حاول الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس استيعاب الضغوط الشعبية المتزايدة لإسقاطه، طارحاً تسوية سياسية جوبهت برفض المعارضة، محذرا من أن البلاد قد تنزلق إلى «حرب أهلية وتتقسم» الى ثلاثة اجزاء إذا أُجبر على التنحي عن السلطة، وذلك غداة أول اشتباكات بين الجيش والحرس الجمهوري شمالي البلاد، وانضمام المزيد من القادة العسكريين الى «ثورة الشباب». من جهته، أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن قلقه بشأن عدم الاستقرار في اليمن وتأثير ذلك على الحرب ضد «الإرهاب». وقال، ردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال تدعم صالح أو ما إذا كان قد حان وقت رحيله، «لا اعتقد أن من حقي الحديث عن الشؤون الداخلية لليمن»، مضيفا، خلال زيارة موسكو، «نحن قلقون بشكل واضح إزاء عدم الاستقرار في اليمن». وتابع ان الولايات المتحدة «تعتقد أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ربما يكون اخطر أجنحة القاعدة.. إن زعزعة الاستقرار، وتحويل الاهتمام عن التعامل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، هما أكثر ما يقلقني إزاء الوضع». وقال مسؤول يمني ان 13 مسلحا من «القاعدة» قتلوا في اشتباكات مع جنود يمنيين في بلدة لودر في محافظة أبين الجنوبية. وعاد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي من الرياض حيث أرسله صالح ليطلب من السعودية وساطة خليجية. وقال مصدر دبلوماسي إنه لم يكن هناك ما يشير إلى نجاح الجهود الرامية إلى إشراك الرياض. وقالت مصادر قبلية إن زعماء القبائل بدأوا جهود وساطة تركز على اتفاق محتمل بأن الاحتجاجات قد تستمر وأن العنف ضد المحتجين سيتواصل وسيجري التحقيق في العنف ضد المحتجين وسيحدث انتقال سلس للسلطة. وقال صالح، أمام مجلس الدفاع الوطني في صنعاء، إن «أي محاولة للوصول إلى السلطة عبر انقلابات ستؤدي إلى حرب أهلية في البلاد»، محذرا من أن «أي انقسام في القوات المسلحة سينعكس سلبا على كل الوطن». وأضاف، متوجها إلى كبار القادة العسكريين الموالين له، «لا ينفع الندم، لأن الوطن اكبر من الأفراد ومن أماني الأشخاص وكبرياء الأشخاص». وناشد الضباط ألا «يخضعوا لإرهاب الإعلام»، ودعاهم إلى أن «يحافظوا على الأمن والاستقرار». وتابع «لا يعتقد الذين يريدون أن يتسلقوا إلى كرسي السلطة عن طريق الانقلابات ان الامور ستستقر، فهذا غير وارد. لن يستقر الوطن. ستتحول إلى حرب اهلية.. إلى حرب دامية، فيجب ان يحسبوا حسابا دقيقا». وعن الضباط المنشقين، قال صالح إنهم «يتساقطون مثل أوراق الخريف»، لكنه اعتبر انه «ما زال هناك فرصة ليعودوا للصواب». كما توجه إلى الشباب المعتصمين في شتى أنحاء البلاد والمطالبين برحيله بالقول انهم ضحايا «ينفذون أجندة خارجية»، و«ضحايا لقوى سياسية عتيقة متناقضة شاخت»، في إشارة إلى القوى السياسية المعارضة. وقال صالح لزعماء القبائل «وحتى تكون الصورة واضحة أمامكم، عندهم (المعارضة) أجندة لتمزيق الوطن. وسيكون الوطن بدلا من شطرين سيكون ثلاثة أشطار (أقسام). شطر في جنوب الوطن، وشطر في شماله وشطر في الوسط. هذا ما يسعى إليه المرتدون عن الوحدة». وقال مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية ان صالح يدعو الشباب اليمني إلى «حوار شفاف وصادق ومفتوح بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة ووضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار». في وقت لاحق، قال المتحدث باسم الرئيس أحمد الصوفي إن صالح «سيسلم السلطة من خلال انتخابات برلمانية وتشكيل مؤسسات ديموقراطية في نهاية العام 2011 أو في كانون الثاني 2012»، مضيفا ان صالح «لا يسعى للسلطة لكنه لا يريد أن يتنحى قبل أن يعرف من الذي سيتسلم السلطة منه». في المقابل، أكد القيادي في «اللقاء المشترك»، الذي يضم القوى البرلمانية المعارضة محمد الصبري، لقناة «العربية»، انه يتعين على صالح أن «يرحل الآن» استجابة لمطالب الشعب. وأعلن أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، مشددا على رفض تحالف المعارضة العرض الذي قدمه صالح بالبقاء في السلطة حتى كانون الثاني 2012. من جهته، قال الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني ياسين سعيد نعمان، لراديو «سوا» الأميركي، إن «التصريحات التي أدلى بها الرئيس مخيبة لآمال الشعب الذي ينتظره أن يتنحى». ورأى أن انضمام عدد من الدبلوماسيين والضباط إلى صفوف المتظاهرين «يعني بدء نهاية حكم الرئيس اليمني». وتابع «يجب ألا يتبع (صالح) أسلوب الرئيس الليبي معمر القذافي»، معتبرا انه «إذا تنحى في سلام فسينظر إليه على انه زعيم حقيقي وسيمكنه أن يعيش أينما يحلو له حياة كريمة آمنة». ونقل موقع «الصحوة نت» عن مصادر قولها إن «الرئيس هدد بقصف المعارضين السياسيين والعسكريين. وقال إنه نصب صواريخ باتجاه منازل القيادات السياسية في المعارضة والقيادات العسكرية». ونشر الموقع خبر «دعوة القيادة التاريخية والمؤسسين لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم جميع أعضاء الحزب بمختلف مستوياته التنظيمية في أمانة العاصمة وجميع المحافظات والمديريات للانضمام والتأييد للثورة الشعبية السلمية في كل ساحات الاعتصام». وأضاف الموقع «ناشدت القيادة التاريخية للمؤتمر في بيان رئيس المؤتمر الشعبي علي عبد الله صالح أن يحقن دماء اليمنيين ويعيد السلام والهدوء عن طريق اتخاذه القرار الشجاع الجريء الذي يغلب فيه مصلحة الوطن على المصالح الشخصية». في هذه الأثناء، قال شاهد عيان إن قوات الحرس الجمهوري حاصرت مقر قيادة القوة الجوية في مدينة الحديدة الساحلية بعدما أعلن قائد القوة تأييده للمعارضين. وأضاف إنه لم تقع اشتباكات حتى الآن في المواجهة خارج المدينة المطلة على البحر الأحمر. وقُتل جنديان يمنيان في أول اشتباكات بين الجيش والحرس الجمهوري الموالي لصالح في المكلا جنوب شرق البلاد أمس الأول. وقالت مصادر طبية وشهود عيان إن «جثتي جنديين، واحدة تعود لعسكري في الجيش وأخرى لعسكري في الحرس، نقلتا إلى مستشفى المكلا اثر اشتباك بين الجانبين قرب القصر الجمهوري». وأضافت إن المواجهات اندلعت اثر توتر بين قوات الحرس وقوات تابعة لقائد المنطقة الشرقية محمد علي محسن الذي أعلن انضمامه إلى الحركة الاحتجاجية. وأشارت إلى أن «قوات الجيش سيطرت على القصر الجمهوري، ما دفع قوات الحرس الجمهوري المتواجدة في معسكر قريب إلى محاولة استعادته». وفي الجوف، شمال البلاد، سيطرت عناصر قبيلة مسلحة على المدينة وطردت منها قوات الحرس الجمهوري، بحسب ما أفادت مصادر قبلية. وأعلن عشرات الضباط وعلى رأسهم اللواء علي محسن الأحمر الذي كان يعد من أهم أعمدة النظام، انضمامهم إلى الاحتجاجات المعارضة. وانتشرت دبابات وآليات تابعة لقوات الأحمر أمام مراكز حيوية في العاصمة. وقال الأحمر إن «ضغوطا تمارس على صالح من اجل القبول بخطة تقـضي بخـروجه من السلطة قبل نهاية العام 2011»، مع العــلم بأن ولايته الحالية تنتهي في 2013. وارتفع عدد الضباط الذين اعلنوا انضمامهم إلى «ثورة الشباب» في صنعاء، إلى جانب دبلوماسيين يمنيين جددوا تأييدهم للشارع. وانضم سفراء اليمن لدى باكستان وقطر وعمان واسبانيا والقنصل اليمني في دبي إلى زملاء لهم سبق ان أعلنوا تأييدهم للمتظاهرين، بحسب ما نقلت صحيفة «غلف نيوز» الإماراتية. كذلك، انضمت هيئة تحرير صحيفة «14 أكتوبر» الحكومية في عدن إلى الشارع المعارض «بسبب الخطاب الرسمي المفروض من وزارة الإعلام عليها». وأدان مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين في القاهرة «الجرائم بحق المدنيين» التي ترتكب في اليمن، وحض السلطات على «التعامل مع مطالب شعبها بالطرق السلمية». («السفير»، ا ف ب، ا ش ا، رويترز، ا ب)