قرر مؤسس ومالك شركة »مايكروسوفت« الضخمة وليام هنري غيتس الثالث المعروف باسم بيل غيتس امس الأول الانكفاء عن الواجهة والتفرغ للبرمجة في المجال الذي برع فيه تماما وكان وراء شهرته. وفي الرابعة والاربعين من العمر تخلى احد اغنى اغنياء العالم عن إدارة المجموعة التي أسسها وأدارها طوال 25 عاما وسلمها الى مساعده الرئيسي ستيف بالمر مفضلا التفرغ لصناعة البرامج. ومع ذلك فهو يبقى رئيسا لمجلس الادارة. ويأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه المجموعة تهديدا بتقسيمها لشركات عدة، لكن لا بيل غيتس ولا ستيف بالمر ربطا الامر بدعوى مكافحة الاحتكار الجارية ضد مايكروسوفت. وقال بيل غيتس »اعود الى ما يسرني اكثر من سواه، الى تكريس جهودي على تكنولوجيات المستقبل. وهذا قرار شخصي«. وردا على اسئلة الصحافيين حول احتمال تقسيم المجموعة، رد ستيف بالمر ان تقسيمها »سيكون أمرا غير مسؤول ومتهورا«. وأوضح بيل غيتس »ان ترقية ستيف بالمر ستتيح لي ان اكرس نفسي الى ما احبه، اي ابتكار برامج واستراتيجيات للمستقبل«. وقال ان ما يعنيه في المقام الاول امران هما »عائلتي ومايكروسوفت«. وذكرت صحيفة »واشنطن بوست« ان السلطات الاميركية لمكافحة الاحتكار التي تلاحق مايكروسوفت بتهمة الاحتكار تريد تقسيم المجموعة الى ثلاث شركات منفصلة في اطار اتفاق ودي بهدف طي صفحة النزاع. وقد اثبت بيل غيتس انه يتمتع بنبوغ كبير وبُعد رؤية هائل بالاضافة الى حيوية مفرطة وحس تسلطي. وتمكن من جعل برامجه أبوابا لا بد من فتحها للولوج الى عالم المعلوماتية. ومن الصعب الفصل بين تاريخ هذا الرجل والمؤسسة التي اسسها مع شريك له العام 1975. وإذا كان لا يفتقر أبدا الى الابتكار فقد عرف عنه ايضا تعطشه لاحتكار السوق ببرامجه، الأمر الذي ادخله في محاكمات كبيرة مع الاجهزة الاميركية المناهضة للاحتكار. ويتحدر غيتس من عائلة بورجوازية من سياتل (غرب)، ترك جامعة هارفارد وهو في التاسعة عشرة من العمر ليؤسس شركة »مايكروسوفت« مع بول ألن. ووضع نظام الاستخدام للمايكرو كومبيوترز المعروف باسم »دوس« وباعه الى شركة »آي بي ام« العام 1980. بعد ست سنوات على ذلك كانت شركته قد اصبحت في البورصة وبات في الحادية والثلاثين اصغر ملياردير في العالم الصناعي. وبسبب ارتفاع اسهم شركته في البورصة تقدر ثروته حاليا بتسعين مليار دولار. برجه العقرب والطالع سرطان وطموحه لا يعرف حدودا. ويقول احد قادة المجموعة »مايكروسوفت ليست مهنة؛ انها طريقة عيش«. وقد وافق موظفوه على خفض رواتبهم والعمل حتى ثمانين ساعة اسبوعيا اذا دعت الحاجة الى ذلك. واختار غيتس زوجة له العام 1994 من موظفي المجموعة واسمها مليندا فرنش وهي مديرة تسويق وتصغره بعشرة اعوام. له ولدان هما جنيفر (ثلاثة اعوام) وروري جون (بضعة اشهر) وقد اعلن انه لا يريد ان يورثه كل ثروته. المعروف عنه قدرته الخارقة على التحرك في عالم في التكنولوجيا وتوقع حاجات السوق. وقد كتبت مجلة »تايمز« مرة »انه يلعب في عالم ثلاثي الأبعاد بينما لا يزال الباقون في عالم ثنائي الابعاد«. في العام 1985 انتجت »مايكروسوفت« برنامج ويندوز للاستخدام الذي اكتسح السوق وبات يجهز تسعة من كل عشرة كومبيوترات في العالم. واتهمت شركة »ابل« منافستها »مايكروسوفت« بسرقة برامجها. ودخل غيتس في دعاوى معقدة مع السلطات الاميركية المناهضة للاحتكار بعد ان اتهمته بارتكاب ممارسات تجارية غير قانونية. ومع ظهور الانترنت لم يتردد لحظة في الاستفادة من الوضع الجديد فأطلق »ويندوز 98« الذي ادخل فيه باسم التجديد برنامج »اكسبلورر« للتصفح. الا ان هذا القرار كان النقطة التي طفح بها الكيل فتدخل القضاء ولا تزال القضايا عالقة. والشركة معرضة للخطر بما ان تقسيمها مطروح وهي اللحظة التي اختارها بيل غيتس لبعض الانكفاء. (ا ف ب)