراني يحظر على الشركات الاجنبية تسيير رحلات بمفردها داخل الاراضي الإيرانية. وأضاف ان الشركة القطرية ستتحمل أسعاراً لوقود الطائرات اغلى بنسبة 75 في المئة مقارنة بالشركات الايرانية، ما يعني ان اسعار بطاقاتها ستكون اغلى بنسبة 25 في المئة. خامنئي من جهته، قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي خلال استقباله «رئيس» إقليم كردستان مسعود بارزاني إن «الصمود الموحد لجميع الأعراق والطوائف العراقية امام ضغوط اميركا، ومعارضتها لمنح الحصانة القضائية للقوات المحتلة، ما أدى الى ان تضطر اميركا الى الانسحاب من العراق، يشكل صفحة ذهبية في تاريخ العراق». وأضاف «رغم التواجد العسكري والسياسي الاميركي في العراق والضغوط الاميركية، الا ان العراق بأسره بكرده وعربه وشيعته وسنته، قالوا لا لأميركا، وهذا الموضوع هام جداً». وشدد خامنئي «على ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدعم عراقاً موحداً ينعم بالاستقرار، ومن الضروري إعادة إعمار الدمار الذي لحق بالعراق بأسرع وقت ممكن، لكي يتبوأ العراق مكانته الحقيقية». واعتبر وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي خلال استقباله بارزاني «بفضل الادارة الجيدة لبارزاني تمكنا من التعامل مع مسألة مجموعة بيجاك الارهابية، وباتت حدودنا مع كردستان العراق آمنة». وتابع الوزير الايراني في مؤتمر صحافي عقده مع بارزاني في طهران، إن «بارزاني يرغب في حدود اكثر أمناً لكي يتمكن الناس من السفر بسهولة وأمان...ونعتبر ان هذه المسألة قد سويت». من جهته قال بارزاني «لقد سويت مسألة مجموعة بيجاك الارهابية ونأمل في ان يستتب الامن بشكل كامل على حدودنا». («السفير»، أ ف ب، رويترز)