زغرتا اتخذت مجموعة من أبناء زغرتا صفحة لها على «الفايسبوك» للمعارضة، ليس لإسقاط النظام أو تغيير الرئيس، بل للوقوف بوجه مشروع يرى البعض أنه يشوه جبل سيدة الحصن في إهدن، فيما يرى فيه البعض الآخر مشروعاً هاماً للمنطقة، يساهم في إنعاشها ويجذب المزيد من السياحة الدينية إليها. وبدأ الأخذ والرد والتعليق على المشروع، الذي قررت الرعية في زغرتا إقامته عند نقطة مجاورة لكنيسة سيدة الحصن في إهدن، ويضم مواقف سيارات، وصالة خاصة للأفراح، بتمويل من عائلة الشيخ فايز معوض، التي هي في الأساس المتبرعة ببناء الكنيسة الكبيرة في الجبل، والتي رأت أن الكنيسة تجري فيها إقامة العديد من المناسبات، وعليه يجب تأمين مواقف وصالة للأفراح خاصة بالرعية، يتم وضعها بتصرفها. إلا أن الموضوع ترك انعكاسات سيئة لدى بعض الناشطين البيئيين، الذين أطلقوا على المشروع اسم «مشروع جرف جبل سيدة الحصن». وباشروا حملة لإسقاطه عبر صفحات «الفايسبوك»، لتتسع رقعة الاعتراض في العالم الافتراضي، فيما لم يحرك عرابو المشروع ساكناً بالمقابل، مكتفين بالردّ «الأيام ستثبت من هو صاحب الحق، ولا أحد يريد تشويه جبل سيدة الحصن». إلا أن تزايد التجاذبات والأقاويل، دفع رئيس كهنة زغرتا الأب اسطفان فرنجيه إلى فتح الموضوع علناً مع أبناء الرعية، خلال اللقاء التحضيري لتنظيم استقبال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في زغرتا أمس، لا سيما أن مجهولاً كان أقدم على تكسير رأس تمثال الشيخ فايز كرم عند مدفنه أمام الكنيسة في إهدن كخطوة اعتراضية. وأوضح فرنجيه أن من حطم التمثال «ليس منا أو من أبناء الايمان. وإن من يهب الوقف يقوم بذلك عن إيمان ولا يبغي مجداً باطلاً بل مجد الله»، مؤكداً على أنه «لا أحد يريد جرف جبل سيدة الحصن كما يدعي البعض». ولفت إلى أن «المشروع الذي يتحدثون عنه عبر المواقع الاجتماعية على الإنترنت لم يبصر النور بعد، ولا يزال في طور الدراسات إلا أن هناك من تطوع ليقضي عليه في مهده». وأضاف: «ما نفعله نقوم به على الجبل وليس من تحت الطاولة، وإن الشائعات التي تتحدث عن جرف الجبل قد يكون من أطلقها قام بذلك عن جهل أو عن معرفة». في مقابل كلام فرنجيه يعتقد «الفايسبوكيون» المعارضون أن «المشروع يطال البيئة الإهدنية وبالتحديد جبل سيدة الحصن». وقد وجهوا رسالة «لكل من يهمه الأمر»، جاء فيها، «إلى محبي جبل السيدة في اهدن، سيتم بناء مبنى من ثلاثة طوابق على رأس الجبل وراء كنيسة السيدة شرقاً، وصولاً إلى الكوع على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع، ما سيشوه منظر الجبل الطبيعي فما رأيكم في الموضوع، ثلاثة طوابق من الباطون المسلح على مساحة تزيد عن ثلاثة آلاف متر مربع، تزيد كلفتها عن خمسة ملايين دولار أميركي». وكشف أحد مهندسي المشروع لـ»السفير»، عن أنه «في طور الدراسة بعد أخذ الموافقة المبدئية عليه، وهو سيضم ست غرف استراحة، صالة مؤتمرات، مواقف سيارات وصالة كبيرة للأعراس والمناسبات. ويتألف من ثلاث طبقات إلا أنه لن يظهر منها إلا الطابق الأخير الذي سيكون محاطاً بالأشجار لإبقاء التوازن في المكان». وعن «الحركة الاعتراضية للمشروع» رفض فرنجية الإقرار بوجودها، كونها نابعة «عن جهل المعترضين للمشروع وعدم اطلاعهم عليه. فنحن سنحافظ على الصخور وعلى البيئة»، لافتاً إلى أنه «المشروع تم بموافقة البطريرك الراعي والمسؤولين في زغرتا».