ما هي الأغنية المفضّلة لدى طلاب الجامعة اللبنانية؟ «رح تعملي بالأعصاب..»، تجيب ناديا على صفحة الـ«فايسبوك» الخاصة بمجموعة طلاب الـ«ماسترـ 1» في كلية الإعلام ـ الفرع الأول، في الجامعة اللبنانية. فبرغم العطلة الصيفية، وبرغم تأجيل امتحانات الدورة الثانية بسبب إضراب أساتذة الجامعة، إلا أن طلاب الـ«ماسترـ 1» في حراك دائم بحثا عن مستقبلهم، وسط درب من علامات الاستفهام نحو الـ«ماستر ـ 2» بحثي. سيرين هو اسم مستعار لطالبة تدرس الـ«ماستر -1»، وهي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، كما فعل جميع الطلاب الذين تحدثوا لـ«شباب السفير» عن مشكلة الانتقال من الـ«أم1.» إلى الـ«أم2.»، تفاديا لمزيد من التعقيد في رحلتهم الدراسية. تشرح سيرين: «حدّدوا معدل 12 على 20 للدخول إلى «أم2.» بحثي، وقد حصلنا عليه، بس هلق طلعولنا بقصة جديدة: يريدون منا أن نخضع لامتحان دخول.. ما الجدوى إذاً من امتحانات الـ«أم1.» التي نجحنا فيها أصلا؟». لا يتأخر الجواب من زميلها جميل (45 عاما): «امتحان دخول يعني غربلة وواسطات.. والقضية كلها في خدمة التوظيف السياسي. لا نعرف من هو المتعهد الشاطر.. ولكن نعرف الضحايا، وهم نحن طبعا». حديث الواسطة تنفيه مصادر مسؤولة في إدارة الكلية: «أولا يجري الامتحان على أوراق مقفلة، وثانيا من المؤسف أن بعض الطلاب يسيئون إلى أنفسهم بهذا الكلام، والدليل أن الطلاب الذين سجلوا «أم1.» دخلوا عبر امتحان قبول وخضعوا لمقابلة، لذا عليهم أن يسألوا أنفسهم إذا «عملوا واسطة مع أحد». الطلاب والإدارة: حلقة وصل مفقودة صدر في 18 تموز الماضي إعلان شروط التسجيل في «أم2.» بحثي، ومن بينها امتحان دخول للحائزين على معدل 12 على 20، حدد موعده في 15 تشرين الأول المقبل. المفارقة أن هذا التاريخ حدد في وقت يسبق صدور نتائج الدورة الثانية للامتحانات، بدليل تأجيله إلى 25 من الشهر المقبل مبدئيا، مع احتمال تأجيله مرّة أخرى. بيد أن الطلاب صدموا منذ اقل من أسبوعين بمعرفة أمر امتحان الدخول، فيما البعض منهم لا يزال غافلا عنه. حالة الضياع هذه غالبا ما تتكرر، وربما زاد من حدتها هذا العام دمج المسارات في الـ«أم1.» بين البحثي والمهني. وفي الدورة الماضية لـ«أم2.» بحثي تم الاعتماد على امتحان دخول، قبل أن يتم «قبول أصحاب معدل 13 بدون امتحان. أما امتحان الدخول فلم ينجح فيه سوى عدد قليل جدا»، كما تخبر سلوى الطالبة في «أم2.» بحثي، علما أن وجوها إعلامية بارزة رسبت فيه! يقول سعد، طالب «أم1.»: «نشعر أننا كالكرة، «الشاطر يشوطنا». نحن نتلقى دروسنا في الفرع الأول، لذا توجهنا تلقائيا نحو إدارته للاستفسار، ليتضح لنا مؤخرا أنها غير مسؤولة عن القرارات التي تطالنا». كلّ القرارات التي تصدر عن الإدارة تعلّق في المعهد العالي للدكتوراه وتنشر على صفحته الالكترونية، كما يؤكد الدكتور علي رمال، عضو مجلس الوحدة في الجامعة اللبنانية. ويتابع: «على الطلاب أن يسألوا، ومن المعروف أن القرارات التي تتعلق بالفرع المهني هي من اختصاص العمادة، أما القرارات التي تتعلق بالفرع البحثي فهي في المعهد العالي.. هذه القرارات معمول بها منذ ثلاث سنوات، ولا يوجد ما يستدعي هذا الضياع». امتحان شرعي أم لا؟ كثر الحديث بين الطلاب عن قانونية امتحان الدخول وجدواه، وعما إذا كان يستند إلى قواعد قانونية واضحة. سامية، طالبة الـ«أم1.» تؤكد بعد مراجعتها لمحامي بهذا الشأن «أن الامتحان غير شرعي ولا يستند إلى أي قرار قانوني»، وهو ما يؤكده أيضا أحد مدراء كلية الإعلام والأعضاء السابقين في مجلس الوحدة. تأكيد يعزز تساؤلا ظلّ يتردد على ألسنة الطلاب: لماذا لم يتم الإعلان عن امتحان الدخول منذ البداية؟ يلفت الدكتور رمال إلى أن المعهد العالي للدكتوراه معهد وطني لبناني، وليس حكراً على طلاب الجامعة اللبنانية، ويحق لكل حملة شهادة الـ«ماستر -1» من كليات لبنان التسجيل فيه، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع عدد المتقدمين إليه. ويتم اعتماد عدد الطلبة بناء على معايير عدة، منها السعة التي تمثل الواقع الأكثر صعوبة. ويكشف هنا أن «شعبة أم2.» بحثي تتجه نحو ضم عشرين طالبا، لذا سيتم الاختيار عن طريق اختبارات القبول (الامتحان) المعمول بها في كافة معاهد الدكتوراه في كل الفروع. أما حول الامتحان وقانونيته، يضيف رمال، «فهو يأتي ضمن إطار تنظيمي وليس نتيجة مزاج شخصي»، مشددا انه يستند على قرار معمول به ويحمل رقما وتاريخا، وليس قرار شفوياً. وتنص المادة 10 من المرسوم رقم 2225 على أن «تحدد كل وحدة جامعية شروط قبول الطلاب لتحضير شهادة الماستر البحثي والمهني بقرار من مجلس الجامعة بناء على توصيات مجلس الوحدة». وتوقعت مصادر لـ«شباب السفير» أن يرتكز الامتحان على 50 في المئة للثقافة العامة، 25 للغة الأجنبية و25 في المئة لدراسة ملف الطالب. امتحان الطلاب.. امتحان الإدارة! رغم الواقع السياسي الحاد في لبنان، اختفت الألوان الحزبية بين الطلاب لواحدة من المرات القليلة. يؤكد جميل المتابع للقضية: «بعد اجتماعات عدة أثبت الطلاب فيها أن قضيتهم أكاديمية بحتة، وتوافقوا على نقل استفساراتهم وقضيتهم حضاريا إلى عميد المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية الدكتور إبراهيم محسن، وهو ما حصل فعلا يوم الاثنين الماضي». خلال الاجتماع، طمأن العميد وفدا من الطلاب إلى أن المعايير المتبعة شفافة ولا توجد «وسايط» فردية أو غير فردية. وأكد أن لأبناء الجامعة اللبنانية حقوقا محفوظة ومصانة. وطلب العميد من الوفد إيصال رسالته إلى بقية الطلاب: «ما تخافوا.. أهم شي عملوا منيح بالامتحان وأنا بتحمل مسؤولية كلامي وأعمالي». الطلاب الآن توزعوا بين من «رضي بالامتحان قدرا»، مثل جميل وناديا التي تقول «اقتنعت وطمأنتني أجوبة الإدارة»، وبين من لم يقتنع فراح يتهامس مع رفاقه حول «الخطوة المقبلة». أمين حمادة