تأجيل انتخابات هيئة مكتب المجلس الاقتصادي الاجتماعي الى الثاني عشر من شباط المقبل كمخرج للأزمة التي نجمت عن انكشاف اللائحة المسماة توافقية، لم يخفف من حدة المواقف والانتقادات الرافضة لهذا الأسلوب المعطل للديموقراطية والمعترضة على محاولات فرض منطق المحاصصة والتوزيع المذهبي على هذا المجلس... إلا أن تأجيل هذه الانتخابات وفر على ما يبدو مناخا مؤاتيا لرئيس الاتحاد العمالي العام الياس أبو رزق للعودة عن استقالته من عضوية المجلس التي كان قد أعلنها في مؤتمر صحافي أمس الأول، ووزع أبو رزق بيانا قال فيه ان رئيس الحكومة سليم الحص تمنى عليه العودة عن هذه الاستقالة، وأضاف ان هذه الاستقالة أدت نتائجها في وقف زحف التدخل الرسمي في انتخابات المجلس. وفي تعطيل اللائحة الرسمية وتأجيل الانتخابات على أمل توفير الأجواء المناسبة لاجرائها وفق قواعد الحرية والديموقراطية والتمثيل الصحيح والكفاءة.. الحص وكان الرئيس الحص قد رد على أسئلة الصحافيين أمس، في شأن استقالة أبو رزق من عضوية المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وقال ان أبو رزق ركن أساسي من أركان هذا المجلس ووجوده أمر مهم لذلك نتمنى عليه أن يعيد النظر باستقالته، وكرر الحص ان الحكومة لم تتدخل ولن تتدخل في انتخابات المجلس، فالأمر متروك للأعضاء ليختاروا من يريدون لرئاسته ولهيئة مكتبه، وأمل ان يوفق الأعضاء في اختيار الأشخاص الذين يحققون أهداف المجلس ويؤمنون المصلحة الوطنية. الحزب التقدمي الاشتراكي وانتقد الحزب التقدمي الاشتراكي تحويل المجلس الاقتصادي الاجتماعي الى مجلس ملي تتمثل فيه الطوائف والمذاهب على حساب الغاية والمهام، واعتبر ان الضربة القاضية لهذا المجلس القطاعي المهني الهام جاءت حين تم إلحاقه بالمجالس الطائفية والمذهبية الأخرى على حساب الوطن وشعبه في وقت تحتدم المزايدة المجانية بمحاسن إلغاء الطائفية السياسية من كل حدب وصوب. وعقد مجلس قيادة الحزب اجتماعه الدوري برئاسة النائب وليد جنبلاط، وأصدر بيانا جاء فيه ان إنشاء المجلس كان مطلبا مزمنا بهدف إشراك كل القطاعات المدنية في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة. وقال: ان مسؤولية أهل الحكم أن يتقوا مصالح الناس وأن يستذكروا أن »الحرمان والفقر والقهر« كانت سببا من أسباب الحرب الأهلية وأن الدستور والقوانين المرعية الإجراء والشفافية هي أمانة في أعناقهم يقابل ذلك دعوة لكل ممثلي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية أن تدقق فيما آل إليه وضع هذا المجلس بصلاحياته الراهنة وان تعلن رفضها لها انطلاقا من وثيقة الوفاق والدستور، ودعوة مماثلة الى كل القوى السياسية والشعبية صاحبة المصلحة للتحرك الفوري لإنقاذ هذا المطلب التاريخي الذي كافحت من أجله سنوات طوال والى إعلان رفضها لما يحاك لإجهاضه وإفراغه من مضمونه في مواجهة هذا التعميم المنظم لإذكاء المشاعر الطائفية الذي يزيد الانقسام ويبعدنا عن الهدف. وأشار بيان الحزب الى ان وثيقة الوفاق الوطني انطلقت في نصها على إنشاء المجلس الاقتصادي باعتباره يلامس أسس الإصلاح السياسي، غير أن حسابات الوفاق والاصلاح لم تلتق على ما يبدو مع حسابات كل أولئك الذين لم يرق لهم أساسا تشكيل هذا المجلس، بما يحققه من توحد لقوى الشعب المنتج في مواجهة أرباب الطائفية والرأسمالية، فما كان من هذه القوى إلا أن تحالفت وهذا دائما دأبها لتجهز على هذا المشروع منذ ولادته فكان قانون الإنشاء أولا حيث أفرغ المجلس من مضمونه حين تحول الى مجرد أداة استشارية حين الطلب، الأمر الذي يخالف الغاية من إنشائه باعتباره ممثلا لأوسع شرائح الشعب وقطاعاته وعليه كما ذكر في متن وثيقة الوفاق الوطني انه يقترح وليس مهمته حصرا هي تقديم المشورة. بيضون واعتبر النائب محمد عبد الحميد بيضون ان ما حصل من استقالات وترتيبات في المجلس الاقتصادي لا علاقة له بهيئة المكتب، داعيا الى مواجهة الموجة المذهبية، وقال: هناك عدم حضور فاعل للقوى السياسية وكأن الساحة تترك للطائفية والمذهبية. ورأى ان كل المؤسسات التي نشأت بعد اتفاق الطائف هي مؤسسات لا تخضع للمعايير الطائفية، بدءاً من المجلس الدستوري، وصولاً الى المجلس الوطني للاعلام، انتهاء بالمجلس الاقتصادي الاجتماعي، مشيرا الى انها مؤسسات لتحسين الوضع الاقتصادي الاجتماعي ولتحصينه خصوصا من الطائفية، وليست ضمن قيودها. ولفت الى ان ما يحصل اليوم، يخرّب هذا البلد ويخرّب اتفاق الطائف أكثر مما ينشئ مؤسسات جديدة تحصن مجتمعنا، ومؤسساتنا السياسية، مطالبا بأن تلعب القوى السياسية الفاعلة في هذه المرحلة الراهنة دورا أكبر لتتمكن من حصر هذه الموجة المذهبية لمصلحة موجة شاملة للجميع. شمّاس اعتبر النائب جميل شماس في مؤتمر صحافي عقده اليوم في المجلس النيابي ان المجلس الاقتصادي الاجتماعي لا تتمثل فيه الطوائف المشرقية الغربية التي تعتبر أكثر الطوائف التي لديها مؤسسات اقتصادية وتدفع أكبر نسب ضرائب في لبنان. كما لديها أكبر مؤسسات تربوية تخدم البلد منذ أكثر من 200 عام ومنها الجامعة الأميركية والجامعة الأميركية اللبنانية والجامعة اليسوعية. وقال: في الوقت الذي قيل فيه ان هذا المجلس منزه عن الطائفية نفاجأ بأن هذا المجلس بدأ طائفيا ومذهبيا كالعادة وله مراجع سياسية. وطالب شماس بحل هذا المجلس معتبرا ان مَن شكّله ليس الحكومة بل مستشارو رئيس الحكومة. وقال: نحن نرفض المذهبية إذا كانوا جادين برفضها وإلا نحن نتمسك بها. الاتحاد الوطني للفلاحين وانتقد ممثل الاتحاد الوطني للفلاحين في المجلس الاقتصادي الاجتماعي محيي الدين الجمال »تدخل الحكومة في تركيب وتعليب هيئة مكتب المجلس المركزي كما تريد وبعيدا عن الأهداف التي من أجلها وُلد المجلس«. وقال في تصريح له أمس »ان نفي الحكومة يدل بوضوح على تدخله وإلا ما معنى تقسيم المناصب في الهيئة على الطوائف والمذاهب بعد أن تمنت على الحكومة لحظ حصتها«. وأضاف »ان موافقة الحكومة على هذه الحصص دليل واضح جدا على تدخلها في شؤون المجلس الاقتصادي الاجتماعي«. وأسف الجمال للاتفاقات والتركيبات »بين بعض القطاعات الممثلة في المجلس وكأن لا همّ لهم سوى البحث عن المناصب وتقاسم الحصص أسوة بالطوائف«. وقال »ان القطاعات ليست للطوائف وإنما هي للشعب اللبناني وعلى هذا الأساس أصبحت ممثلة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي«. واعتبر الجمال »ان استمرار شد الحبال بين الحكومة والأعضاء والقطاعات والطوائف ليست إلا لإفشال المجلس بمؤامرة تحاك في السر يتحمل الجميع مسؤولية تبعاتها ومخاطرها«. ورأى ان تأجيل انتخابات الهيئة الى 12 شباط المقبل، »ليست إلا لحسم تقاسم الحصص بين الأقطاب أيضا والباحثة عن مناصب لرفع شأنها الخاص بعيدا عن مصالح الناس والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد حياتهم«. أساتذة الجامعة وصدر بيان عن الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية استنكرت فيه أسلوب التعاطي مع المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي يتعرض للسيطرة عليه منذ بدأت تسمية أعضائه، في محاولة لشله وتحجيم دوره قبل إنشائه. وقد برز ذلك جليا في مواقف بعض أعضائه واستقالة البعض الآخر احتجاجا على سياسة التطويع الحكومية، والمحاصصة ضمن مواقع النفوذ السياسي والطائفي، واستنكارا لمحاولة تمرير نتائج انتخابات هيئة مكتب المجلس قبل إجراء العملية الانتخابية، مما أدى الى تأجيل انتخاب هيئة المكتب، وتظهير صورة مسبقة عن »المشاركة الفعالة« المنتظرة من المجلس في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والذي علق كثير من اللبنانيين آمالهم على تشكيله، ظنا منهم بأن القطاعات التي يمثلها يمكنها وضع مشاريع وخطط تساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية أو على الأقل تسهم في رسم سياسة اقتصادية اجتماعية واضحة تأخذ في الاعتبار مصلحة الغالبية من اللبنانيين. جبهة التحرر العمالي وشجبت جبهة التحرر العمالي الأسلوب الذي تم فيه تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وقالت ان الآمال الكبيرة التي كانت معلقة على هذا المجلس أجهضها النهج الذي اتبعته الدولة في تشكيلته وفي التحضير لانتخاباته حيث تتجازبه الصراعات الطائفية والمذهبية وسياسة المحاصصة التي ستؤدي الى إفراغه من مضمونه وإلغاء دوره قبل أن يولد. وأكدت الجبهة بعد اجتماعها أمس دعمها الكامل لتحرك المعلمين في القطاعين الرسمي والخاص. أبو فاضل واستغرب مدير عام البنك المتحد للأعمال حبيب أبو فاضل ما يحصل في شأن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، واعتبر ذلك استخفافا بكرامة جميع ممثلي القطاعات وطعنة لهم، ورأى أبو فاضل ان تسريب لائحة معدة سلفا لهيئة المكتب وما تبع ذلك من استقالات واعتراضات واتهامات تشكل بادرة سوء ستطال بأبعادها دور المجلس ومهامه. وقال ان السبب يكمن في التدخلات والضغوطات والتجاذبات السياسية والطائفية والمذهبية والفئوية والمناطقية مما يدعو الى الاستهجان الشديد واستنكار ما يتم تعليبه وتركيبه خلف الكواليس، ودعا للانصراف للتعاطي الايجابي والتشاور من أجل قيام هيئة تحظى بقبول الجميع. الجمّال اعتبر رئيس مجلس إدارة جمّال ترست بنك علي الجمال، ان تسريب لوائح بأسماء معينة لانتخاب هيئة مكتب المجلس سميت توافقية أدخلت المجلس في متاهات وتجاذبات ومحاصصة مذهبية، ورأى ان الاستمرار في المنهجية القائمة حاليا سيؤدي بلا شك الى وأد المجلس بمهامه وأهدافه. أيانيان ورأى رئيس جمعية تجار برج حمود بول أيانيان ان المجلس أصبح بمثابة حقل تجارب وشد حبال قبل ان يبدأ خطواته الأولى، مستغربا استبعاد ممثلي القطاع التجاري عن »التركيبات المفبركة«، داعيا للاستفادة من تأجيل الانتخابات لايجاد المخارج الملائمة للابتعاد عن التجاذبات السياسية والطائفية. الخولي وانتقد الأمين العام للجبهة الوطنية للعمل النقابي مارون الخولي استقالة رئيس الاتحاد العمالي العام الياس أبو رزق من المجلس وما قيل عن اتفاق بينه وبين رئيس جمعية الصناعيين جاك صراف لتناوب الرئاسة، وقال الخولي انه مع الصيغة الطائفية لأن إلغاء الطائفية لا يبدأ ولا ينتهي في المجلس الاقتصادي الاجتماعي.