الامام الاميركي ـ اليمني المتشدد انور العولقي، الذي قتل الجمعة الماضي في غارة اميركية، كان يتنقل على ما يبدو بحرية كبيرة في المناطق اليمنية الشاسعة الخارجة عن سيطرة الدولة ملقيا المحاضرات في المساجد ومؤثرا في محيطه المسلم القريب والبعيد. فالعولقي الذي كانت تعتبره واشنطن عدوا لدودا وبمستوى خطورة اسامة بن لادن، قتل في منطقة صحراوية في شرقي اليمن مع ستة آخرين بينهم الاميركي الباكستاني الاصل سمير خان رئيس تحرير مجلة «انسباير» التي ينشرها تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» باللغة الانكليزية. وقالت «واشنطن تايمز» نقلا عن المحلل في مركز «كارنيغي» كريستوفر بوسيك ان «مقتل العولقي وخان يشكل ناقوس الخطر بالنسبة لمجلة انسباير الالكترونية الانكليزية بعدما كانت منبرا اعلاميا للجهاديين مطلا على العالم الغربي». والقتلى الستة يمنيون ايضا باستثناء سعودي واحد، إلا ان هذا السعودي ليس ابراهيم حسن العسيري الذي كان يوصف بأنه مصمم القنابل في التنظيم، وذلك حسبما افادت مصادر قبلية. وذكر شيخ قبلي ان العولقي كان يتنقل في الاشهر الاخيرة بحرية بين مناطق ابين وشبوة في الجنوب ومأرب في الشرق، وهي مناطق قبلية تتحصن فيها «القاعدة» وتفلت كثيرا من سيطرة الدولة المركزية. وكان العولقي قد نجا في 20 ايلول الماضي من غارة استهدفته في المحفد في ابين الجنوبية، وبعد ذلك غادر الجنوب متجهاً الى الجوف في الشمال، وهي منطقة صحراوية قريبة من الحدود السعودية بحسبما افاد الشيخ نفسه... «ان العولقي كان قبل ذلك يمضي معظم وقته في منطقة خور العوالق وهي منطقة جبلية تسيطر عليها قبيلة العولقي (العوالق) في محافظة شبوة الجنوبية، الا انه كان يزور احيانا مدنا قريبة مثل عزان والروضة، وهي مدن يسيطر عليها مسلحو تنظيم القاعدة»... وقد عزز التنظيم نشاطه كثيرا في جنوب اليمن خلال الاشهر الاخيرة، لا سيما في ابين التي يسيطر على مدن عديدة فيها، مستفيدا من ضعف وتفكك الدولة المركزية اليمنية التي يواجه رأسها، علي عبد الله صالح، حركة احتجاجية واسعة مطالبة بإسقاطه. وقال احد سكان شبوة «شاركت في محاضرات ألقاها العولقي في المساجد، محاضرتان في عزان واخرى في الروضة، وذلك قبل شهر رمضان وخلاله وبعده». وذكر الرجل ان العولقي «كان يدعو الى الجهاد في سبيل الله والى قتال الاميركيين» مشيرا الى ان «عددا كبيرا من الشباب كانوا يبدون تأثرا واضحا بأفكاره». وذكر شاهد آخر انه رأى العولقي يؤدي صلاة الفجر خلال شهر رمضان في مسجد لودر في ابين، وهي مدينة يسيطر عليها ايضا مسلحو «القاعدة»، الا ان العولقي غادر هذه المنطقة بسرعة بعد رصد طلعات مكثفة لطائرات من دون طيار. وأكد شيخ قبلي آخر التقى العولقي بطلب من الاخير في آب الماضي ان الامام المتشدد كان محاطا بتدابير امنية مشددة. وذكر الشيخ انه توجه الى مكان محدد مسبقا من قبل أنصار الامام في ابين وانه حين وصل الى المكان نقل الى «منطقة جبلية قاحلة.. رأيت عشرات المسلحين المنتشرين على التلال المحيطة بمكان الاجتماع». وطلب العولقي من الشيخ ان يسمح للمقاتلين المرتبطين بـ«القاعدة» بالمرور بحرية في الاراضي التي تسيطر عليها قبيلة الشيخ. الا ان هذا الاخير اكد انه رفض هذا الطلب. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية انه «بالرغم من اتصال العولقي مباشرة ببعض الإرهابيين فقط، إلا ان رسالته كانت تثير كثيرين. كان قادرا على نشر مشروع القاعدة الايديولوجي وتعبئة مسلمي الغرب من خلال خطبه التي تمثل أكبر تهديداته». وأضافت الصحيفة «كان العولقي يحقق مكسبا تكتيكيا لاستراتيجية الجهاد العالمي بتجنيد المسلمين الغربيين وتوسيع الحركة». («السفير»، ا ف ب)