اكتسب عضو المجلس العسكري الحاكم في مصر اللواء محسن الفنجري محبة المصريين عندما رفع يده تحية لشهداء «ثورة 25 يناير»، لكنه أثار غضبهم بعدما رأوا في حركة إصبعه، أول أمس، تهديداً واضحاً لهم. عندما رفع اللواء الفنجري كفه بالتحية العسكرية للشهداء الذين سقطوا أثناء التظاهرات المطالبة برحيل حسني مبارك انتقل إلى قمة مشاعر الحب التي منحها الشعب المصري لأحد قياداته العسكرية. وجعلت منه هذه الحركة بطلاً ورمزاً لوحدة الشعب المصري وجيشه وتلبية للشعار الذي رفعه المتظاهرون في حينه «الجيش والشعب إيد وحدة». وقد انتشرت صورته وهو يؤدي التحية العسكرية في كل مكان، واحتلت مكاناً مميزاً لها في ميدان التحرير واستخدمها الآلاف كصورة «بروفايل» خاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبر المصريون أن التحية التي أدّاها الفنجري تدل بشكل قاطع على أن الجيش سيدعم الشعب ويحقق أهداف الثورة، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يقوم بها احد قادة الجيش بتحية شهداء سقطوا بهراوات ورصاص وعربات ومصفحات وزارة الداخلية. وفتح له المعجبون صفحة خاصة به، جمعت ما يقارب مئة ألف عضو خلال الفترة السابقة تعبيراً عن تقديرهم لهذا الرجل الذي قدر ضحاياهم. إلا أن هذا الحب انقلب سريعاً إثر إلقاء اللواء الفنجري، أمس الأول، بيان المجلس العسكري، وحرك إصبعه بطريقة اعتبرها المعتصمون والمتظاهرون في ميادين مصر تهديداً واضحاً، وخصوصاً عند تحذيره من «انحراف البعض بالتظاهرات والاحتجاجات عن النهج السلمي»، وتأكيده بلهجة صارمة أن «القوات المسلحة لن تسمح بالقفز على السلطة أو تجاوز الشرعية لأي كان، وسيتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمجابهة التهديدات التي تحيط بالوطن». وخلال ساعات امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات الصفحات التي حملت عناوين مختلفة مثل «صُباع الفنجري» و«لا لصُباع الفنجري»، و«الفنجري والصُباع»، فيما تحولت صفحة الفنجري من صفحة تأييد إلى صفحة تحمل عنوان «يا فنجري إحنا ما بنتهددش». كما انتشرت دعوة الى حذف صفحة المجلس العسكري من المشتركين في فيسبوك. وقد انسحب منها ما يقارب 300 ألف مشترك من أصل مليون و800 ألف خلال ثلاث ساعات. وتبعت ذلك موجة من السخرية الرافضة لبيان المجلس العسكري. وراح المتظاهرون في ميدان التحرير يهتفون «يا فنجري يا أبو صُباع وحنجره وطاقيه ... يلي في الميدان ثوار مش شوية بلطجية». وانتشرت على الانترنت قصائد ترد على لهجة التهديد التي تضمنها البيان، ومن بينها قصيدة: «المجلس المخفي.. قال الكلام حرفي.. يا ثورة مش وقته.. اهدي بقى واخفي.. لكل شيء آخر.. يا شعبنا الساخر.. انا اللي أسوق وحدي.. بصُباعي بانذركم.. ما زلت انا كبيركم.. ايه يعني تعتصموا.. طزّين في ثورتكم». وعلى صفحة «يا فنجري إحنا ما بنتهددش» وضعت قصيدة بعنوان «الصوباع». وتقول القصيدة «الاولة روح الشهيد.. اديتلها تحية.. والتانية غصب عني.. حطيتكوا في عنيا.. اتاريك محضر بيان.. كلماته مش هيّ.. صوتك خشن عالي.. مش هوّ دا بتاعك.. وبتقسى عالثوار.. وبتحمي مين باعك.. صدقني يا فنجري.. لو ناوي يوم تفتري.. الاقوى منك جري.. فرحان ليه بصوباعك». (أ ف ب)