As Safir Logo
المصدر:

عــن صعــود الصيــن كقــوة عظمــى

المؤلف: التنير سمير التاريخ: 2011-07-11 رقم العدد:11933

تضم الدولة الأكبر في القارة الآسيوية من السكان ما يعادل 4 أضعاف سكان أميركا وأكثر من مرتين عدد سكان القارة الأوروبية، مما يجعلها منافساً قوياً للولايات المتحدة حاضراً ومستقبلاً. فبعد 30 عاما من التصنيع والتحديث يمكن القول ان الصين قطعت المرحلة الأصعب للوصول إلى مركز القوة العظمى الأولى في العالم. يتخلى العالم الغربي شيئاً فشيئاً عن أوهامه التي سادت من قبل حول تخلف الصين. لقد كانت الصين المستفيد الأول من العولمة. ويرتدي رجال الأعمال فيها الآن بذلات داكنة ويقرأون جريدة «فايننشال تايمز» ويقودون سيارات مرسيدس ذات اللون الأسود. يرجع تاريخ الدولة الصينية إلى أكثر من 5000 عام. ولا يحتاج حكام بكين من الحزب الشيوعي إلى اجراء انتخابات حرة لتأكيد شرعيتهم. بل إلى القدرة المتفوقة ونسب النمو التي لا نظير لها في العالم. وهذا ما فعلوه من قبل. ولكن يبقى السؤال «متى ستصبح الصين القوة الأولى في العالم، وتجلس مكان الولايات المتحدة التي ظلت تحتكر هذه المكانة لمدة طويلة جداً»؟ تختلف في ذلك التوقعات. فبنك الاستثمارات «غولدمان ساكس» يتوقع ان يتم ذلك في عام 2027 اما بنك «ستاندرد تشارترد» فتيوقع ذلك في عام 2020 ومجلة «الايكونوميست» تخفض التوقعات إلى عام 2019. وكل ذلك يوحي بأن تفوق القارة الحمراء المسماة بالصين قد بدأ منذ الآن. عندما أتى السفير البريطاني اللورد جورج مكارتني إلى الصين في عام 1793 ظل ينتظر 6 أسابيع كي يقابل القيصر الصيني وذلك بعد مداولات شاقة. وعند مقابلته كان عليه ان ينحني 3 مرات أمامه وان يقبل الأرض 9 مرات. ولكن المفاوضات فشلت ولم تنجح. أما اليوم؟ اليوم يلاحظ زائر الصين ان الدولة هناك تعود إلى عزها القديم. ويقول سفير الولايات المتحدة جون هوتسمان ان الصين تظهر عضلاتها وتحتفي بانتصارها. وفي الاجتماعات الدولية التي يعقدها وزراء خارجية الغرب مع وزير الخارجية الصيني، يذكرهم دوماً قائلاً «ان رفاهية اقتصاداتكم تعتمد علينا». تمزج الصين القوة الاقتصادية والسياسية معاً، وهي تتقدم كي تأخذ موقعها اللائق بها على المسرح الدولي. فدبلوماسية الابتسامات مضى وقتها، كما يقول الخبير الأميركي في الشؤون الصينية ريتشارد ارميتاج. ولذلك فإن بقاء أميركا في الموقع الأول عالمياً أمر غير منطقي، كما يشير إلى ذلك هنري كيسنجر فيلسوف السياسة الخارجية الأميركية. تلعب الصين دوراً مميزاً في المؤتمرات الدولية، وتستطيع أيضاً إفشال الحلول التي لا تتوافق مع مصالحها. وبذلك قلصت إلى حد ما، حرية الحركة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، كما حدث في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ في عام 2009. إذ رفع نائب لوزير الخارجية، إصبعه وصوته في مواجهة باراك أوباما. كما أفشلت الصين ايضاً قرارات بيئية في مؤتمر كانكون الخاص بالارتفاع الحراري لكوكب الأرض. ويمتد تأثير بكين السياسي إلى فييتنام والفيلبين وسيري لانكا وبورما وباكستان. تقف الصين في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين في مقدمة الدول الصناعية في العالم فهي تنتج ثلاثة أرباع أجهزة الـDVD والتلفزيون وثلثي أجهزة الطباعة، والأحذية والألعاب وأكثر من نصف عدد أجهزة الخلوي والمنسوجات. رصدت الصين مبلغ 400 مليار يورو لبناء طرقات وجسور ومطارات جديدة. وصرح هوجينتاو رئيس الدولة ان نسبة النمو في العام الحالي ستبلغ 90%. وهي نسبة لا تستطيع الدول الغربية ان تحلم به. تبلغ احتياطيات الصين من العملات الأجنبية حوالي 2,6 تريليون دولار. وهو أكبر احتياطي في العالم. وتعد الصين الدولة الدائنة الأولى للولايات المتحدة. وقد تجاوزت الصين اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم عام 2010. وتنافس اليوم الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للطاقة في العالم. كما أصبحت الصين المنتصر الأكبر في الأزمة المالية التي ضربت الغرب منذ خريف عام 2008. وتدعي جريدة «وول ستريت جورنال» ان الرأسمالية انقذت الصين منذ 30 عاماً. أما اليوم فإن الصين كانت المنقذ للرأسمالية في خضم الأزمة المالية الكبرى لعام 2008. تضع الصين أموالها في مختلف بنوك العالم. كما ان لديها نسبة كبيرة من أسهم أكبر مصارف الاستثمار. فهي شريكة في مؤسسة «بلاك ستون» الاستثمارية وبنك باركلي. ويجول رئيس الصين في مختلف الدول الأوروبية قبيل انعقاد قمة الـ20. وعقدت مع فرنسا اتفاقاً مالياً قيمته 20 مليار دولار. وقدمت قروضاً لليونان. تقوم الصين اليوم بشراء كميات كبيرة من العملة الأوروبية «اليورو» وهذا ما يبرر ارتفاع قيمته امام الدولار الأميركي. إذ ان وضع بعض الدول في الاتحاد الأوروبي سيئة جداً مثل اليونان واسبانيا والبرتغال وايرلندا. ولكن الصين لا تفعل ذلك لوجه الله، بل في سبيل الحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي تملكها بعض الدول الأوروبية. تهدد الصين حالياً التفوق العسكري للولايات المتحدة الأميركية. وتخصص مبلغ 78 مليار دولار لشراء أسلحة جديدة. وسترتفع المبالغ المخصصة للتسلح إلى 150 مليار دولار في السنة القادمة. وتقوم الصين ببناء حاملات للطائرات تجوب بحار العالم «للدفاع عن المصالح الحيوية الصينية» كما يقول الخبير العسكري زانغ هاوشن. وفي عهد جورج بوش الابن قام بول وولفنتوس وريتشارد برل من المحافظين الجدد بهجوم هيستيري ضد الصين ودعيا إلى محاربتها. ولكن الصين كانت تملك من الأسلحة النووية والأسلحة التقليدية، كميات كبرى، ما جعل تلك التهديدات مجرد فقاقيع في الهواء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة