لفظ القضاء العسكري امس، ثالث حكم بالاعدام وجاهيا في تاريخ ملاحقته للمتعاملين مع العدو الاسرائيلي، فبعد احمد الحلاق وتنفيذ العقوبة بحقه، واكرم سوني الذي نال تخفيضا من محكمة التمييز العسكرية حيث رست عقوبته على خمسة عشر أشغالا شاقة، جاء دور المعاون اول في الجيش اللبناني حسين علي عليان (مواليد البياضة في العام 1962) الذي ارتكب الخيانة العظمى ضد لبنان بدس الدسائس لدى العدو ومعاونته على فوز قواته. والعميل عليان ترأس شبكة تجسس مؤلفة من عائلته بدءا من والديه على الرغم من كبر سنهما ومرورا بشقيقه الذي يقال انه كان أسيرا في معتقل الخيام لفترة عامين بين 19 أيار 1994 و16 شباط 1996، وصولا الى زوجته التي شاركته في أفعاله بمراقبة تحركات قادة المقاومة وتزويده بأرقام سياراتهم مما سهل مقتل ثلاثة منهم هم: خضر سلامة، حسام الامين ونعمة حيدر. ولم يكتف عليان بخداع عائلته، بل استغل مسؤوليته في القوة الضاربة في حركة »امل« وراح ينقل للعدو خلال اجتماعه بضباط »الموساد« في فلسطين المحتلة وهولندا كل المعلومات عن المواقع العسكرية التابعة للجيش اللبناني و»امل« و»حزب الله« تمهيدا لقصفها وتدميرها وإفشال استراتيجيتها وأهداف إنشائها. فقد أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين وحضور المستشار المدني القاضي فايز مطر ومعاون مفوض الحكومة لديها القاضي ميسر شكر حكمها الذي قضى: 1 بإنزال عقوبة الاعدام وجاهيا بحق عليان لإقدامه على إجراء اتصال بالعدو وعملائه وإفشاء معلومات أمنية وعسكرية لمصلحته كان يجب ان تبقى مكتومة، وعلى دس الدسائس لدى العدو ومعاونته على فوز قواته، وعلى التدخل بجرم قتل واغتيال بعض قادة المقاومة عمدا ودخول فلسطين المحتلة. 2 بالاشغال الشاقة مدة عامين وجاهيا، بحق الزوجة رولا علي حسن (والدتها عفاف، مواليد كفرحتى في العام 1971)، لتعاملها مع عملاء العدو وإفشاء معلومات لمصلحته. 3 بالسجن عاما واحدا وجاهيا للوالدة خديجة حسن مروة (والدتها فاطمة، مواليد كفرحتى في العام 1933) لإجرائها اتصالا بالعدو وإفشاء معلومات لمصلحته. 4 بالأشغال الشاقة مدة عشرين عاما غيابيا لكل من العملاء الفارين الوالد علي مصطفى عليان (والدته مريم، مواليد شمع في العام 1931)، الاخ حسن علي عليان (والدته خديجة، مواليد شمع في العام 1964)، ويوسف موسى سبليني (والدته نايفة مواليد الناقورة في العام 1959) لإجرائهم اتصالا بالعدو وإفشاء معلومات لمصلحته. والتأمت هيئة المحكمة ظهرا في جلسة علنية خصصت للمطالعة والمرافعات بعكس جلسة الاستجواب التي كانت سرية. وقال القاضي شكر في مطالعة مستفيضة »ان اسرائيل الغاصبة المعتدية قد تجاوزت كل الاعراف الدولية في الحروب فحاصرت القرى وقصفتها بالمدافع وقتلت المدنيين المجردين من السلاح واعتدت على المدارس والمستشفيات ومؤسسات الايتام وأتلفت المحاصيل الزراعية واعتقلت المئات وشردت السكان وهي عازمة على الاستمرار في نهجها العدواني الارهابي ولا سيما بعد ان تحولت سواعد المقاومة الى حبال تلتف حول عنقها«. وأضاف: لتحقيق نهجها العدواني هذا، كان لا بد لها من ان تستخدم الجواسيس والعملاء وتحصل منهم على معلومات تساعدها على فوز قواتها مقابل حفنة من الدولارات وما المتهمون في هذه الدعوى سوى نموذج عن أخطر وأسوأ حالات تجسس حصلت لمصلحة العدو. وتابع شكر: ان عليان كان يتردد الى بلدته المحتلة لزيارة أهله مع انه عسكري ومن المحظور على العسكري ان يدخل الى الشريط المحتل مما يعني انه كان يدخل خلسة وبهدف التجسس، وزعم العميل عليان انه قبل التعامل مع العدو وخوفا على حياة شقيقه وعائلته فهل ان شقيقه عندما عرض عليه مسألة التعامل هدده بقتل نفسه اذا رفض ام هدده بقتل امه وابيه؟ وهل ان الاسرائيليين يقدمون على قتل عميل لهم فعلا قبل انتهاء دوره؟ ويزعم عليان انه عندما حاول التخلص من الاسرائيليين خلال العام 1994 أقدموا على سجن شقيقه لمدة سنتين وأبرز لإثبات سجن شقيقه مستندا فإذا كان السجن تم بسبب محاولته التخلي عن العمل مع الاسرائيليين فلماذا انتظر عامين حتى يرضخ للتهديد؟ ولماذا استمر في قبض الاموال خلال هذه الفترة كما يعترف؟ وأكد شكر ان »ذكر أبطال المقاومة الذين طاولتهم يد الغدر الصهيونية بتسهيل من المتهمين سيبقى المشعل الذي ينير لرفاقهم درب التحرير وليعلم المتهمون وأسيادهم الاسرائيليون انهم كلما قتلوا مقاوما ظهر محله اثنان«، وخلص مطالبا بتطبيق المواد الواردة في قرار الاتهام. وترافع المحامون رياض مطر وفضل الحاج وحياة عبد الخالق بوكالتهم عن المتهمين وطلبوا إعلان براءتهم ومنحهم أوسع الاسباب التخفيفية. وكان قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر قد أصدر بتاريخ 13 أيلول 1999 قراره الاتهامي في هذه القضية فعرض ان عليان بدء نشاطه في العام 1986 بإعداد تقرير عن أماكن ومراكز حركة »امل« في بلدتي الغازية ومغدوشة ومواقع المدفعية في قرية عرنابا ومعلومات مفصلة عن معسكر التدريب في وادي زفتا. ودخل الى مستعمرة »نهاريا« حيث تم تدريبه من قبل ضابطين في جهاز »الموساد« على جهاز إرسال لاسلكي بشكل منفخ عجلات سيارات كهربائية لجهة تشغيله وطريقة البث بواسطته وأعطي لقب »ليمون«، كما جرى إطلاعه على مخبأ سري داخل حقيبة يد سلمت الى والدته خديجة بواسطة شقيقه حسن لكي تقوم بنقل راتبه الشهري والاتعاب والمعلومات المطلوب جمعها بداخل قعر الحقيبة. وراح عليان يزوّد العدو بواسطة هذا الجهاز بمعلومات تتعلق بعناوين منازل مسؤولي حركة »امل« و»حزب الله« في الجنوب. ثم أخضعه الضابط الاسرائيلي »سيف« في أحد فنادق مستعمرة »نهاريا« لتدريب حول كيفية إرسال البرقيات المشغرة بواسطة جهاز معد لهذه الغاية وعلى بعض الاحرف العربية وما يقابلها باللغة الانكليزية وحول كيفية استقبال البرقيات على جهاز الراديو العادي عبر موجة S.W.I كل يوم الساعة الواحدة والنصف بتوقيت غرينتش اضافة الى تدريبه على كيفية إرسال المعلومات بواسطة الحبر السري وقراءة الصور الجوية. وأرسل عليان معلومات تتعلق بمخازن أسلحة المقاومة، بقعة انتشار كل لواء من الجيش اللبناني، تحديد محل إقامة مسؤولي المقاومة وبنوع خاص مسؤول »حزب الله« خضر سلامة في الغازية، مسؤول حركة »امل« في قعقعية الجسر نعمة حيدر ونوع سيارته وأدت هذه المعلومات الى اغتيال الاخير عن طريق تفجير سيارته، مراكز حزب البعث، مركز المخابرات السورية في فندق البوريفاج، تحديد منازل مسؤولي المقاومة ومنهم ابو احمد علي صفاوي في جبشيت، والشيخ نعيم قاسم، والسيد محمد حسين فضل الله، ومركز إذاعة وتلفزيون المنار، والمسؤول في حزب الله خضر سلامة من حيث موقع منزله في الغازية ونوع السيارات التي يستعملها وأرقامها وبالفعل تمكن العدو استنادا لهذه المعلومات من مطاردة إحدى هذه السيارات وقصفها جوا في محلة الجية مما أدى الى مقتل بعض أقارب سلامة الذين كانوا بداخلها ونجاته لعدم وجوده معهم. وبلغ مجموع ما قبضه عليان حتى إلقاء القبض عليه في آب الماضي لقاء عمالته ما يقارب المئة ألف دولار اميركي. وفي اطار محاكمتها للمتعاملين مع العدو، أنزلت المحكمة العسكرية عقوبة الاشغال الشاقة مدة عشر سنوات غيابيا بكل من الفارين احمد محمد غادر وحسين محمد العبد لتعاملهما مع عملاء العدو، وعقوبة الاشغال الشاقة مدة خمسة عشر عاما غيابيا بالفارين عباس حيدر علي حيدر الملقب ب»عباس ويسكي«، وعباس حسين ابو عباس الملقب ب»عباس الكونتي« لتعاملهما مع عملاء العدو أيضا.