As Safir Logo
المصدر:

«ثلاجة» التشكيل الحكومي تجمد الحركة وتنذر بمخاطر كبيرة الصناعيون: لـ«هدنة» تسمح لواقعنا الاقتصادي بإعادة التقاط أنفاسه

هل يستمر هذا المصنع بالانتاج؟(م.ع.م)
المؤلف: حمدان عدنان التاريخ: 2011-05-13 رقم العدد:11885

تزداد المخاطر على القطاعات الاقتصادية والمالية، خصوصا القطاع الصناعي بسبب الغياب الحكومي، بفعل الخلاف على الحقائب من جهة، وتمسك بعض الفرقاء ببعض الحقائب الاخرى، وبسبب عجز حكومة تصريف الاعمال عن اتخاذ قرارات، وذلك في ظل استمرار الفراغ الاداري، وتفاقم التردي الاقتصادي، الامر الذي ينعكس عجزاً لدى القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة وغيرهما، على اعتبار ان عدم الاستقرار السياسي، والفراغ الحكومي، بدآ ينعكسان على التسليفات للقطاعات الانتاجية، ويبرز ذلك في تراجع حركة الصادرات في الفصل الاول من العام الجاري نحو الاسواق الخارجية والتي تراجعت نحو 15 في المئة مقارنة مع العام الماضي ومرجح لها ان تزيد أكثر بفعل التطورات الحاصلة في المنطقة العربية. في هذا السياق تبدي جمعية الصناعيين والتجمعات الصناعية في مختلف المناطق اللبنانية تخوفها من استمرار تأخير التشكيل الحكومي، والبقاء في اطار جو المراوحة في ظل استمرار غياب الحكومة والأحداث المتسارعة في المنطقة العربية، مشيرين إلى ارتفاع معدل الشركات والمؤسسات التي تواجه تعثرا في تسديد ديونها للبنوك، فضلا عن أخرى بدأت تفكر في التخفيف من العاملين لديها، فضلا عن التوقف عن استيراد المواد الاولية للتشغيل، إضافة الى لجوء البعض من الصناعيين الى تحويل الماكينات المستوردة الى لبنان للتحديث ورفع القدرة الانتاجية الى دول اخرى. يأمل الصناعيون بحل عاجل للوضع الحكومي، ويعتبرون أن الفرصة لا تزال سانحة لتحسين النمو الاقتصادي، ما يساهم تلقائيا بالحفاظ على اليد العاملة لديهم وبتأمين فرص عمل جديدة، وتحريك الاستثمارات وجذب استثمارات جديدة، وتحسين في مستوى عيش المواطنين، جراء تحريك الاقتصاد الذي يعاني حالة جمود كبيرة. رئيس جمعية الصناعيين: حالة طوارئ اقتصادية يطالب بداية، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين المهندس نعمة افرام، جميع المسؤولين بـ«هدنة اقتصادية» تتيح للواقع الاقتصادي المهدد إعادة التقاط أنفاسه، مناشدا اللبنانيين جميعا الاتفاق وتدبير شؤون بيتهم. ولفت افرام الى ان التداعيات السلبية على القطاع الاقتصادي بدأت مع الشلل الذي اصاب الحكومة قبل استقالتها، وجاء التأخير في تأليف الحكومة ليزيد من حدة هذه التداعيات، إضافة الى المستجدات العربية والاقليمية، وهذا الوضع يتطلب من الدولة مواقف سريعة وحاسمة. وأضاف: كنا قد طالبنا الدولة منذ سنتين باتخاذ قرارات رشيدة تتعلق بالطاقة (كهرباء، غاز) عندما كان سعر برميل النفط ما دون الـ/60/ دولاراً كي نكون جاهزين لهذه المرحلة التي تجاوز فيها سعر البرميل الـ/100/ دولار، وذلك انطلاقا من المقولة الشهيرة «في ايام الصحو والشمس الشارقة، تصلح القرميد، لا تحت المطر». ويشدد على ان التأخير في اتخاذ قرارات التوظيف الذكية، المتمثلة في إنشاء البنى التحتية من اتصالات وطرق وصرف صحي وكهرباء، حرمنا من جني ثمار هذا التوظيف، فالتأخير بحد ذاته عامل اكيد في خنق النمو. اما النقطة الثالثة التي تقلقه جدا، فهي التأخير في مقاربة اهم ملف، ملف الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية، التي تطال كل عائلة، وهي اليوم مجحفة كثيرا مع أضعف الضعفاء أي العامل، وخاصة العامل المريض، حيث تستغرق فترة تحصيله لقيمة فواتير الطبابة، أكثر من سنتين. أما رؤيتنا لحل هذا الملف فتكمن في تسديد الدولة لمتأخراتها، مواكبة العصر عبر المكننة، تنظيم البطاقة الصحية الممغنطة، وخصخصة بعض الخدمات في الضمان الاجتماعي، بالاضافة الى إعادة النظر في شطور الحد الاقصى الذي على أساسه تستوفى الاشتراكات. ويشير افرام الى ان الشلل الحكومي قد أخر عملية تحديث القوانين واعادة النظر في النظام الضرائبي ككل، آملا في ان يأتي النظام الضرائبي محفزا للقطاع الانتاجي الذي أثبت جدارته، لا سيما انه اكثر القطاعات الذي يستوعب الصدمات المتتالية على اقتصادنا وبيئتنا السياسية في لبنان، ففي زمن الازمات يستطيع القطاع الانتاجي المحافظة على قدرته اكثر من اي قطاع آخر. ويتطرق رئيس جمعية الصناعيين الى الازمات التي تطال بعض الدول، حيث كان للبنان فرصة هامة، لو استطاع اللبنانيون تدبير شؤون بيتهم، والاتفاق في ما بينهم يضع لبنان في حالة من الاستقرار والهدوء، ما يجعله ملاذا آمنا للسياح العرب في صيف2011، ويبدو ان الصيف لن يكون واعدا، الا اذا استدركنا الامور واتفقنا كلنا نحن أهل البيت الواحد على الاستفادة من تلك الفرصة. وعليه ارفع الصوت مطالبا بـ«هدنة اقتصادية» وأشدد على «هدنة اقتصادية» تسمح لواقعنا الاقتصادي بإعادة التقاط انفاسه. ويختم افرام بالقول: لو كان في لبنان حكومة فاعلة، لما مرت توقعات البنك الدولي بخفض النمو في لبنان من 7% الى 2،5% مرور الكرام، لا بل كانت ارتفعت الاصوات، وأعلنت «حالة طوارئ اقتصادية، لا سيما ان لدينا رقما كبيرا لخدمة الدين العام وهو سيتعدى الـ/5/ مليارات دولار، بخلاف العشرية السابقة حيث كان يتراوح بين /2/ و/3/ مليارات دولار. فالاستحقاقات كبرت على لبنان وأصبح العمل بجد على رفع معدل النمو الاقتصادي واجبا وليس خيارا. تجمع صناعيي كسرون لم يشأ رئيس تجمع صناعيي كسرون شارل مللر وصف حال الصناعيين إلا بأنهم يعانون حالة «الكوما»، حيث يتحرك القلب فقط لدى الجسم الصناعي. ويقول ان لديهم امورا اساسية «كنا ننتظرها» احدها مشروع إعفاء الصادرات الصناعية من ضريبة الدخل، ونتيجة غياب الحكومة، الا ان موافقة مجلس الوزراء على المشروع توقفت عند وزارة المالية في حكومة تصريف الاعمال. وفي هذا الاطار تغيب أصوات الصناعيين، وتطغى عليها اصوات السائقين العموميين، ومع الارتفاع المتواصل لاسعار الطاقة، وهي عصب الانتاج الصناعي، تتدنى قدرة الصناعي على التحمل، بل تتلاشى. وفي تناوله لوضع العـاملين في القطاع الصناعي، يلفت مللر الى ان معظم المصانع في المنطــقة خــففت من عمالها، وما تبقى يتحمل الاعباء الملــقاة على عاتقه، بسبب تخــفيف الطاقة الانتــاجية، واذا لم يتبع الصناعي الاعباء التشغيلية، وتتفاقم الخسارة، فعندها ليس أمامه إلا اللجوء الى الصرف، علما ان بعض المصانع أقدمت على ذلك. يبدي مللر أمله في الاسراع بتشكيل الحكومة، مقترحا ان تكون من التكنوقراط للاهتمام بالامور الاقتصادية والمعيشية، وهذا حسب رأيه يحرك الاقتصاد ويعيد الثقة للمواطن وللوطن والاقتصاد اللبناني. صناعيو البقاع اكد رئيس تجمع صناعيي البقاع محي الدين نخلاوي، على التأثير السلبي لغياب حكومة تتخذ قرارات في هذا الظرف بالذات، حيث يشهد الاقتصاد جمودا قاتلا، الا انه يقول «نحن مدبرين امورنا»، لكنه يعترف بالخسائر بفعل الوضع القائم في البلد، ويشير الى الفراغ الحكومي، وغياب طرح المطالب الصناعية نتيجة هذا الفراغ، «والشاطر من يعمل على حصر الخسائر والاضرار، الناجمة عن تراكم الفوائد المصرفية على الصناعيين والتجار، ودخول البضائع الاجنبية المنافسة للبضائع المنتجة محليا وبسعر اقل». ويورد نخلاوي، وهو الشريك في معمل زجاج ماليبان، الذي دمرته اسرائيل في حرب تموز عام 2006، جواب شريكه الهندي الذي يرفض إعادة الاستثمار في المعمل المذكور في الوقت الراهن وقوله «أعطني أمنا واستقرارا حتى أستثمر في المعمل». صناعيو الشويفات وجوارها رئيس تجمع صناعيي الشويفات وجوارها اديب عباس يختصر الوضع بالآتي: كل الامور جامدة، كل الوزارات متوقفة، كل البنى التحتية لا تتحرك خصوصا التي تهم الصناعيين، وجمود فاتل، يدفع الصناعي الى التخوف في الاتجاهين تصديرا واستيرادا، أي بمعنى الخوف من المستقبل. ويقول ان تراجع الانتاج لم تبدأ تداعياته بعد بالظهور، تتحمل المصانع حتى الآن الخسارة، ولم تقدم بعد على أي عملية صرف لاسباب انسانية، «لكننا لسنا كاريتاس» اذا طالت الازمة عندها نقول لا حول ولا قوة سنقتسم الخسارة مع العاملين لدينا، اذ ان تراجع الانتاج يتراوح بين 20 و60 في المئة، والحبل على الجرار. وبالنسبة الى تراجع التصدير يقول عباس ان اصحاب الطلبات كثر لكنهم يتصلون بنا للتريث بانتظار جلاء الوضع العربي المأزوم وعودة الوضع اللبناني الى الاستقرار، مما ساهم في رفع نسبة الجمود في العديد من المصانع الى 70 في المئة. ... وتجمع صناعيي الجنوب تتطابق آراء الصناعيين في مختلف المناطق اللبنانية، باعتبار ان ازمتهم واحدة، وسببها كما يؤكدون، الفراغ الحكومي، انما انعكاسات هذه الازمة يتلمسها كل منهم حسب اولوياته، فيرى رئيس تجمع صناعيي الجنوب محمد صالح ان الاضرار التي يسببها عدم تشكيل الحكومة كثيرة. ليس هناك أي لجنة تعمل في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا، ففي بعض الغرف جرت انتخابات، إلا ان عمل هذه الغرف متوقف، بسبب غياب حكومة ووزير اقتصاد لتعيين الاعضاء المفترضين، وينطبق ذلك على غرف طرابلس وصيدا وزحلة. ويعتبر ان وضع مجالس الغرف القائمة منذ زمن غير شرعي بعد انتخاب المجالس الجديدة. ويرفض صالح المخاطرة في اوضاع كهذه لا تشجع على استيراد الماكينات من الخارج او المواد الاولية، ويقول انه اوصى ودفع 800 الف دولار ثمن ماكينتين، لكنه ينتظر الظروف المؤاتية، وقد حول ثلاث ماكينات الى افريقيا، لان الصناعي بات يتكل على الدول الافريقية اكثر من اتكاله على السوق العربية رغم ان الوضع العربي بالنسبة لنا لم يؤثر كثيرا. اما اذا توفر عامل الاستقرار والاطمئنان الداخلي فلا شك بأنه يؤمن فرص عمل جديدة، علما ان نسبة 14 في المئة من العاملين في بعض مصانع الجنوب فقدوا اعمالهم. لذلك فالمطلب الاول بالنسبة لنا هو الاسراع في تشكيل الحكومة، حتى نشعر بوجود مرجعية رسمية، تعيد ثقة الصناعيين بالبلد وتؤمن مناخا استثماريا لخلق فرص عمل وتطوير القطاعات المنتجة. عدنان حمدان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة