As Safir Logo
المصدر:

«الدولية للمعلومات»: الاغتيال السياسي واستمرار الزعامة في لبنان

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-08-03 رقم العدد:11953

الاغتيال السياسي ظاهرة تعرفها معظم دول العالم، وهي تبرز بحدة وتكثر في الدول النامية أو المتخلفة حيث يصبح الاغتيال السياسي والانقلاب العسكري إحدى الوسائل للوصول إلى السلطة والقضاء على الاخصام بدل أن تكون صندوقة الاقتراع هي الوسيلة والأداة. ولا يشذ لبنان عن هذه الظاهرة، إذ شهد على مر تاريخه الكثير من عمليات الاغتيال السياسي. وإذا كنا لا نعرف يقيناً هل نجح القضاء على بعض الزعماء في تحقيق أهدافه فيقال مثلاً إن اغتيال كمال جنبلاط كان يقصد إحداث فتنة درزية ـ مسيحية ومجازر على غرار العام 1860 لإبقاء الحالة متوترة في لبنان وهذا ربما تحقق، أو أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان يهدف إلى إخراج سوريا من لبنان. ربما الوثائق السرية عندما يكشف عنها في العقود القادمة ستسمح لنا بمعرفة الحقيقة، حقيقة أسباب ودوافع الاغتيالات. لكن الاغتيال بحد ذاته قضى على الشخص ولم يقض على الزعامة السياسية التي استمرت من خلال الأبناء أو الأشقاء (في حال لم يكن للزعيم أولاد). زعامة آل جنبلاط من بشير إلى وليد يعتبر آل جنبلاط الزعامة الدرزية الأبرز إلى جانب آل ارسلان. وتعتبر عائلة جنبلاط من العائلات التي تعرضت للعديد من عمليات الاغتيال والإعدام على مرّ التاريخ. فقد توفي الشيخ قاسم جنبلاط في سجن عكا (أيام حكم احمد باشا الجزار) في العام 1793، فخلفه ابنه الشيخ بشير الذي دخل لاحقاً في عداوة مع حاكم جبل لبنان الأمير بشير الشهابي وكان الشعار المرفوع «الشوف لا يتسع لبشيرين»، وقد اعدم الشيخ بشير جنبلاط في سجن عكا في 11 تشرين الأول 1825 أيام الوالي عبد الله باشا. فخلفه ابنه سعيد الذي توفي في 11 أيار 1861 بعد اتهامه بالضلوع في الأحداث الدموية بين الدروز والموارنة في العام 1860 وترك ولدين هما نسيب ونجيب الذي توفي في العام 1893 عن عمر الرابعة والثلاثين وترك ولدين هما فؤاد وعلي، اللذين ترعرعا في رعاية عمهما نسيب الذي عين قائمقاماً للشوف في العام 1884 وكان ذلك بداية عودة آل جنبلاط إلى الزعامة والسلطة بعد أحداث العام 1860. ووقعت خلافات بين نسيب وابن أخيه فؤاد الذي عين في العام 1919 قائمقاماً للشوف أيام الوجود الفرنسي، لكن اندلاع المعارك في سوريا في العام 1921 بين القوات الفرنسية ومعارضيها، وامتداد المشاكل إلى لبنان حيث تزعم شكيب وهاب المعارضين للقوات الفرنسية بينما كان فؤاد جنبلاط إلى جانبها وقد دفع حادث مقتل مختار الزعرورية (مسيحي) في وادي عينبال في الشوف على يد جماعة وهاب بفؤاد جنبلاط، للتوجه إلى وادي عينيال برفقة آمر الشرطة يوسف كسبار العدو اللدود لشكيب وهاب، وفي الوادي تعرض فؤاد جنبلاط وكسبار لكمين قتل بنتيجته جنبلاط وكان ذلك في 6 آب 1921 (وهناك رواية مفادها أن المستهدف لم يكن جنبلاط بل كسبار). واعتبر الصحافي اسكندر رياشي أن مقتل جنبلاط هو أول اغتيال سياسي في تاريخ لبنان الحديث، وقد خلفه في منصب القائمقام شقيقه علي، لكن زوجة فؤاد جنبلاط الست نظيرة جنبلاط قبلت الأمر على مضض بانتظار أن يكبر نجلها كمال، الذي لم يكن يتجاوز الرابعة من عمره عند اغتيال والده، ولاحقاً انتخب كمال جنبلاط نائباً في العام 1943 وانتخب بعدها عدة مرات، كما تولى عدة مناصب وزارية. وقد اغتيل كمال جنبلاط في 16 آذار 1977 (كان عمره 60 عاماً) في ذروة خلافه مع سوريا التي اتهمت بالوقوف وراء اغتياله الذي احدث في الشوف والجبل موجة في المجازر بين الدروز والمسيحيين الذين كانوا الضحية. وفور الاغتيال انتقلت الزعامة السياسية إلى نجله وليد جنبلاط الذي بلغ حينها الـ28 من عمره ولا يزال مستمراً حتى اليوم، في الوقت الذي يقوم بتأهيل نجله الأكبر تيمور لوراثته سياسيا. الزعامة الإسلامية السنية: من رياض الصلح إلى رفيق الحريري لم تعرف الطائفة الإسلامية السنية زعامة أحادية أو ثنائية بل توزعت الزعامة على عدد من البيوتات السياسية آل سلام، والصلح، وكرامي، واليافي، والعويني، والحص، والداعوق، والحافظ، والوزان، والمنلا، وحديثاً الحريري وميقاتي والصفدي. وقد اغتيل ثلاثة من رؤساء الحكومات السنة، الأول كان رياض الصلح، وهو نجل الزعيم رضا الصلح، وكان يبلغ من العمر 58 عاماً، واغتيل في 16 تموز 1951 (ولم يكن رئيساً للحكومة بل كان نائبا) على يد احد عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي رداً على إعدام زعيم الحزب انطون سعادة في العام 1949 إبان تولي الصلح رئاسة الحكومة اللبنانية. لم يكن لدى الصلح أولاد ذكور، كما ان بناته كن صغارا حين اغتياله، ولاحقاً لعبت ابنته عليا دوراً في الحياة السياسية ولكنها لم تتول أي منصب سياسي، وتولت ابنته ليلى منصب وزيرة الصناعة في العام 2004. أما الاغتيال الثاني فكان لرئيس الحكومة رشيد كرامي، وهو نجل الزعيم عبد الحميد كرامي، واغتيل إبان توليه رئاسة الحكومة في 1 حزيران 1987 وكان عمره 66 عاماً واتهم قائد القوات اللبنانية سمير جعجع بالوقوف وراء عملية الاغتيال، خلف كرامي، إذ كان عازباً، شقيقه عمر الذي انتخب نائباً عدة مرات وتولى رئاسة الحكومة مرتين (في العام 1991 وفي العام 2004). أما الاغتيال الثالث والذي لا نزال نعيش تداعياته فقد استهدف الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط 2005 وكان عمره 61 عاماً ووجهت أصابع الاتهام إلى سوريا أحيانا والى حزب الله أحيانا أخرى بالوقوف خلف عملية الاغتيال، وقد خلفه نجله سعد الحريري الذي انتخب نائباً وتولى رئاسة الحكومة في العام 2009ـ2010. كما اغتيل النائب عن دائرة البقاع الغربي ـ راشيا الوزير ناظم القادري في 21 أيلول 1989 (وكان عمره 75 عاماً) وقد خلفه ابنه زياد في العام 2009 حيث انتخب نائباً عن البقاع الغربي ـ راشيا ووجهت التهمة إلى سوريا. وفي الحديث عن الاغتيال يبرز أيضا اغتيال النائب السابق عن صيدا معروف سعد الذي كان اغتياله في 26 شباط 1975 (توفي في 6 آذار 1975) احد أسباب الحرب اللبنانية وأتُّهم الجيش اللبناني بالوقوف خلف الاغتيال، وقد خلفه نجله مصطفى والذي تعرض لعملية اغتيال، ولكنه نجا منها. انتخب نائباً في العام 1992 وبعد وفاته في العام 2002 خلفه شقيقه أسامة. الطائفة المارونية من طوني فرنجية إلى بيار الجميل في سنوات ما قبل الاستقلال في العام 1943 وفي سنوات العقد الأول للاستقلال توزعت الزعامة المارونية بشكل أساسي بين كل من الرئيس بشارة الخوري وإميل اده وكان للنائب والوزير حميد فرنجية موقع في هذه الزعامة لكن زعامة الشيخ بشارة الخوري، رئيس الجمهورية الأول بعد الاستقلال تراجعت بعد خروجه من الرئاسة في العام 1952، وتراجعت أيضا زعامة إميل اده الذي ورثه نجله ريمون، وقد برزت زعامات مارونية جديدة تمثلت بكل من الرئيس كميل شمعون الذي خلف الشيخ بشارة في رئاسة الجمـــهورية في العام 1952 والشيخ بيار الجميل مؤســـس حزب الكتائب اللبنانية، والرئيس (لاحقاً) سليمـان فرنجية. وإذا كان كل من بيار الجميل وكميل شمعون قد نجيا من عمليات الاغتيال التي تعرضا لها فان أبناءهما سقطوا ضحاياها وقد سبقهم في هذه الطريق النائب والوزير طوني فرنجية نجل الرئيس سليمان فرنجية الذي اغتيل (كان عمره 37 سنة) مع زوجته وابنته وتسعة وعشرين من مناصريه في منزله في اهدن يوم 13 حزيران 1978 وقد اتهم حزب الكتائب بقيادة بشير الجميل بتخطيط وتنفيذ هذه الجريمة للقضاء على الزعماء الموارنة المناوئين له. لكن نجل طوني فرنجية سليمان نجا من المجزرة لوجوده في مدرسة داخلية وكان يبلغ من العمر 13 سنة بحيث خلف والده في السياسة وفي النيابة والوزارة بدءاً من العام 1991. الاغتيال الثاني استهدف رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل الذي اغتيل في 14 أيلول 1982 بعد مرور21 يوماً على انتخابه رئيساً للجمهورية (وكان عمره 35 عاماً) وخلفه في الرئاسة شقيقه أمين الجميل. وقد اتهم الحزب السوري القومي الاجتماعي بالوقوف خلف عملية الاغتيال .لكن نجله نديم كان عمره أربعة أشهر عند الاغتيال وتابعت صولانج الجميل زوجة الرئيس بشير الجميل مسيرته السياسية وانتخبت نائباً عن الاشرفية في العام 2005. في العام 2009 انتخب نديم الجميل نائباً عن المقعد الماروني في الاشرفية. الاغتيال الثالث استهدف في 22 تشرين الثاني 1989 رئيس الجمهورية رينيه معوض (كان عمره 64 عاماً)، وحلت مكانه زوجته نايلة في النيابة كما تولت وزارة الشؤون الاجتماعية في العام 2005 حتى أصبح نجله ميشال في سن تؤهله لممارسة العمل السياسي فترشح للانتخابات النيابية في العام 2009 ولم يحالفه الحظ. الاغتيال الرابع استهدف في 22 تشرين الأول 1990 نجل الرئيس كميل شمعون ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون وعائلته (زوجته وولديه). وقد اتهم ايلي حبيقة بالوقوف خلف عملية الاغتيال التي أدت إلى عودة شقيق داني دوري شمعون من الخارج واستأنف عمله السياسي... بعد ابتعاده بضغط من داني. من الاغتيالات الأخرى السياسية اغتيال النائب والوزير السابق ايلي حبيقة في كانون الثاني 2002 (كان عمره 46 عاماً) وقد خلفه لاحقاً نجله جوزيف في رئاسة حزب الوعد، كما اغتيل في 21 تشرين الثاني 2006 النائــب والوزير بيار أمين الجميل (كان عمره 34 عاماً) وخلـفه شقيقه سامي الجميل. ومن الطائفة الأرثوذكسية اغتيل في 12 كانون الأول 2005 الصحافي والنائب جبران التويني (كان عمره 48 عاماً)، وقد خلفه والده غسان التويني وفي الانتخابات النيابية في العام 2009 حلت مكانه في مقعد الروم الارثوذكس في الاشرفية ابنته نايلة التويني. يذكر أن هذه البانوراما لم تشمل الاغتيالات التي تعرض لها رجال الدين في بعض الطوائف والتي تشكل في جوهرها عمليات اغتيال سياسي كمثل اغتيال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد في العام 1989 وإخفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا في العام 1978 وكذلك اغتيال الشيخ نزار الحلبي والشيخ احمد عساف والشيخ حميد تقي الدين والشيخ صبحي الصالح.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة