يتفق معارضون سوريون، في المنفى والداخل، على إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، لكنهم يختلفون بينهم على كل شيء، من الايديولوجيا إلى الاستراتيجيا وحتى الديانة. لكن بعد أشهر من الأخذ والرد تبدو المعارضة قريبة من الاتحاد، وتعتقد أن وقتها قد حان. ومنذ انطلاق حركة الاحتجاج، والمعارضة تواجه صعوبات في تنظيم صفوفها. ففي الوقت الذي كان فيه محركو «الثورة» ينظمون على الأرض التحرك الاحتجاجي في إطار «لجان تنسيق محلية»، انشغل المعارضون التاريخيون والمثقفون والمعارضون من إخوان مسلمين وقوميين عرب في تشكيل سلسلة من «المجالس» و«التحالفات». فقد ولدت مبادرات عدة خلال الصيف في اسطنبول وانتاليا وباريس وبروكسل وبون ودمشق، أبرزت مدى انقسام المعارضة في طبيعة أهدافها وتنافر تشكيلتها وتباين استراتيجياتها. ومع مرور الأشهر، برزت هيكلية أكثر تمثيلا هي «المجلس الوطني السوري» الذي أسس في اسطنبول في أواخر آب الماضي، ويضم 140 عضوا، نصفهم يقيمون في سوريا. وحصل المجلس على التأييد من «لجان التنسيق المحلية». وسيعقد المجلس اجتماعا جديدا غدا السبت في اسطنبول، يأمل بحسب المتحدثة باسمه بسمة القضماني في الحصول على دعم جماعة الإخوان المسلمين و«إعلان دمشق». وبحسب مصادر دبلوماسية في دمشق، فان تصاعد دور المجلس يمكن أن يكون ثمرة اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا والإخوان المسلمين وذلك ليضم التيارات الثلاثة الأبرز وهي «القومي» و«الليبرالي» و«الإسلامي». إلا أن مراجعة الخريطة السياسية للبلاد، تظهر تباينات عدة: عرب ضد أكراد، وإسلاميون ضد يسار علماني، وسنة ضد أقليات مسيحية أو علوية أو درزية، ومحركو حركة احتجاج ضد مقيمين في المنفى، وأيضا فجوة أجيال بين السوريين الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين ويريدون سرعة التخلص من النظام، وآبائهم الذين يترددون في المطالبة بإسقاطه. وأضافت القضماني إن «المجلس الوطني هو الوحيد الذي يستمد قوته من المعارضة في الداخل. فاللجان المحلية تنسق نشاطها وتؤدي عملا يشاد به. كما يوجد في المجلس شخصيات قوية وموثوق بها». وتابعت «بعد سقوط نظام الأسد، سيتم حل المجلس ليعقد المجلس الوطني الانتقالي أول اجتماع له في دمشق من اجل الإعداد لحكومة انتقالية». لكن على المعارضة قبل ذلك أن تتفق على برنامج الحد الأدنى، حيث لا تزال خلافات أساسية تعترض ذلك، مثل: هل يجب المطالبة برحيل الأسد أو الاكتفاء بإجراء انتخابات تحت مراقبة الأسرة الدولية؟ هل يجب المطالبة بتدخل دولي ومن أي نوع؟ هل سيبدي الإسلاميون ميولا تسلطية؟ واقر خالد خوجه، العضو في «المجلس الوطني السوري» في اسطنبول، انه «لا تزال هناك عراقيل أمام مفاوضاتنا». وأوضح أن «الشارع يطالب بتدخل أجنبي» على غرار ما حصل مع ليبيا. وأضاف «بالنسبة إلى المسألة الكردية نحن مستعدون لسحب كلمة العربية من الجمهورية العربية السورية». ويحاول «المجلس الوطني» أيضا أن يكسب تأييد شخصيات معارضة مهمة. فالمدافع عن حقوق الإنسان هيثم المالح، الذي أفرج عنه في آذار، لم يلتحق بعد بالمجلس. وهناك المعارض برهان غليون الذي عين من دون علمه على رأس احد مجالس المعارضة، ولا يزال يتردد في الانضمام إلى «المجلس الوطني». واشتكى احد أعضاء المجلس بالقول إن «المشكلة هي أن بعض المعارضين لا يريدون الانضمام إلى هيكلية لم يشاركوا في تأسيسها. هذه هي علة المعارضة». واعتبر خوجه انه «يمكن التباحث في كل هذه المسائل لاحقا. هدفنا هو قبل كل شيء الإعداد لمرحلة ما بعد الأسد». (ا ف ب)