As Safir Logo
المصدر:

اطلب مع «السفير» «الكتاب للجميع» أم العواجـز ليحيـى حـقـي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2011-06-11 رقم العدد:11909

كان يحيى حقي أحد رواد القصة المصرية، لكن الرجل اشتهر برواية يتيمة هي «قنديل أم هاشم»، فيما بقيت قصصه القصيرة مطوية مغمورة. لعل الكتاب للجميع، الذي سبق له أن قدم ليحيى حقي روايته المعروفة، أسدى لنا خدمة ثانية، بإعادة نشره باقة من أقاصيص يحيى حقي المنتخبة في كتاب بعنوان «أم العواجز»، وهذه واحدة من أقاصيص المجموعة. فهذا الكتاب سيرينا على نحو أفضل فن يحيى حقي الذي استوى رائداً من رواد القصة العربية، من دون أن تتعين هذه الرواية، فلا هي في الرواية المعقودة لنجيب محفوظ ولا هي في القصة القصيرة المعقودة ليوسف الشاروني ويوسف إدريس، مما جعل اسم حقي معروفاً من دون وجه محدد للمعرفة. أما أقاصيص حقي في مجموعته هذه فتدل بفن يحيى حقي الذي عماده اللغة، فحقي صاحب لغة بل إن فنه هو اللعب بهذه اللغة على نحو تتجرد فيه من فصاحتها لا إيقاعها، وعلى نحو تتزاوج به العامية والأدب الحق، وعلى نحو تجترح فيه عبارات لأدق المشاعر وأرهفها. وعلى نحو تشي فيه العبارة بدقتها وامتلائها في آن معاً. بيد أن أقاصيص يحيى حقي تكشف عن سمات أخرى في أدبه. إنها أقاصيص من المجتمع المصري. المجتمع الذي يبرع حقي في تقليب ألوانه كلها، فبعض قصص يحيى حقي تتناول هامشيي المجتمع وأهل رصيفه، وبعض أقاصيص يحيى تتناول الموظفين والطبقة الوسطى، وبعض هذه الأقاصيص تتناول الطبقة العليا. حقي إذن يدير في المجتمع المصري عيناً لاقطة ملاحظة رهيفة. ثم أن قصص يحيى حقي أنواع، فثمة القصص الشعبي الذي يتناول الهامشيين وأهل الرصيف. وثمة قصص ذو عقدة وذو منحى درامي وذو حادث عريض يخترق القصة من طرفها إلى طرفها، وثمة هذا القصص الذي اصطلح عليه بأنه القصص الفكري كتلك القصة التي يلتقي فيها الرجل بقرينه أي بظله أي بشخصه الآخر كقصة «مرآة بغير زجاج». نتوقف قليلاً عند هذه القصة التي تذكر من بعيد بقصص بورخيس التي يلتقي فيها المرء بنفسه، بيد أن قصة يحيى حقي مع ذلك ضاربة في التراب الاجتماعي، فالرجل يلتقي بظله لكنه يراه مختلفاً كل الاختلاف. هنا تبرز خاصية أخرى لدى يحيى حقي هي السخرية والذكاء، فالقصاص لا يكوم الصور والأشخاص وإنما يديرها بدراية وحذق وهو يلعب على المفارقات من كل نوع ويجد فيها نبعاً ثرياً للسخرية وهو يصل بالقصص الفكري إلى قمة حقيقية، ربما هنا نجد ريادته وربما هنا نجد فنه الحقيقي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة