As Safir Logo
المصدر:

50 ألف مفقود ليبي الثوار يلاحقون القذافي إلـى ســرت وســبـهـا

مقبرة جماعية دُفنت فيها جثث العشرات ممّن عثر عليهم مقتولين في طرابلس (رويترز)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-08-29 رقم العدد:11974

ضيقت قوات المعارضة الليبية الخناق على سرت، مسقط رأس الرئيس معمر القذافي، امس، متعهدة بالسيطرة عليها بالقوة في حالة فشل المفاوضات، فيما شنت طائرات حلف شمال الاطلسي غارات عليها، بينما يسعى المجلس الوطني الانتقالي حثيثا لاستعادة المرافق الاساسية في العاصمة طرابلس. وسرت التي تعتبر احد اهم معاقل القذافي ومسقط رأسه، اصبحت بين فكي كماشة قوات الثوار القادمين من الشرق من بنغازي ومن الغرب من مصراتة. ويعتقد الثوار الذين حددوا كأولية لهم اعتقال القذافي وابنائه ان العقيد قد يكون لجأ الى سرت. وأعلن وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، في مقابلة مع صحيفة «جام ـ اي ـ جام» نشرت امس، ان طهران قدمت مساعدة انسانية للثوار الليبيين سرا قبل سقوط طرابلس. وقال «قبل سقوط القذافي، كانت لنا اتصالات مع عدد كبير من مجموعات الثوار وارسلنا من دون ضجيج ثلاث الى اربع شحنات طبية وانسانية الى بنغازي». واضاف «ارسل رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل رسالة شكر الى الرئيس الايراني (محمود احمدي نجاد) على الدعم الذي قدمه وعلى المساعدة التي ارسلت». ونقلت وكالة «ارنا» عن صالحي قوله، ردا على سؤال حول سقوط القذافي وردة الفعل الغربية، ان «الشعب الليبي شعب واع وهم ابناء عمر المختار»، مؤكدا ان «الشعب الليبي ليس بالشعب الذي يسمح لاميركا ان تصادر ثورته». وكعادته، واصل حلف شمال الاطلسي استهداف القوات التابعة للقذافي لفتح الطريق امام الثوار. وقال مسؤول في الحلف «خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية نفذنا ضربات جوية على سرت بعـضها اليوم (امس) أيضا لأنها ما زالت تمثل تهديدا للسكان المدنيين». وأضاف «نركز انتباهنا على ما يحدث في سرت لأننا نعلم أن فلولا للنظام موجودة هناك». وكان قائد الثوار في مصراتة محمد الفورتية قال ان قواتهم وصلت الى مسافة 30 كيلومترا غربي سرت وانهم اقتربوا لمسافة 100 كيلومتر إلى الشرق منها بعد سيطرتهم على بن جواد الواقعة على الطريق بين سرت وبنغازي. وقال مراسل من «رويترز» ان شاحنات مكدسة بالمواد الغذائية والمياه وسيارات تقل اشخاصا تدفقت على ليبيا عبر معبر رأس جدير الحدودي مع تونس بعد ساعات من اعادة السلطات التونسية فتح المعبر. وقال الفورتية انه على الجبهة الشرقية «تمكنا من السيطرة على بن جواد»، وبات «ثوار مصراتة على مسافة 30 كيلومترا من سرت» من جهة الغرب. واشار الفورتية الى ان محادثات تجري مع زعماء القبائل في سرت لتسليم المدينة من دون قتال، غير ان المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي محمود شمام حذر من ان المفاوضات لتسليم سرت من دون قتال لن تستمر الى ما لا نهاية. وقال أحد قادة المعارضة العقيد سالم مفتاح الرفادي إن المعارضة بحاجة إلى أكثر من عشرة أيام للسيطرة على سرت. وقال المتحدث باسم المعارضة الليبية أحمد باني، في بنغازي، إن الثوار يسيطرون على الطريق بين طرابلس وسبها، وهي معقل دعم اخر للقذافي في الصحراء الجنوبية. وتعتزم المعارضة التقدم صوب سبها بعد السيطرة على سرت. واعلن المسؤول عن الشؤون النفطية والمالية في المجلس الوطني الانتقالي علي الترهوني إنه لا تجري مفاوضات مع القذافي، مضيفا أنه إذا أراد أن يستسلم فستتفاوض معه المعارضة وستعتقله. وكانت وكالة «أسوشييتد برس» ذكرت أن المتحدث باسم القذافي، موسى إبراهيم قال إن القذافي عرض تعيين ابنه الساعدي من اجل التفاوض مع المعارضة لتشكيل حكومة انتقالية، وأشار إلى أن القذافي ما زال في ليبيا، وانه التقاه الجمعة في طرابلس. وكانت وزارة الخارجية الجزائرية نفت ما نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط عن مصادر من الثوار من ان ست سيارات مرسيدس مصفحة عبرت الى الجزائر في وقت متأخر الجمعة الماضي، يحتمل ان تكون قد اقلت مسؤولين ليبيين بينهم القذافي نفسه. واعلن باني ان خميس القذافي، والذي اعلن مقتله مرارا، قد يكون قتل امس الاول في اشتباك مع ثوار. وقال ان لواء مقاتلين من الثوار في مدينة ترهونة على بعد 80 كلم جنوب شرق طرابلس اشتبك مع قافلة عسكرية، مضيفا «لاحظنا مقاومة شديدة في محاولة لحماية سيارتين، ولهذا السبب دمرتا بالكامل واحترقتا مع ركابهما في تبادل اطلاق النار». وتابع «من الصعب جدا تحديد هوية الجثث المتفحمة، لكن الجنود الذين اسروا في المكان قالوا لنا انهم ينتمون الى الحرس المقرب من خميس». وفي الغرب، اندلعت معارك بالاسلحة الثقيلة بين القوات الموالية لمعمر القذافي والثوار للسيطرة على بلدة رقدلين، وذلك بعد نصب كمين للثوار في هذه البلدة الواقعة جنوب غرب زوارة على بعد حوالى 60 كلم شرق الحدود التونسية. وفي بنغازي، اعلن المتحدث العسكري باسم المعارضة العقيد احمد عمر باني انه تم تحرير اكثر من 10 الاف سجين من سجون النظام منذ دخول الثوار طرابلس، لكن قرابة 50 الفا لا يزالون في عداد المفقودين. واعرب عن قلقه على مصيرهم في حين «يكتشف العديد من سكان طرابلس في هذه الاثناء مقابر جماعية في محيط مراكز الاحتجاز السابقة وسجن ابو سليم». وساد الهدوء شوارع طرابلس بعد نيران متقطعة الليلة الماضية وانفجارات اثارت مشاعر الصدمة نتيجة القتل خارج نطاق القضاء الذي حدث خلال معارك الأسبوع الماضي. لكن بعض السكان قرروا الخروج بحثا عن الإمدادات الشحيحة من المياه والغذاء والوقود. وفي مؤشر على غياب القانون نهبت إحدى فيلات القذافي. ويعمل الثوار على عجل لاستعادة المرافق في العاصمة ويوجهون مناشدات للمساعدة، في الوقت الذي حثت جامعة الدول العربية مجلس الامن الدولي على الافراج عن مليارات الدولارات من الارصدة الليبية المجمدة. ودعت الامم المتحدة الى «السماح للمجلس الوطني الانتقالي بشغل مقعد ليبيا في الامم المتحدة وفي المنظمات التابعة لها». (تفاصيل صفحة14 ) وحذر رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي محمود جبريل الذي ترأس الوفد الليبي في اجتماع الجامعة العربية، من خطورة «عدم الاستقرار» في ليبيا ما لم يتمكن المجلس من دفع رواتب الموظفين واستعادة الخدمات اللازمة للمواطنين. وقال مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي الليبي ان 70 في المئة من المنازل في وسط طرابلس لا تتوافر فيها المياه بسبب الاضرار التي لحقت بالشبكة، غير انه يتم توزيع مياه الشرب من المساجد. وقال نائب رئيس المجلس الانتقالي في طرابلس عبد العبيدي ان مشكلة المياه ناجمة عن عيوب فنية، نافيا ان يكون الامر «متعلقا بعمليات تخريب»، وذلك بعد يوم من قول رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ان نقص المياه وانقطاع الكهرباء في طرابلس يعودان الى «عمليات تخريب من جانب قوات القذافي». واعلن عبد الجليل ان الثوار قد يطلبون الاستعانة بقوات شرطة من دول عربية واسلامية للمساعدة في استقرار الوضع الامني، مشددا على انه لا يريد وجودا أمنيا من اي دول أخرى. وقد تمكن الثوار من توسيع نطاق سيطرتهم على المطار ومناطق اخرى من طرابلس حيث مازالت هناك جيوب للمقاومة من جانب الموالين للقذافي. وتمكن الثوار امس الاول من السيطرة على قاعدة الكتيبة 32 من القوات الخاصة التي يتزعمها خميس القذافي، بعد غارات جوية اطلسية، وإثر سبع ساعات من القتال الشرس الذي اسفر عن مقتل 11 من الثوار. وعثر في بناية ملحقة بالقاعدة على بقايا متفحمة لنحو 50 جثة يقول السكان انها لاسرى قتلوا الثلاثاء الماضي بالرصاص والقنابل اليدوية. ونفى باني معلومات صحافية تحدثت عن صلة بين القائد العسكري في طرابلس عبد الكريم بلحاج ومجموعات ارهابية. وكانت صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية ذكرت ان عبد الكريم بلحاج كان «مؤسسا للمجموعة الاسلامية المقاتلة القريبة من القاعدة». وقال باني إنه جرى اصلاح خط أنابيب للغاز الطبيعي بين ليبيا وايطاليا ما يمهد الطريق لاستئناف الصادرات. وقالت شركة الخليج العربي للنفط التي تسيطر عليها المعارضة إنها ستستأنف الإنتاج في حقلي السرير ومسلة في منتصف أيلول وتصدر أول شحنة من الخام من مرفأ طبرق بنهاية ا­لشهر نفسه. (ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة