As Safir Logo
المصدر:

مــن يقــرر مســألة التــلازم؟

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-08-17 رقم العدد:11964

بحسب القانون، فإنّ التلازم في القضايا الجزائية يحصل عندما يقرّر القاضي نفسه أو المحكمة الواضعة يدها على الملفّ، أنّ هناك تلازماً بين قضيّتين بحيث يصار إلى ضمّ الدعويين الناشئتين عن الجرائم المتلازمة والنظر فيها أمام محكمة واحدة. ويتوافر عدم التجزئة بين الجرائم في حال اقترف الفاعل عدّة جرائم ترمي إلى هدف واحد كأن تكون إحداها وسيلة لاقتراف الأخرى، وعليه فإنّ مبدأ عدم تجزئة الجرائم ينتج من كون فاعل واحد، ولا عبرة لتعدّد الفاعلين، ارتكب جرائم عدّة ترتبط بروابط وثيقة إلى درجة أنّ البعض منها لا يحصل بدون حصول الآخر. وبعبارة أخرى، فإنّ هذه الجرائم ترمي إلى هدف واحد، أيّ أنّ أحد الأفعال هو وسيلة لارتكاب فعل آخر، وبالتالي فإنّ مفاعيل التلازم تنحصر في ضمّ الدعاوى الناشئة عن الجرائم المتلازمة ونظرها أمام محكمة واحدة. وحالات التلازم بين الجرائم هي ليست على سبيل الحصر قانوناً، إنّما يمكن القياس عليها بما يشبهها أو يتماثل معها، وعليه فإنّ الجرائم لا تعتبر متلازمة لمجرّد وقوعها في زمان ومكان واحد أو متغيّر، أو للتناسب بين ظروفها وأحوالها إذ أنّه لا بدّ من أن يوجد بينها علاقة وارتباط يمكن معها اعتبار كلّ من هذه الجرائم جزءاً من كلّ أو كأنها فعل واحد. ولكي توصف الجرائم بأنّها متلازمة، فإنّه يجب أن يتمّ فيها الشبه والتقارب المطلوب بصورة واضحة وجليّة وبهدف واحد. وتتلخّص هذه الصورة بالتالي: أوّلاً: أن يتحدّد زمن الفعل الجرمي ويتعدّد الفاعلون مجتمعين. ثانياً: أن يتعدّد الفاعلون وترتكب أعمالهم المعدّة جرائم وإنْ اختلف زمن الفعل ومكانه نتيجة اتحاد غايتهم ومقصدهم في ما تمّ بينهم من اتفاق سابق على التنفيذ. ثالثاً: تتمحور صورة التلازم في تلك المتأتية من علاقة العلّة بين الجرائم بأن تكون علاقة تسلسلت من بعضها حتى يمكن أن تعتبر فعلاً واحداً باعتبار أنّ بعضها متمّم للبعض الآخر فتكون مثلاً إحداها تمهيدا للثانية، أو تنفيذا لها، أو تسهيلا لفرار المحرّضين عليها أو فاعليها، أو المتدخّلين فيها، أو للحيلولة بينهم وبين العقاب. ولتحقيق هذه الصور، لا بدّ من إجراء تحقيق يبيّن بصورة مفصّلة مدى وجود هذا التلازم، لا بمجرّد أن تعلن محكمة مشكوك في شرعيتها الدستورية، ساعة تشاء، اختصاصها بجرائم أخرى، وأن تمتدّ ولايتها لتشمل القضاء الوطني. وباختصار، فإنّ من يقرّر مسألة التلازم هو المحقّق العدلي اللبناني وليس بيلمار وبناء على معطيات متوافرة لديه وليست موجودة إلاّ لدى ضبّاط استخبارات دول أجنبية ينغلون في محاضر التحقيق والملفّات والمستندات، والأصعب في جسد المحكمة الخاصة بلبنان ويقبضون رواتبهم من جيوب اللبنانيين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة