As Safir Logo
المصدر:

ثورة اليمن «عين» ضربت صالح! «عين الحسود» في الثقافة اليمنية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-09-19 رقم العدد:11990

إذا ذهبت إلى اليمن، فاحرص على ألا تتلفظ بكلمة ثناء، أو تنظر نظرة ذهول إلى شيء أو ولد ما لم تلحقها بدعوات البركة والحفظ، فعينك قد تكون صائبة، وكلمتك ضاربة. وكتابة عبارات مثل «عين الحسود فيها عود»، وارتداء أحجبة وحروز، وتلاوة القرآن، هي ممارسات مختلفة من شأنها «الوقاية من الحسد والعين». تنتشر في اليمن، كما في بعض الدول العربية، ظاهرة الاعتقاد في الحسد والإصابة بـ«العين». ولهذه «العين» في الموروث التقليدي اليمني ثلاثة أنواع: المعجبة بنعمة من النعم فتؤثر فيها وتفسدها. والحاسدة تتمنى زوال النعمة عن المحسود. والقاتلة تخرج من الحاسد بقصد الضرر بإرادة ومشيئة منه. وفيما يعتبر الحسد داخل المجتمع اليمني بأنه حالة لا تقتصر على مناطق أو فئات اجتماعية معينة، فإن القدرة على «الإصابة بالعين» تقتصر على أشخاص محددين يعرفون بـ«الممارعين». وهناك الكثير من الحكايات عن الإصابة بالعين، إذ يقول أحمد حسان، من محافظة تعز جنوب اليمن: مر أحد الممارعين المشهورين بمجموعة من الأطفال وهم يلعبون وكان أحدهم ذا بشرة بيضاء فيما كان البقية من ذوي البشرة السمراء، فنظر إليهم وقال «حمامة بين غربان». ويستطرد حسان بشرح الحكاية «فلم يمر وقت طويل حتى اُصيب ذاك الطفل بمرض استعصى على الأطباء علاجه فمات». ولليمنيين حساسية إزاء نظرات الإعجاب والإطراء لما يخصهم من أشياء وأولاد وممتلكات ما لم يتبع ذلك دعوات البركة والحفظ. وللوقاية من الحسد والعين يسارع البعض ويطلب ممن يجاوره أن يشاركه طعامه مثلا ويمنح لمن ينظر إليه جزءاً من القات. كما تُكتب على واجهات المنازل والمحال التجارية والسيارات الآيات القرآنية، أو كلمات الثناء والشكر لله، وعبارات لكسر عيون الحاسدين مثل «مشاء الله» و«تبارك الله» و«عين الحسود فيها عود» و«عين الحسود تُبلى بالعمى»، فيما يضع آخرون نسخة من القرآن مع الحبة السوداء في السيارات. ولحماية الأطفال من «العين» والحسد تحفظ الأحجبة والحروز وتعلق على صدورهم وسواعدهم. كما تعلق على رقاب الحيوانات بقايا الأحـــذية القديمة. أما لجلب السعادة فتلبس الخواتم المصنوعة من الأحجار الكريمة. ورغم إيمان الكثير من اليمنيين بفكرة الإصابة بـ«العين» والحسد، إلا أن الدهشة قد عقدت ألسنتهم وهم يتابعون خطاب الرئيس علي عبد الله صالح من مقر إقامته في العاصمة السعودية، حين قال أمام جمع من مؤيديه لمناسبة عيد الفطر إن ما جرى ويجري في اليمن منذ شباط الماضي، «ليس ثورة بل هو فعل ناتج من الحسد». وعلق الشيخ حمود الحليف، وهو رجل شديد التدين ويؤمن بفكرة الإصابة بالعين والحسد ساخرا «الظلم لا يحسد». (عن «دويتشي فيليه»)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة