As Safir Logo
المصدر:

مؤتمر »ابن رشد« في المعهد العالي للدراسات الإسلامية العابر للحضارات والدراسات رائد التيار العقلاني التوفيقي

من اليمين السيد غزيري ونشابه متحدثا
مقدمة حضور امؤتمر
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-01-26 رقم العدد:8510

يتابع »مؤتمر أبو الوليد ابن رشد قراءات في فلسفته وفكره« الذي ينظمه المعهد العالي للدراسات الإسلامية التابع لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية أعماله اليوم، ويعقد المؤتمرون جلستين تبدأ اولاهما في التاسعة صباحا وثانيهما من الثالثة حتى الخامسة والنصف، تليها جلسة ختامية عبارة عن طاولة مستديرة تتناول قرارات ابن رشد وتوظيفاته في الفكر العربي الحديث والمعاصر والمهمات المطروحة للدراسات الرشدية في المستقبل. وكان المؤتمر قد استهل أعماله في مقر المعهد المصيطبة بحضور حشد من أساتذة الفلسفة اللبنانيين والعرب والمثقفين وطلاب هذا العلم، اضافة الى المستشار الثقافي في السفارة الايرانية الشيخ محمد مهدي التسخيري، رئيس مؤسسة الحريري مصطفى الزعتري ونائب رئيس المركز التربوي للبحوث والانماء د. مصطفى ياغي، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس. بدأ د. رضوان السيد الجلسة الافتتاحية بالاشارة الى استمرار ابن رشد مالئ الدنيا وشاغل الناس، باعتباره ما يزال عابرا للحضارات ومحطة فكر للدارسين والمتخصصين. وتلاه رئيس المعهد د. هشام نشابه ممثلا للمعهد ولوزير الثقافة والتعليم العالي محمد يوسف بيضون فقال: انه في العام 1998 مرت ذكرى ثمانمئة سنة على وفاة ابن رشد فعمت الاحتفالات العالم وشارك فيها المعهد عبر دراستين قدمتا الى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس. وقد كتب احداهما د. السيد وكتبت الثانية حول نهجه التربوي. وأكد وجود جوانب غير مستوفاة في إنتاج ابن رشد، أبرزها الافادة من تراثه في تعزيز مسيرة الفكر العربي والاسلامي المعاصر وتعميق تأثير منهجه الفكري في تطور هذا الفكر، وبناء حاضر فكري يليق بما كان لهؤلاء العظماء من إسهام جليل في عصرهم وفي تتقدم الفكر الانساني. وشدد على الاجماع ان ابن رشد صاحب مدرسة فكرية أعادت الاعتبار للفكر الفلسفي في التراث الاسلامي، لأنه علم الناس التفكير، أي الاستقراء والاستدلال والتحليل والاستنتاج عن طريق البرهان العقلي والمنطقي، ورأى انه استطاع التوفيق بين الحكمة والشريعة، مما وضع معه أساس بعث الفكر في العصور الحديثة وأصبح في القرون الوسطى في أوروبا ملهماً لبداية عصر الانبعاث. وألقى رئيس لجنة التعليم العالي في جمعية المقاصد محمد غزيري كلمة تناول فيها دراسته للفلسفة على أستاذ المادة د. عمر فروخ خلال الاربعينيات، وأشار الى دور ابن رشد في تحريك الفكر الاسلامي باستمرار نظرا لعقلانيته وانفتاحه وسعة أفقه وتسامحه مع من خالفه الرأي، رغم تمسكه بالحق ومقاومته العنيدة للباطل، وتساءل: أي أساس أفضل من هذا لنهضة فكرية في أي حضارة من الحضارات، بل أي رسالة أسمى يوجهها ابن رشد في هذه الذكرى للمعهد العالي للدراسات الإسلامية من هذه الرسالة؟. كما تطرق غزيري الى المعهد ونوه بمكتبته الغنية، وأعاد التذكير بما قاله الراحل صائب سلام عام 1981 لدى افتتاحه. وتلا السيد كلمة رئيس جمعية المقاصد النائب تمام سلام بالنيابة عنه فأشار الى التلاقي بين ما أنجزه ابن رشد وما قامت عليه المقاصد، اذ هناك معاني العقلانية والتجدد والنهوض. وأشار الى زيارة الامام محمد عبده لبيروت وإسهامه مع رئيس الجمعية آنذاك الشيخ عبد القادر قباني في بعث روح جديدة، ثم إنجاز عبده في جدالياته مع فرح انطون أول قراءة عربية حديثة لابن رشد. وشدد على تدريس الجمعية لمادة الفلسفة في مدارسها وابن رشد أحد أهم شخصيات المادة. وقد قام د. عمر فروخ الذي درّس الفلسفة وتاريخ العلوم في مدارس الجمعية زهاء اربعين عاما بالتأليف في ابن رشد والفكر الفلسفي والعلمي العربي. وتوقف عند الحوار مع ابن رشد الذي كان داعية تواصل بين الثقافات والحضارات، وعمله الثقافي التواصلي الكبير هو الذي بنى له شهرته وتأثيره في نطاقنا الثقافي وفي الثقافة الاوروبية الوسيطة والحديثة. وأكد على معاني التجدد والنهوض ومعنى التواصل والحوار في فكره مما يجعله معاصرا استلهاما وبقاء وتأثيرا وإفادة. وختم معلنا قيام واستمرار الجمعية والمعاهد على المعاني التي كرسها ابن رشد، وعلى هذا الخط عمل مؤسسو الجمعية وقادتها ومن بينهم المغفور له المرحوم صائب سلام. وعبر المؤتمر نعلن بقاءنا على النهج نفسه من أجل الحاضر والمستقبل. جلستان ترأس الجلسة الاولى نشابه وتحدث خلالها كل من د. محمد المصباحي (نظرية العقل عند ابن رشد)، د. جورج زيناتي (ابن رشد الآخر)، د. فرنك غريفل (أنواع الشروح الرشدية على أرسطو)، د. حسن حنفي (ابن رشد بين الاشعرية والظاهرية)، د. هاني نصري (ابن رشد ومصطلحه الفلسفي). أكد مصباحي ان هناك معنيين للعقل لدى ابن رشد عام وخاص. واعتبر ان العقل لديه مرادف للعقلانية. وأجرى المصباحي مقارنات بين النظرية الرشدية ومع سواه من الفلاسفة، مؤكدا على صوابية رؤيته. وتطرق زيناتي الى أسطرة ابن رشد في الغرب اللاتيني، وناقش اولئك الذين اعتبروه مجرد شارح لأرسطو، وعرض لما أوردته المؤلفات العربية والغربية عنه. وتوقف عند إشكاليات فلسفته التي تحوي إشكاليتين اولاهما العلاقة بين الشارح والمبدع والفقيه والتوفيق بين الدين والفلسفة. أما غريفل فقد حدد ثلاثة أنواع من شروحات ابن رشد عن كتب أرسطو وهي الجوامع والتلخيصات والتفسيرات، وحدد الفترة الزمنية والتاريخية والواقع الذي اشتغل ضمنه ابن رشد استنادا الى أعمال المؤرخين الذين عاصروه. كما تطرق الى كيفية التفاعل مع فلسفته لدى العديد من المدارس والشخصيات الفلسفية وناقش ما أوردته من آراء وناقض بعضها. ورأى حنفي ان هناك صورة مبسطة لابن رشد تجعل منه ممثل العقلانية الاوحد، انطلاقا من شعار العقل والمادة لديه، واعتبر ان هذه الوجهة مردها دراسة رينان وفرح انطون، وهو ما روج له ايضا القطاع الاستشراقي وأكد ان طريق ابن رشد لا هو هذا ولا ذاك، مشددا على ضرورة إعادة بنائه من الداخل ورفع الحصار عنه. وشرح للعديد من المسائل التي تناولها ابن رشد انطلاقا من كتاباته، وخلص الى اعتباره يجمع بين النقيضين: المثال والواقع، الصورة والمادة. وكان ختام الجلسة نصيري الذي تساءل لماذا ظهر ابن رشد، وما يهمنا من الفلسفة الرشدية اليوم، والثوابت التي تحكم الفكر العربي المغربي ومحاولة اختراق هذه الثوابت بأصولها الاصولية الحقيقية. وشرح الخلفية التاريخية الفكرية للمغرب الاقصى وسبب ظهور الرشدية، وكذلك الثوابت التي تحكم تاريخ الفكر العربي بأصولها الاصولية الحقيقية لا الفروعية. رئس الجلسة الثانية رئيس جامعة البلمند د. ايلي سالم وتحدث خلالها الدكاترة: محمد عاطف العراقي (الاتجاه النقدي في فلسفة ابن رشد)، علي زيعور (السمات الانسانوية في شخصية ابن رشد المنتجة)، جيرار جهامي (فكر ابن رشد بين الذات والآخر)، محمد رضوان حسن (ابن رشد في الاستشراق المعاصر). رأى العراقي ان من المؤسف ان نبحث اليوم عن حلول للكثير من المشكلات في الوقت الذي قدم فيه ابن رشد ومنذ ثمانية قرون المفتاح او المنهج الذي يساعدنا على حلها. وعرض للمنهج النقدي العقلي وتأويله الظاهر عنده ورفضه للطريق الصوفي وموقفه من ابن سينا والغزالي. وحلل زيعور النظرة العربية لموضوعات تنويرية وإنسانية وشمولية وانتفاعية وتوقف عند الاشكاليات في كل منها وتوصل الى ان النظرية الانسانية الراهنة حية دينامية تحل الانسان محل كل قوة قد تبدو خارجة عن سيطرته او أمنع من ان تفسر بواسطة عقله او بطرائق التجربة والتعلم، وهكذا تنقلنا هذه النظرية الى قطاع لبه الانسان وغايته زيادة إنجاح البشر في وجودهم وطرائقهم وقيمهم. وعرض لأبرز سمات شخصية ابن رشد وتجربته على صعيد الفلسفة والعمل والمصلحة. وشرح معاني الذات والآخر او الأنا والغير التي وردت في الفكر العربي القديم ولدى ابن رشد دراسات العقل النظري في قلب الشريعة ووضع أفق ما بعد الطبيعة لدى ارسطو في داخل الافق الميتافيزيقي الاسلامي، وكذلك لمنهجية الانفتاح على الآخر وحذر من الانغلاق على الفكر الذاتي وهو ما انتهجه ابن رشد في ردوده على الفلاسفة العرب وسواهم. وكان ختام الجلسة مداخلة حسن فعرض للدراسات الاستشراقية التي لا يمكن إحصاؤها وتوقف عند اربع منها لكل من رينان وغوتييه واورفوا، وحدد محورها الرئيسي في اعتبار ان ابن رشد شارح لأرسطو وفي الوقت نفسه محرف له، وأهميته تنبع من كونه شارحا. وحدد التغيرات التي طرأت على صورته والأغلاط التي وقعت بها. وشهدت الجلستان مناقشات بين المشاركين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة