As Safir Logo
المصدر:

الأراضي ترهن للمصارف وخسائر بآلاف الدولارات مربو الدواجن العكاريون: عاجزون عن الاستمرار

صندوق البيض يباع بـ 25 دولارا وتكلفته 30 دولارا
المؤلف: حمود نجلة التاريخ: 2011-04-05 رقم العدد:11855

عكار: لم يعد باستطاعة مزارعي الدواجن المنتجة للبيض ومربي الدواجن في عكار تحمل الخسائر المتراكمة للقطاع نتيجة تدني الأسعار، والمنافسة الخارجية، وتوقف الدعم من قبل برنامج دعم الصادرات الزراعية «إكسبورت بلاس» منذ أكثر من عام، حيث كانوا يتلقون 5 في المئة كدعم على كل صندوق بيض. واليوم، ومع عدم القدرة على المنافسة الخارجية نظراً للتكلفة الباهظة، بسبب ارتفاع أسعار المواد العلفية وارتفاع كلفة النقل، بات المزارعون مجبرين على البيع بأسعار أدنى من سعر الكلفة، بهدف تصريف الانتاج. وما يزيد الأمور تعقيداً ويضاعف من الخسارة، المنافسة غير المشروعة، «حيث يصار الى إغراق السوق المحلية بالمنتوجات الأجنبية التي تباع على أساس أنها طازجة». ويلقي المزارعون العكاريون المنتشرون في منطقتي الجومة والدريب، لومهم على وزارتي الاقتصاد والزراعة المعنيتين بمراقبة المنتوجات المستوردة، مؤكدين أن فتح السوق، وغياب المراقبة، سمحا لكبار التجار بإدخال البضائع من دول أجنبية أبرزها البرازيل والأرجنتين الى لبنان عبر الدول العربية كالأردن ودبي وأبو ظبي بهدف التنصل من دفع الضريبة على الاستيراد، التي جرى تخفيضها في الحكومات السابقة من 70 في المئة الى 20 في المئة. ويأمل المزارعون الذين التقوا وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج الحسن الأسبوع الماضي، وعرضوا معه مشاكل القطاع ومطالبهم، أن يصار الى تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، بهدف التمكن من إقرار لجنة لدرس سبل تفعيل الصادرات، وإيجاد سياسة بديلة لبرنامج «اكسبورت بلاس»، بغية دراستها وعرضها في مجلس الوزراء للموافقة، مؤكدين أن «الوزير أبدى اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، وأعلن أنه سيصار الى عقد مؤتمر صحافي يكشف فيه عن العديد من المخالفات». كما وعد، وفي اتصال هاتفي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى التجديد لبرنامج «أكسبورت بلاس»، بهدف «تمكيننا من الحصول على جزء بسيط من خسائرنا». وأجبر الواقع الحالي مربي الدواجن في عكار والشمال الى العمل على تفعيل دور التعاونية للتمكن من ملاحقة مصالحهم، والمطالبة بالتعويضات وبدعم الدولة، إضافة الى تفعيل الضريبة على المنتوجات المستوردة، وفق المزارع إلياس مكاري (أحد كبار المزارعين في منطقة الجومة) الذي أشار إلى أنه سيتم انتخاب تعاونية لمربي الدواجن في الشمال اليوم، «لأن غالبية المزارعين باتوا عاجزين عن الاستمرار في ظل الأزمة الحالية»، مؤكداً «أن خسائرنا تقدر بآلاف الدولارات، أما بالنسبة لصغار المزارعين، فغالبيتهم عمد الى رهن أرضه ومزارعه للمصارف لأن الخسائر عادة ما تكون موجعة، نتيجة ضرب الموسم». ويوضح المكاري «أننا نضطر لبيع منتوجاتنا بأسعار أدنى من أسعار التكلفة بهدف تصريف الانتاج، فيصار الى بيع صندوق البيض بـ25 دولارا، بينما تكلفته تصل الى 30 دولارا»، لافتاً إلى «ارتفاع أسعار المواد العلفية بنسبة 10 في المئة، إذ يبلغ سعر طن الذرة 360 دولارا والصويا 560 دولاراً، أما الفروج فيباع بدولار و80 سنتا، في حين أن تكلفته أكثر من دولارين للكيلو الواحد»، واصفاً ما يجري «بالمهزلة، ففي حين تتكدس منتوجاتنا وتفسد، يعمد كبار التجار الى إدخال 9 آلاف طن فروج مجلد الى الأسواق المحلية، من دون حسيب أو رقيب، وفق ما تشير أرقام عام 2010». ويرى سعد رعد (من كبار التجار في بلدة القبيات) أن «الوقت قد حان لوضع حلول جدية للقطاع المنكوب أساساً، والذي يعاني من مشاكل عديدة لم يعد بالامكان إغفالها»، مؤكداً أن «الانتاج المحلي قادر على تلبية حاجة السوق، فلماذا لا يصار الى اتخاذ خطوات عملية تحول دون إدخال المنتجات المجلدة من الدول الأجنبية الى أسواقنا المحلية، في الوقت الذي تمنع فيه العديد من الدول العربية استيراد البيض من لبنان لارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع التكلفة؟»، لافتاً إلى أن «هذا الواقع أجبر العديد من المربين على تخفيض عدد الطيور المعدة للاستهلاك، وتخفيض تربية الدجاج البياض»، مشيراً الى «أنه بات يربي 20 ألف طير بينما كان يربي 50 ألف طير في الأسبوع». وفيما يأمل سعد أن «يصار إلى إيجاد حلول سريعة كي لا تصل بنا الأمور الى رمي منتجاتنا على الطرق كما فعل مربو الدواجن في البقاع»، يقدّر خسارته «منذ أربعة أشهر لغاية اليوم بحوالى 300 ألف دولار، إضـــافة إلى تحمل خسارة المزارعين الصغار الذين عادة ما يشترون منا الأعلاف والصيصان». كما يصف المزارع محمد السحمراني من بلدة الباردة، «الوضع الحالي بالكارثي»، مشيرا إلى أن مزرعته التي تعد مصدر عيشه الوحيد، والتي بناها بعد رهن قطعة أرض لأحد البنوك، قضت العاصفة الأخيرة، على معظمها، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والسيول «بنفوق 4 آلاف طير هي رأسمالي الوحيد»، مطالباً بدعم الدولة «للقطاع، وحماية صغار المربين العاجزين عن تخطي الأزمة الحالية».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة