As Safir Logo
المصدر:

17 مجلة مستقلة خلال 31 عاماً في مصر مجلات الصفوة ومجلات »الحرافيش«

عبد المعطي حجازي
محمد عفيفي مطر
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-01-11 رقم العدد:8497

القاهرة »السفير«: منذ بداية الستينيات، ومع حدوث الانفصال القسري بين المثقفين المصريين، وتوجهات السلطة الحاكمة، من جهة، ما حدث نوع من الحصار الخانق على الادباء المصريين، وتم عزلهم تماما عن الخروج الى الملتقى المتمثل في الجماهير.. وبشكل او بآخر بدأت بذور الحركة الثقافية المستقلة تنمو في الظل على هيئة جماعات أدبية، واصدارات تقف على خط المواجهة مع الادب الرسمي الذي كان تابعا للسلطة. ومنذ ذلك الحين لم تخمد الحركة داخل هذا الهامش ليصبح المتن الحقيقي للثقافة المصرية، في محاولات مستمرة للخروج من هذا الحصار. وبين حين وآخر يتحول ما هو هامشي الى متن، وما هو مغضوب عليه الى ساعد ايمن للسلطة، بشرط ان يكون هناك بديل جديد له يحتل مكانه في الهامش، ولتصبح الحركة الادبية المصرية مقسومة الى نصفين: الاول: هو ادب السلطة الهش، والآخر: هو ادب الهامش الذي يبدو وكأنه أنشطة سرية تمارس في الخفاء، وتوزع نتاجها وكأنه منشورات محظورة، ولكي تكون الصورة واضحة فيا يتعلق بحركة النشر المستقلة علينا ان نعود الى الوراء قليلا. كانت البداية مع مجلة »جاليري 68« وكانت مصر وقتها غارقة في كآبة نكسة يونيو عام 1967م صدرت المجلة بإشراف مجموعة من أدباء الستينيات، مثل ابراهيم منصور، وجميل عطية ابراهيم، واحمد موسى، وادوارد الخراط. المجلة صدرت بالاساس لمواجهة النكسة بالابداع الجديد، في مقابل الابداع التابع للسلطة والذي كان في نظر القائمين على الاصدار يعتمد على تزييف وعي الجماهير على طريقة »سعاد حسني« بأن الحياة »بقي لونها بمبى«.. اذن كانت »جاليري 68« هي الدرع الثقافي الذي سيصد الانهيار المتوقع في الحياة الثقافية المصرية كعادة ما يحدث لثقافات الامم بعد الانتكاسات وكان ثروت أباظة وقتها هو الممثل الرئيس لأدب السلطة، ومعه يوسف السباعي أيضا. ولم يصدر من المجلة سوى سبعة اعداد فقط، كان يغلب عليها الاتجاه الى تأسيس ارض جديدة للقصة المصرية، وهي المحاولة التي بدأت من الهامش، ثم تدرجت حتى احتلت المتن الثقافي كاملا، فأصبح كتاب الستينيات المهمشون هم مراكز السلطة في الادب المصري حاليا، ويكفي في هذا الصدد ان نشيد بالاحتفاء المبالغ فيه للكاتب ادوارد الخراط. وفي بداية السبعينيات استلهم الشاعر عفيفي مطر تجربة اصدار »جاليري 68«، وقام بإصدار مجلة »سنابل« التي اهتمت بالشعر في المقام الاول، ورغم ان المجلة لم تحقق شيئا من النجاح، الا انها قدمت ارهاصا حقيقيا بهيمنة الشعر على حقبة السبعينيات في الكتابة المصرية، فلم تمض عدة سنوات حتى تكونت جماعتان شعريتان بعيدا عن سلطة المؤسسات الثقافية الحكومية.. الجماعة الاولى: تأسست تحت عنوان »إضاءة 77«، بعد احداث انتفاضة يناير عام 1977م، التي ثارت فيها الجماهير ضد الحكومة بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد، وهو ما اطلقت عليه السلطات »انتفاضة الحرامية«، بينما اطلق عليها اليساريون »انتفاضة الجياع«. جماعة »اضاءة« كانت تضم عددا كبيرا من الشعراء الشباب وقتها، ومنهم: حلمي سالم، رفعت سلام، جمال القصاص، وليد منير، فريد ابو سعدة، ماجد يوسف، وامجد ريان.. وقاموا بإصدار مجلة تحمل اسم »الجماعة«، واستمر صدور المجلة حتى الان، على مدار اكثر من 22 عاما، صدر منها فقط 15 عددا، بسبب مشكلات التمويل.. المجلة والجماعة رفعا شعار الثورة الشعرية الجديدة، وتكسير القوالب الجامدة فيما اسماه النقاد بحروب قتل الآباء. والجماعة الثانية: كانت »أصوات« والتي ضمت الشعراء: عبد المنعم رمضان، وعبد المقصود عبد الكريم، واحمد طه، واصدروا ايضا مجلة مستقلة للتكريس لشعرهم. والمثير في الأمر ان اغلب اعضاء الجماعتين الشعريتين الذين كانوا يمثلون الهامش المغضوب عليه في السبعينيات، اصبحوا الآن يحتلون الصدارة في المناصب والنصيب الاعلام الاكبر في الساحة الثقافية المصرية. وكانت فترة الثمانينيات هي فترة الركود لثقافة الهامش في مصر، فلم تصدر سوى مجلة واحدة، وهي »الكتابة السوداء« التي اشرف عليها الشاعر احمد طه، لكنها لم تعمر طويلا. ومثلما كانت فترة السبعينيات صاخبة بحركة المثقفين بدأت فترة التسعينيات اشد سخونة، خصوصا بعد المقالة الشهيرة التي افتتح بها الشاعر احمد عبد المعطي حجازي رئاسته لتحرير مجلة »ابداع«، التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، خلفا للدكتور عبد القادر القط. الحرافيش حجازي اعلن في مقالته ان المجلة ستكون للصفوة فقط، ولن يكون للحرافيش نصيب فيها، وهو الكلام الذي أثار غالبية الشعراء الشباب، فصدرت مجلة »الكتابة الاخرى« بإشراف الشعراء، هشام قشطة، وفتحي عبد الله، ومحمد السيد إسماعيل، خصيصا لاعلان حرب الحرافيش ضد النخبة التي انحاز اليها حجازي. »الكتابة الاخرى« صدر منها ما يزيد على عشرين عددا، منذ عام 1991م. وحتى الان، وامعانا في تأكيد توجهاتها قام المشرفون عليها بإعادة طبع مجلد يحوي الاعداد الكاملة لمجلة »جاليري 68«، وملفات ضخمة عن السورياليين المصريين، بالاضافة الى ترجمات لأدب المهمشين الثوري في الغرب. كما حاولت المجلة ان تتخذ طابعا مؤسساتيا بالاعداد لسلسلة كتب تنشر أدب الشباب بعيدا عن مراكز النشر الحكومية. وفي عام 1993م اشتعلت ثورة ما سمي ب»شعر التسعينيات« باعتباره الابن الشعري للتطورات الاخيرة التي طرأت على الانسان المصري، او بلغة اخرى هو اخر ثورة شعرية عربية مصرية في القرن العشرين، فصدرت اولا مجلة »الفعل الشعري« التي اشرف عليها الشاعر السبعيني امجد ريان، ليبشر بقافلة الشعراء الجدد الذين سيعدلون مسار القصيدة المصرية، لكن المجلة لم يصدر منها سوى ثلاثة اعداد فقط. وفي الفترة نفسها صدرت مجلة »الجراد«، والتي اشرف عليها الشاعر احمد طه »السبعيني هو الآخر«، وتكونت جماعة تحمل اسم المجلة نفسه، وهو الاصدار الذي ثار حوله خلاف كبير، الى الدرجة التي جعلت شاعرا من فترة الخمسينيات يقول: ان هؤلاء الشباب هم فعلا جراد سيأتي على الاخضر واليابس في الشعر المصري. وفي مدينة الاسكندرية صدرت مجلة »الاربعائيون« عن جماعة شعرية تحمل الاسم نفسه، واشرف عليها الشاعران السكندريان: مهاب نصر، وعلاء خالد. وبعدها بقليل صدرت مجلة اخرى اطلق عليها اسم »خماسين« وأشرف على تحريرها مجموعة من الشعراء صغار السن دون العشرين. وفي مدينة المنصورة صدرت مجلة »الرافعي« التي اشرف عليها الاديب فؤاد حجازي، وفي المنيا صدرت مجلة »بداية« بدعم من اساتذة الجامعة. وعادت القاهرة من جديد بصخبها لتقدم في الفترة نفسها مجلة »ايقاعات« التي ضمت اغلب اعضاء جماعة »نصوص 90« وأشرف عليها الكاتب عبد الله السمطي، غير ان المجلة فشلت في ان تقدم الجديد، وتوقفت بعد عامين فقط في ظل الصخب الذي كانت تحدثه المجلات الثلاث »الجراد الفعل الشعري الكتابة الاخرى«. وكانت هناك في الوقت نفسه مجلة »قضايا فكرية« التي يشرف عليها الدكتور محمود امين العالم، وكانت تقريبا تمثل وجهات نظر المثقفين اليساريين في الحياة السياسية المصرية والعربية. وقبل انقضاء القرن العشرين، استقبلت الاوساط الادبية المصرية ثلاث مجلات جديدة تمثل ادب الهامش.. اولها: مجلة »تكوين« التي يشرف عليها الشاعر سامي الغباشي، فكانت تنويعا على لحن »الكتابة الاخرى« وفي الاسكندرية عاد الشاعران: مهاب نصر، وعلاء خالد ليصدرا مجلة جديدة هي »امكنة« لتعنى بثقافة المكان، وادبياته وتجلياته. اما الاصدار الثالث فهو مجلة »العصور الجديدة« ولعلنا لا نكون مبالغين اذا قلنا: إنها تمثل قمة التنظيم الذي وصلت اليه الثقافة المستقلة في مصر«. المجلة يشرف على تحريرها الشاعر مهدي مصطفى، وتحتوي المجلة في صدر صفحاتها على قائمة بأسماء مستشاريها، وهم من نخبة الثقافة المصرية والعربية، مثل: سمير امين، وحسين العودات، وفيصل الخيري، ورشاد سلام. وينبغي هنا أن نشير ايضا الى ان مهدي مصطفى المشرف على التحرير كان فيما سبق سكرتيرا لتحرير مجلة »القاهرة«، والتي كان يرأس تحريرها الراحل غالي شكري، وبإغلاقها فقدت الثقافة العربية احد اهم منابرها، لتجيء مجلة »العصور الجديدة« في محاولة جادة لسد هذا الفراغ.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة