As Safir Logo
المصدر:

مياه الضاحية مالحة والديشونية مقطوعة و»مصدر واحد صالح للشرب« مصلحة مياه عين الدلبة: الحل الوحيد يكلف 150 مليون دولار

الضاحية شوارع تفيض بالمياه والمنازل تشكو العطش
مصلحة مياه عين الدلبة
المؤلف: غصن زينب التاريخ: 2000-01-12 رقم العدد:8498

»المياه التي نحصل عليها من مصلحة مياه عين الدلبة مالحة جدا ولا يمكن استعمالها حتى لغسل الوجه بل نستعيض عنها بمياه شرب نشتريها من احد محلات تكرير المياه. غير اننا مضطرون لاستعمالها في الاستحمام فيصبح شعرنا خشنا كالخشب«. بهذه الكلمات اختصرت ليلى حموي، من سكان منطقة الليلكي الازمة التي تعاني منها وما تزال مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت منذ منتصف الصيف الماضي، لا سيما مناطق الليكلي، وسقي الحدث والرويس وبئر العبد. هذه المشكلة تغيب عن حارة حريك والغبيري والمريجة وبرج البراجنة لتحل مكانها مشكلة عدم امكانية استعمال هذه المياه للشرب لأنها وكما يقول علي ارسلان من سكان حارة حريك »طعمتها غريبة وممزوجة بطعمة الكلور كما ان الانابيب التي تمر بها مهترئة«. ويبلغ عدد المشتركين مع مصلحة عين الدلبة »حوالى 75 ألف مشترك بالاضافة الى 70 ألف »متعد« على الشبكة بحسب مصدر في المصلحة وهم يحتاجون الى 130 ألف متر مكعب يوميا«. ويشمل نطاق عمل المصلحة مناطق ممتدة من الجمهور حتى الدامور بالاضافة الى ساحل المتن الجنوبي، اما مياهها فهي بحسب المدير العام السابق للاستثمار في وزارة الموارد المائية والكهربائية بسام جابر فتأتي من »مصدرين سطحيين هما عين الدلبة التي تنبع في اسفل بلدة قتالة في وادي لامارتين وينابيع الديشونية بالاضافة الى مصادر جوفية تتمثل بآبار ارتوازية تم حفرها في منطقة الحدث وهي منتشرة على طريق بولفار كميل شمعون وفي قلب برج البراجنة وحي السلم«. ويشرح مصدر مسؤول في المصلحة توزيع التغذية من هذه المصادر حيث يغذي نبع الدلبة مناطق الحازمية والفياضية وبعبدا والجمهور والحدث واليرزة واللويزة ووادي شحرور وصولا نحو برج البراجنة فيما تغذي ينابيع الديشونية والآبار الارتوازية مناطق ساحل المتن الجنوبي«. ويظهر هذا التوزيع اسباب حصول بعض هذه المناطق على تغذية بمياه مالحة وهي المناطق المغذاة من الآبار الارتوازية، »بعد ان تم حفر هذه الآبار في الحدث يقول جابر، تبين انها تحتوي على طبقتين من المياه: طبقة مياه حلوة سطحية وطبقة مياه مالحة في العمق لاتصالها بمياه البحر. فإذا تم ضخ المياه بشكل هادئ وغير عشوائي بقيت الطبقتان منفصلتين غير اننا نصل الى مرحلة تزيد فيها الملوحة بشكل كبير لا سيما في نهاية فصل الصيف عندما تستنفد المياه الحلوة. وقد قامت الادارة باعتماد التغذية الاصطناعية اي بجر مياه الديشونية شتاء فيستعمل قسم منها للشرب والآخر يذهب لتغذية الطبقة الجوفية من اجل زيادة كمية المياه الحلوة وبذلك ندفع المياه المالحة نحو البحر«. لكن هذا الاجراء لا يبدو انه يعطي ثماره بشكل جيد فالازمة تتكرر كل صيف وتستمر حتى الشتاء فيحاول السكان تفسير هذه الظاهرة كل على طريقته فأم محمد ترى »ان المصلحة اصبحت تسقينا من مياه البحر« فيما يعزو حسن سويدان الامر الى »عدم سقوط الامطار كما يجب، ونحن مضطرون لاستعمالها للحاجات اليومية وليس للشرب لا سيما انه ليس لدينا بديل بالآبار الارتوازية في منطقة الرويس حيث أسكن«. غير ان وجود آبار ارتوازية لا يعني بالضرورة الحصول على مياه حلوة، فأغلبية الآبار التي تم حفرها هي آبار مالحة. »المياه التي تأتينا من الدولة حلوة انما لا تكفي، تقول غيدا عناني من سكان حارة حريك، فنضطر الى استعمال مياه البئر الارتوازي في المبنى وهي مياه مالحة«. ويتم حفر هذه الآبار غالبا بشكل عشوائي مما يهدد ايضا بتلوث الطبقات الجوفية بمياه الصرف الصحي في المناطق السكنية. ويرى مصدر مسؤول في مصلحة مياه عين الدلبة ان قيام اغلبية الابنية في المناطق السكنية بحفر آبار يؤدي الى زيادة سحب المياه من الطبقات الجوفية وبالتالي الى زيادة الملوحة والقساوة في المياه لا سيما عند عدم اعادة تغذية هذه الطبقات«. وفي اواخر السبعينات وضعت وزارة الموارد المائية والكهربائية مشروعا يهدف الى تغذية مناطق ساحل المتن الجنوبي من مياه الديشونية »فقامت بإنشاء محطة ترسيب في منطقة الزحيمة في وادي نهر ابراهيم ومحطة تكرير ومعالجة في الحازمية تستطيع تكرير حوالى 50 ألف متر مكعب يوميا يقول جابر ولكن محطة الترسيب تتوقف عن العمل خلال فصل الشتاء بسبب كثافة الوحول في المياه وغزارتها«. وهاتان المحطتان هما الجزء المنفذ من المشروع والذي لم يستكمل تنفيذ الجزء الثاني منه بسبب الحرب، والذي يشمل حصر ينابيع الديشونية وجرها الى محطة الترسيب. ويشرح المصدر المسؤول في عين الدلبة اهداف هذه العملية »فهي تمنع التلوث السطحي الذي تتعرض له المياه بشكل شبه دائم وتؤدي الى عدم توقف المياه خلال فصل الشتاء بسبب الوحول والى خفض كمية المياه التي تتسرب الى الطبقات الجوفية مع تغذية هذه الطبقات التي تستخدمها المصلحة من خلال الآبار بمياه نظيفة«. غير ان المصلحة اصطدمت كما يقول المصدر »بإجراءات ومواقف سياسية منعت استكمال هذا المشروع وكأن هناك فائضا ضمن نطاق استثمار مصلحة عين الدلبة فتم استسهال ايجاد حل لمصلحة مياه المتن عبر سحب مياه الديشونية وضخها اليها دون الاكتراث لانعكاسات ذلك على اهالي وسكان ساحل المتن الجنوبي مما اوقف ضخ مياه الديشونية اليهم واصبح اعتماد مصلحة عين الدلبة على الآبار الارتوازية فقط، وهذا يعني ان مصادر المياه الصالحة للشرب هي فقط عين الدلبة اما الديشونية فلم نعد نستفيد منها الا في تخفيف ملوحة الآبار«. ولا يستفيد معظم سكان الضاحية الجنوبية من مياه المصلحة للشرب بل يعتمدون في ذلك على محلات تكرير المياه او على الخزانات التابعة لحزب الله والمنتشرة في احيائها على الرغم من عدم تأكدهم من جودة هذه المياه. ويشتكي احمد السباعي من سكان برج البراجنة من مطالبة مصلحة مياه عين الدلبة المواطنين بدفع الرسوم القديمة »تحت طائلة قطع المياه عنهم« ليقول »اذا كانوا يتهمون دائما اهالي الضاحية بعدم دفع الضرائب فهذا امر غير صحيح اذ لو كان كل شيء منظما وتصل الخدمات الينا كما يجب لما امتنع احد عن الدفع«. وتوافقه راقية نور الدين من سكان المريجة الرأي »فنحن نشتري عادة مياها للشرب وهذا الامر يشكل كلفة اضافية علينا«. ويعترف المصدر المسؤول في المصلحة بهذا الوضع فالمصلحة برأيه امام خيارين »اما قطع المياه كليا او الاستمرار بتوزيعها كما هي، واحلى الخيارين مر، لأن قطع المياه يسبب كارثة للناس فيتحملون خسائر مادية اضافية في ظل الوضع الاقتصادي الحالي«. واكد ان الحل الوحيد للازمة يكون »بتنفيذ مشروع جر مياه نهر الأولي وحصر ينابيع الديشونية وحفر سبع آبار مؤقتة في المنطقة مع تجهيز وجر قسم من مياه آبار الدامور (مشروع دوحة عرمون) الى الضاحية الجنوبية وتأمين التغذية الجوفية لآبار الحدث بغية التخفيف من ملوحة المياه وتحسين نوعيتها«. ويرى المهندس بسام جابر ان كلفة تنفيذ مشروع الاولي تبلغ 150 مليون دولار وهو يؤمن ضخ 600 ألف متر مكعب من المياه يوميا، تكفي حاجة بيروت والضاحية الجنوبية كاملة ويشكل ذلك الحل الوحيد على المدى الطويل لأزمة المياه المتكررة في المنطقة«. واذا كانت عين الدلبة في السابق كافية لتغذية منطقة الضاحية عندما لم يكن سكانها يزيدون عن الخمسين ألف نسمة فإن ارتفاع عددهم حاليا الى حوالى 700 ألف هو جزء كبير من المشكلة. والى حين تنفيذ المشاريع المطروحة فالوضع القائم لا يبشر بأي تحسن وقصة ابريق الزيت مرشحة للظهور عند بداية كل صيف.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة