في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، يحتفل العالم بيوم التوعية حول مرض التهاب الكبد، إذ يتعايش شخص واحد من اثني عشر شخصاً في العالم مع مرض التهاب الكبد من نوعي «ب» و«س». ولتسليط الضوء على المرض، نظّمت «المجموعة الداعمة لمرضى التهاب الكبد»، بالتعاون مع شركة الأدوية «هوفمن لاروش»، ورشة عمل للصحافييّن، بغية تعزيز الوعي حول سبل الوقاية والعلاج منه في لبنان. أنواعه.. وأرقامه ينتج التهاب الكبد عن عدوى فيروسيّة، وقد سجّلت خمسة أنواع من فيروس التهاب الكبد: «أ» و«ب» و«س» و«د» و«إي». فينتقل نوعا «أ» و«إي» عبر الأطعمة أو المياه الملوّثة، وينتقل النوعان «ب» و«س» بواسطة الدم الملوث، علماً بأنهما يشكلان النوعين الأكثر خطورة. وتشير أرقام «منظمة الصحة العالمية» إلى وجود ملياري مصاب بفيروس التهاب الكبد من نوع «ب» في العالم، وتعلن عن تعايش ثلاثمئة وخمسين مليون شخص في العالم مع مرض التهاب الكبد المزمن من نوع «ب». وتلحظ أرقام «التحالف العالمي لالتهاب الكبد» وجود مئة وسبعين مليون شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد من نوع «س». أمّا في لبنان، وخلال ورشة العمل، فقد أكّد رئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد في المركز الطبّي التابع «للجامعة الأميركية في بيروت» البروفسور علاء شرارة أن «التقديرات ترجّح إصابة واحد في المئة من المجتمع اللبناني بفيروس التهاب الكبد من نوع «ب» وأن معدّل الإصابة بفيروس التهاب الكبد من نوع «ب» منخفض في لبنان، بالمقارنة مع المعدّلات في أوروبا والولايات المتحدة، ويترواح بين واحد إلى خمسة في الألف. خصائص النوع «ب» ينتقل فيروس التهاب الكبد من نوع «ب» عبر الدم الملوّث، والمني، وسائل المهبل، ومن الأم إلى الجنين. ولا ينتقل بواسطة الأطعمة أو المياه أو المخالطة العرضية في أماكن العمل. كما يمتلك قدرة كبيرة على إحداث العدوى، تفوق قدرة فيروس نقص المناعة البشرية بمئة مرة. ويعتبر الأشخاص الذين يتعاطون المخدّرات ويتشاركون الإبر، والذين يعتمدون سلوكاً جنسياً محفوفاً بالمخاطر، والذين يعملون في الحقل الطبّي والاستشفائي، الأكثر عرضة للإصابة به. وبحسب شرارة، تشمل سبل الوقاية من فيروس التهاب الكبد من نوع «ب» أخذ اللقاح المضاد للفيروس الذي تمّ وضعه في العام 1982، بعدما حدّد الطبيب الأميركي باروخ بلومبرغ (2011-1925) الفيروس وخصائصه. وفي العام 1990، أعلنت «منظمة الصحة العالمية» ضرورة إعطاء جميع حديثي الولادة في العالم اللقاح الذي يجب أن يعطى أيضاً للأشخاص الأكثر عرضة، إذ يؤمّن اللقاح نسبة عالية من الحماية من العدوى وآثارها المزمنة. ويضيف شرارة ان «معظم الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد من نوع «ب» لا يظهرون أعراضا خاصة بالمرض، فيما يعاني البعض من الشعور بالتعب، والغثيان والتقيّؤ، وآلام في البطن». وعندما يلتقط الشخص البالغ فيروس التهاب الكبد من نوع «ب»، يتخلّص منه الجسم في غضون بضعة أشهر، في معظم الحالات، فيتماثل المرء إلى الشفاء من دون الخضوع لعلاج. أمّا حين تتمّ العدوى من الأم إلى الجنين فيحمل الطفل الفيروس بشكل مزمن. ويعتــبر الشخــص مــصاباً بالتهاب كبـد مزمن في حال بقي الفيروس في الجسم لمدة تتجــاوز الأشهر الستة. ويتسبّب التهاب الكبد الوبائي المزمــن من نوع «ب» بتــليّف الكــبد وبتــشمّع فيه، وبظــهور سرطان في الكبد عند نسبة تتــراوح ما بين خــمسة عشر وأربعين في المئة من المرضى. ولتفادي تطوّر المرض وآثار الالتهاب المزمن، يشدد شرارة على «ضرورة التزام المرضى بالعلاج الذي يرتكز على نوعين من الأدوية. يحارب النوع الأول الفيروس ويمنع تكاثره، ويتمّ وصفه على فترة طويلة الأمد، بينما يستهدف النوع الثاني جهاز المناعة كي يتمكّن الجسم من أن يتخلّص من الفيروس. ولا يؤمّن العلاج الشفاء التام من المرض بل يعمل على السيطرة عليه وعلى مضاعفاته». خصائص النوع «سي» أما بالنسبة إلى فيروس التهاب الكبد من نوع «سي»، فإنه ينتقل بشكل أساسي بواسطة الدم الحامل للعدوى، وبنسبة ضئيلة عبر العلاقات الجنسيّة، ومن الأم إلى الجنين. ولا ينتقل بواسطة الطعام أو المياه أو الإتصال العرضي بالشخص المصاب. ولا يوجد لقــاح ضدّ فيروس التهاب الكبد من نوع «سي»، إذ تتخلّص نسبة تتراوح ما بين ثلاثين وخمسين في المئة من المصابين به بشكل تلقائي. ويؤمّن العلاج الشفاء التام من المرض، وتتوفّر علاجات جديدة تمنع الفيروس من التكاثر، وقد صدّقت عليها «وكالة الغذاء والدواء الأميركية»، وتؤمن نسبة شفاء تترواح ما بين سبعين وتسعين في المئة. ويلفت شرارة إلى «وجوب عدم البدء في العلاج في الأشهر الأولى من الإصابة بغية إعطاء الفرصة للجسم بالتخلّص من الفيروس. وبعد مرور فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، يتمّ البدء في العلاج. وفي حال إهمال المريض لحالته، يؤدّي إلتهاب الكبد من نوع «س» إلى التليّف والتشمّع والسرطان في الكبد». ويشير شرارة إلى أن «الذكور والأشـخاص الذين يتناولون الكحول، والذين يعانون من السمنة، هم الأكثر عرضة لمضاعفات إلتهاب الكبد الوبائي من النوعين «ب» و«س». وخلال ورشة العمل، أعلن رئيس «المجموعة الداعمة لمرضى التهاب الكبد» ندي شعيا عن إطلاق حملة التوعية حول مرض إلتهاب الكبد الوبائي في لبنان. ومن المتوقع أن تتيح تلك الحملة لجميع الأشخاص، في مختلف المناطق اللبنانية، فرصة إجراء فحوصات الدم التي تكشف عن الإصابة بالفيروس، وسيتمّ إجراء الفحوصات بسريّة تامة وبإشراف طبي متخصّص. ملاك مكي