قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «ان لبنان يحتل المرتبة الثانية عربيا في احتياطي الذهب الذي أصبح الآن ملاذا بوجه الأزمات». مشيرا إلى أن لدى المصارف اللبنانية نسبة 30 في المئة من الودائع السائلة، فيما يحفز المصرف المركزي وجود سيولة مرتفعة ونسبة عالية من التحوط من خلال بناء المزيد من الرسملة المصرفية والاحتياطي، متوقعا زيادة في الودائع عام 2011 بنسبة 7 – 10 في المئة، واستمرار نمو التسليفات التي حققت زيادة 15 في المئة عن العام الماضي. كلام سلامة جاء خلال افتتاحه أمس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العربي للاستثمار المصرفي والصناعي والسياحي والعقاري بلقاء حواري مع المشاركين تناول أهم عناوين المرحلة مصرفيا ونقديا واقتصاديا. وبداية تحدث عدنان القصار مقدما الحاكم الذي يشهد له العالم أنه حافظ على الاستقرار النقدي والمصرفي في لبنان مسجلا نجاحا تلو النجاح رغم جميع ما يحدث من أزمات. كما حيّا رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزيف طربيه لدوره الرائد في قيادة القطاع المصرفي. وألقى سلامة كلمة أشار فيها إلى أزمة الديون السيادية في أوروبا التي بدأت في اليونان وطالت مصارف أساسية حاملة لسندات سيادية، مستبعدا أي تأثير لهذه الأزمة على لبنان لأن النموذج المصرفي اللبناني يحدد ويقيد عمليات شراء السندات الخارجية بما يحد كثيرا من المخاطر. واعتبر أن عناصر أزمة اليورو حاليا شبيهة بما حدث عام 2008 وأن الاتجاه الدولي لتفادي ما حدث في ذلك العام، مؤكدا حصانة لبنان نظرا لأن نسبة الدولرة التي تشكل 66 في المئة تتضمن نحو 10 في المئة فقط من العملات الاخرى، كما أن لبنان يستوفي حاليا معايير بازل 3. ونوّه بإقرار قانون الأسواق المالية الذي يعول عليه مزيدا من الرسملة للشركات في الأسواق المالية. وأكد أن مفتاح الحل والسلامة بالنسبة للأزمة الدولية التي نشهدها هو في التركيز على الفصل بين المصارف التجارية والمصارف الاستثمارية بما يحد كثيرا من المخاطر ويساهم في حماية أموال المودعين. وحول تأثر المصارف اللبنانية في الدول التي تشهد احداثا امنية وغير امنية، قال سلامة: بالنسبة الى المصارف الموجودة في الدول العربية المضطربة، فقد أجرت لجنة الرقابة على المصارف اختبارات ضغط، فتبين ان هذه المصارف لن تواجه مشاكل مهمة، بالنسبة لرسملتها او لربحيتها، وهذا الامر يجعلنا نقول ان القطاع المصرفي بالرأسمال المخصص للخارج محصن، وليس من الضروري الرجوع الى مصرف لبنان لدعم الرأسمال، وبالتالي فضمن متابعة التطورات اتضح ان ما من خضات مصرفية يمكن ان تطال القطاع المصرفي لانه يتصرف بطريقة حذرة ولكنها ستبقى موجودة. واكد الحاكم دعم مصرف لبنان لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لانه يؤمن بنية تحتية افضل، ويساهم في خفض قيمة الدين العام ويكبر الاصول اذ انه يتضمن تفاصيل وطريقة في التطبيق وقواعد معينة لا يتحملها القطاع الخاص، ويجب على الحكومة تطوير البنية التحتية مع الاخذ في الاعتبار دور القطاع العام والمخاطر المقبولة.من القطاع الخاص. وتناول سلامة قانون الاسواق المالية، وقال ان الموضوع ينتظر تشكيل اللجنة الحكومية من اجل المباشرة بالعمل على تأسيس الاسواق المالية التي نعول عليها كثيرا من خلال رسملة اكبر للمؤسسات الخاصة، أما اللاعبون في السوق فسيكونون مصارف الاعمال والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة، على ان يكون هناك توجه لضبط طريقة التداول. اما بورصة بيروت بموجب القانون ستصبح شركة خاصة مع امكانية انشاء بورصات اخرى. وتحدث أيضا رئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزيف طربيه، الذي أشار إلى النجاح الكبير الذي حققه القطاع المصرفي في لبنان بقيادة الحاكم بفضل تطبيق المعايير السليمة وتحييد الشأن المصرفي والنقدي والاقتصادي عن أية تجاذبات سياسية. كما ألقيت مداخلات عن أزمات الاقتصاد العالمي الراهنة وتداعياتها على العالم العربي قدمها كل من نائب محافظ بنك السودان سعادة الدكتور بدر الدين محمود عباس، ووزير الاستثمار بالإنابة في السودان معالي الدكتور الصادق محمد علي حسب الرسول. جلسات المؤتمر وعقد المؤتمر خمس جلسات عمل متخصصة بموضوعات المؤتمر، اثنتان منها في اليوم الأول وثلاث في اليوم الثاني، حيث تناولت جلسة العمل الأولى «التطورات الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الاقتصادات والشركات العربية»، وترأسها رئيس مجموعة الميمني القابضة في السعودية يوسف الميمني، وتحدث فيها كل من مدير إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في إسكوا الدكتور عبد الله الدردري، والمستشار الاقتصادي للشيخ طارق بن كايد القاسمي رئيس مجموعة الاتحاد الدولية القابضة الدكتور محمود فريحات، والمدير العام للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات فهد راشد الإبراهيم، والرئيس التنفيذي لدويتشه بنك دبي الدكتور هنري عزام، ومدير المركز الإقليمي للمساعدة الفنية للشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي الدكتور سعادة شامي. وخصصت جلسة العمل الثانية لـ«آفاق الاستثمار والمشروعات المتاحة في لبنان»، وأدارها الإعلامي الاقتصادي عدنان الحاج، وتحدث فيها كل من الرئيس المدير العام للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)، والأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة في لبنان زياد الحايك، ورئيس مجلس إدارة شركة أروان للصناعات الدوائية في الإمارات عبد الرزاق يوسف عبد الله. وتناولت جلسة العمل الثالثة موضوع «آفاق الاستثمار والمشروعات المتاحة في قطاع المصارف» بإدارة نائب حاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين، وتحدث فيها كل من رئيس سيدرس إنفست بنك لبنان الدكتور غسان العياش، والمدير العام لبنك لبنان والمهجر للأعمال في لبنان الدكتور فادي عسيران، والخبيرة في الشؤون المصرفية والاقتصادية والأستاذة الجامعية الدكتورة ريما الترك العريس. وخصصت جلسة العمل الرابعة لـ«آفاق الاستثمار والمشروعات المتاحة في قطاع الصناعة»، ورئسها عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية محمد الصحراوي، وتحدث فيها كل من رئيس الجمعية العربية للمشروبات وشركة الربيع الشريف منذر الحارثي، ورئيس مجلس إدارة شركة تكمو لبنان الياس أسود، ورئيس شركة بويكر لبنان ميشال بيوض، ونائب رئيس شؤون التمويل في المجلس العالمي للوجستيات غريغوري بيرد. وتناولت جلسة العمل الخامسة قطاعي السياحة والعقار بعنوان «آفاق الاستثمار والمشروعات المتاحة في قطاع السياحة والعقارات»، وأدارها الرئيس والمدير العام لمجموعة شركات نحاس السورية، وتحدث فيها كل من رئيس المنظمة العربية للسياحة الدكتور بندر بن فهد آل فهيد، ورئيس نقابة الفنادق في لبنان بيار الأشقر، ورئيس الجمعية العربية لتراخيص الامتياز الدكتور خالد التقي، والأمين العام لغرفة التجارة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي. وركزت المحاضرات والمناقشات على أهمية الاعتبار مما يجري بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية بتوجيه الاستثمار إلى الداخل العربي والتركيز على تفعيل مسار التكامل الاقتصادي العربي. كما أكد المشاركون على أهمية مواكبة التحولات الجارية في المنطقة العربية بخطط تنموية تستجيب لتطــلعات الشـــعوب والشــباب ارتكــازا على دور جـــديد وخلاق للقطاع الخاص العربي. وتمت مناقشة عدد من المقترحات المقدمة بشأن السياسات الاقتصادية المتعلقة باعتماد الدعم الموجه إلى الفئات المحتاجة بديلا من سياسات الدعم الماضية التي أثبتت عدم كفاءتها، إلى جانب تحقيق العدالة في توزيع الضرائب، ووضع الحوافز المناسبة لتشجيع الاستثمار الخاص في المشروعات الحيوية لتعزيز وتنويع القواعد الإنتاجية وخلق المزيد من فرص العمل، وزيادة الاستثمار في المشروعات المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة بالتزامن مع تعزيز كفاءة عنصر العمل وتطوير نظم التعليم بكل تخصصاته. كما تم التأكيد على أهمية أن تولي الحكومات العربية أهمية خاصة لتطوير الاستثمار في تنمية وتحديث البنية التحتية على المستوى الوطني والعربي المشترك بشراكة مع القطاع الخاص. وتدعيم ذلك بإقامة المؤسسات الجديدة المناسبة ووضع التشريعات والقوانين الناظمة على أسس شفافة وحديثة. كما ركز المشاركون على الدور المستقبلي لمؤسسات التمويل والمصارف العربية والصناديق السيادية في تمويل التنمية وأهمية وضع التشريعات المناسبة في هذا الإطار.