جاء صدور الاستشارة القانونية عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والتي قضت بوجوب ترؤس الجامعة اللبنانية، في حال «غياب» الرئيس، من هو اكبر العمداء سنا، لحين تعيين رئيس وفقا للأصول. وبما ان هذه الاستشارة لن تكون ملزمة، إلا أن أنها خلقت في الجامعة نوعا من بلبلة، على صعيد تسيير شؤون الجامعة، خصوصا أن الرد القانوني على الاستشارة من جاء أساتذة كلية الحقوق في اللبنانية، مؤكدا أن رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر مستمر في ممارسة مهمات رئاسة الجامعة حتى تعيين البديل وفقا للأصول القانونية التي حددتها المادة 2 من القانون 66/ 2009. ورأي هيئة التشريع والاستشارات أتى بناء لطلب وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة، في كتاب وجهه بتاريخ 17 شباط الجاري، عبر المدير العام لوزارة العدل، الذي رفعه في 21 الجاري الى رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضي ماري دنيز المعوشي، قد استخلصت رأيها من خلال الفقرة السادسة من المادة العاشرة من القانون 75/67، بالاستناد الى المادة 44 وما يليها من المرسوم الاشتراعي الرقم 112 تاريخ 12/6/1959 من «ان الوكالة هي تكليف موظف، بصورة مـوقتة لإشـغال وظيفته الأصلية». ووصف مصدر حقوقي أكاديمي في الجامعة اللبنانية، بأن ما ورد في الرد القانوني لعدد من أساتذة الحقوق، بأنه أجاب عن كل التساؤلات المرتبطة مباشرة وغير مباشرة بالموضوع، معتبراً ان القانون 66 «ميّز بين حالتي الشغور والغياب»، وعليه تُحصر إنابة العميد الأكبر سناً «في حالة غياب الرئيس عن حضور اجتماعات مجلس الجامعة فقط»، وشدد على ان رئيس الجامعة هو «جزء من مجلسها، ولا يستثنيه تعميم الاستمرار في المنصب حتى تعيين البديل». منيمنة: ملتزم بالرأي وأعاد الوزير منيمنة التذكير بما سبق وقاله لـ»السفير» «اننا أمام وجهتي نظر في تفسير القوانين، والمطلوب رأي هيئة قضائية شرعية، وهي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، وأنني سألتزم بالقرار الذي تأخذه الهيئة، مهما كان رأيها، مؤيدا أم غير مؤيد لبقاء رئيس الجامعة في منصبه». وقال لـ»السفير»: «عندما أتت الاستشارة من الهيئة التي عملها إبداء الرأي، عملت بها فورا، وأبلغت رئيس الجامعة عبر كتاب خطي الالتزام بالرأي، وبأنني لن أوقع على أي معاملة تأتي من الرئاسة الى مكتبي». وعلم ان رئيس الجامعة بصدد إعداد كتاب للرد على منيمنة. في المقابل التزمت دوائر حركة «أمل» الصمت، ورفضت الخوض في التفاصيل، أو التعليق على رأي الهيئة، أو على استمرار رئيس الجامعة في موقعه. وأكدت مصادر مقربة أنها لن تتدخل في قضايا قانونية، حتى لا يفسر موقفها تدخلا في شؤون الجامعة. وفي ظل هذه الأجواء، أضيفت الى الجامعة معاناة جديدة، تتمثل في الاختلاف في تفسير القوانين، ويأتي ذلك في ظل حكومة تصريف أعمال، ورئيس مكلف، وحكومة غير محدد موعد لتشكيلها، وبالتالي، عرقلة لمرفق يهتم بنحو خمسة آلاف استاذ، و19 كلية ومعهدا، وأكثر من 73 ألف طالب. رد أساتذة الحقوق وجاء رد أساتذة الحقوق بالاستناد الى قوانين الجامعة منطلقا من النصوص القانونية، وتحديدا المادة 14 من القانون 66/2009 التي تنص على ما يلي «عند انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عليها في هذا القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم الى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم». و»قبل تحديد الموقف القانوني من الموضوع يقتضي اولاً الإجابة عن الاسئلة الآتية: 1. هل القانون رقم 66/2009 (تنظيم المجالس الأكاديمية - تعديل بعض أحكام القانون 75/67) هو قانون خاص ام مكمل ومعدل للقانون الأساسي للجامعة، اي القانون 75/67 وتعديلاته كما يدل عنوانه؟ 2. واستطرادا، ما هي المجالس الاكاديمية التي يهدف القانون 66 الى تأمين استمراريتها تجنبا للفراغ وللإشغال بالإنابة او التكليف، الأمر الذي عانت منه الجامعة كثيرا بسبب عدم تعيين مسؤولين أكاديميين في شكل منتظم. 3. وإذا كان مجلس الجامعة مجلسا أكاديميا، وهو أمر بديهي، أليس رئيس الجامعة عضواً في مجلس الجامعة، وبالتالي تسري أحكام المادة 14 من القانون 66 عليه كما تسري على كل المسؤولين الأكاديميين (عميد/ مدير ورئيس قسم). 1- لقد صدر القانون 75/67 لتنظيم كل أوضاع الجامعة اللبنانية فتكلم عن مهماتها وعن تنظيمها الإداري وعن رئيس الجامعة ومجلس الجامعة، فحدد صلاحياته كما تناول تنظيم الجامعة المالي وإدارة الكليات والمعاهد (كلمة معهد مرادفة لكلية حيث ما زال هنالك معاهد في الجامعة: معهد الفنون الجميلة، معهد العلوم الاجتماعية والمعهد الجامعي التكنولوجي). كما فصل صلاحيات مجلس الجامعة وتكوينه الذي عدل بموجب أحكام المرسوم 1658/1991 تماما كما فصل صلاحيات مجلس الكلية وطريقة تكوينه (المادة 29 من 75/67). وعدل القانون 66 بعض أحكام القانون 75/67 بدليل أنه يحمل عنوان تعديل بعض أحكام القانون 75/67 وأتى نص كل مادة من القانون 66 ليشير الى نص المادة القديمة المعدلة في 75/67. ان قراءة متأنية للقانونين تؤكد بما لا يقبل الشك أنهما مكملان بعضهما لبعض. والادعاء بأن القانون 66 لم يعدل في تنظيم مجلس الجامعة لا يعني انه قانون خاص فهو قانون مكمل ومعدل لأحكام القانون 75/67، وإن مقارنة بسيطة ما بين صلاحيات مجلس الجامعة وفقا لأحكام القانون 75/67 وصلاحيات مجلس الوحدة (اي الكلية) وفقا لأحكام القانون 66، تبين بوضوح ان مجلس الجامعة هو أعلى سلطة أكاديمية تقريرية وان مجلس الوحدة ومجلس الفرع او مجلس القسم هي مجالس أكاديمية ذات صلاحيات اقتراحية. فمجلس الوحدة مثلا يقترح موازنة الوحدة وترشيح التعاقد مع أساتذة جدد أو ترشيح دخول الأساتذة الى الملاك ومجلس الجامعة هو الذي يقرر هذه الأمور. وإذا كان مجلس الجامعة يمارس إضافة الى ذلك صلاحيات إدارية ومالية، ومنها بت العقود والصفقات التي تجريها الجامعة ضمن الحدود التي يعينها النظام المالي، فهذا لا يلغي كونه مجلسا أكاديميا تقريريا بامتياز. وهو قادر وفقا لأحكام المادة 11 من المرسوم الاشتراعي 122/77 على أن «يقرر بت كل موضوع لم تبته إحدى الوحدات الجامعية، وعلى المجلس أن يحدد للوحدة المهلة التي ينبغي ان يبت خلالها الموضوع فور انقضاء المهلة تصبح القضية حكما من اختصاص مجلس الجامعة». 2- في ضوء ما ورد أعلاه لجهة اعتبار القانون 66 مكملا ومعدلا للقانون 75/67، فإن المجالس الاكاديمية المنصوص عنها في القانون 66 هي: - مجلس الجامعة، الذي اكتفى القانون 66 بتعديل صلاحياته في مسألة تعيين رئيس الجامعة. - مجلس الوحدة، الذي عدل القانون 66 تكوينه على ضوء استحداث فروع وعدّل في بعض صلاحياته. - مجلس الفرع، الذي استحدثه القانون 66 ونص على طريقة تكوينه ونظم صلاحياته. - مجلس القسم الأكاديمي، الذي كان منظما بقرارات صادرة عن مجلس الجامعة. 3- تنص المادة 11 من القانون 67/75 على ان رئيس الجامعة هو من موظفي الفئة الأولى. والمادة 12 من القانون نفسه تنص على ان لرئيس الجامعة تفويضاً دائماً من وزير التعليم العالي بممارسة الصلاحيات الإدارية والمالية التي يتمتع بها الوزير، وذلك في ما يتعلق بشؤون الجامعة العلمية والادارية والمالية كما تحدد بعض الصلاحيات والمهمات المناطة به. وتنص المادة 14 المعدلة بموجب المرسوم الرقم 2969/72 على ما يأتي: «يتألف مجلس الجامعة من: رئيس الجامعة رئيسا، عمداء الكليات ومديري المعاهد التابعة للجامعة، ممثل عن كل من هذه الكليات والمعاهد. وعدد من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة العلمية (اثنان) ومن ممثلين عن الطلاب (أربعة)». وتنص المادة 34 من القانون 75/67 على أن رئيس الجامعة هو رئيس الهيئة التعليمية في الجامعة، والمادة الثانية من المرسوم الاشتراعي 122/77 على «يتولى إدارة الجامعة رئيس ومجلس». والمادة 24 المعدلة بالمرسوم 122/77 والقانون 66 «يتولى إدارة الوحدة الجامعية عميد ومجلس». ووفقا لأحكام القوانين المنظمة للجامعة ووفقا للمبادئ والقواعد العامة المتبعة في مجالس الإدارة وحتى في مجالس السلطات الدستورية، فإن رئيس المجلس (مجلس الجامعة، مجلس الوحدة، مجلس الفرع ومجلس القسم) هو عضو في المجلس وله حق التصويت وصوته مرجح. وبالتالي فإن رئيس الجامعة وان كان يعتبر من موظفي الفئة الأولى وله تفويض دائم في ممارسة صلاحيات الوزير الإدارية والمالية، بهدف تنظيم حدود صلاحياته المالية والادارية، هو عضو في مجلس الجامعة. والمادة 14 من القانون 66 هدفت الى تأمين استمرارية العضو المعين أو المنتخب حتى تعيين أو انتخاب بديل، ووفقا لأحكام القوانين المنظمة للجامعة اي القانون 67/75 وتعديلاته، لا سيما القانون 66، فإن الأعضاء المعينين هم رئيس الجامعة، العمداء، المديرون وممثلا الحكومة. ووفقا لأحكام القانون 66، فإن المجالس الاكاديمية المنصوص عنها فيه هي: مجلس الجامعة (المادة 2)، مجلس الوحدة (المادة 5 وما يليها)، مجلس الفرع (المادة 11) ومجلس القسم (المادة 12). واذا كان القانون 66 لم يُعِدْ تنظيم مجلس الجامعة بل اكتفى بتعديل بعض صلاحياته، فإن ذلك لا يلغي عنه صفته كأعلى مجلس أكاديمي. ولما كانت المادة 14 أتت لتنص على مبدأ استمرار أعضاء المجالس الاكاديمية فهي هدفت الى الإطلاق وبالتالي التعميم، واستطراداً لا يعقل استثناء رئيس الجامعة من شمولها له. فلا يعقل بل يكون مستهجنا ان يستمر كل أعضاء المجالس الأكاديمية بمن فيهم ممثلو الطلاب في مهماتهم تطبيقا لمبدأ استمرارية المرافق العامة ويحجب هذا الأمر عن رئيس الجامعة». أما في السوابق، فقد جاء في الرد: في ظل احكام القانون 66 لم يعد في الإمكان تفسير نص المادة 2 منه التي عدلت أحكام المادة العاشرة من القانون 75/67 وتعديلاته على انها تجيز تولية اكبر العمداء سنا لمنصب رئاسة الجامعة في حال عدم تعيين رئيس جديد ضمن المهلة. وهذا يلغي فرضية التمسك بالأعراف السابقة، اذا وجدت، علما ان العرف لا يمكن ان يخالف نصا مكتوبا. فالمادة 10 القديمة من القانون 75/67 كانت تنص في فقرتها ب «وفي حال غياب الرئيس، ينوب عنه اكبر أعضاء مجلس الجامعة سنا». وكان يفسر هذا النص على انه يشمل كل حالات غياب الرئيس بما فيها حالة شعور موقع الرئاسة. اما المادة العاشرة الجديدة المعدلة بالقانون 66 فميزت ما بين حالتي غياب الرئيس وشغور موقع الرئاسة وأدرجت كل حالة بنص منفصل عن الآخر مما يعني ان المشترع وضع إحكام خاصة للغياب مغايرة لتلك المطبقة على حالة شغور موقع الرئاسة. ومما يعزز هذه الوجهة ان نص الفقرة 5 من المادة 10 من القانون 66 مطابق لنص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من المرسوم الاشتراعي الرقم 122 التي تنص على: يرأس المجلس (أي مجلس الجامعة) رئيس الجامعة وينوب عنه عند غيابه اكبر العمداء سنا وهي تحصر الإنابة في حالة غياب الرئيس عن حضور اجتماعات مجلس الجامعة فقط من دون بقية مهمات الرئاسة. الى ذلك لا بد من الإشارة الى ان السابقة الوحيدة كانت منسجمة مع مضمون هذه المطالعة رغم أنها تمت قبل صدور القانون 66 وهي كانت في استمرار الرئيس السابق للجامعة الدكتور إبراهيم قبيسي لمدة شهر بعد انتهاء ولايته مع وجود عمداء مكلفين من قبله، وهو أمر واقع في محله القانوني لعدم وجود عمداء أصيلين. أما ما يقال عن سابقتين: انتهاء ولاية الرئيس الدكتور جورج طعمة حيث تعاقب على رئاسة الجامعة على التوالي العمداء بالتكليف: الدكتور ميشال عاصي وهو لم يكن مستوفيا الشروط الاكاديمية لأنه برتبة أستاذ مساعد ويحمل دكتوراه فئة ثانية. الدكتور هاشم حيدر والدكتور محمد المجذوب. 2- انتهاء ولاية الرئيس الدكتور اسعد دياب حين تولى رئاسة الجامعة اكبر العمداء سنا بالتكليف الدكتور عطا جبور وان الرئيسين المذكورين لم يطلبا البقاء في منصبهما بعد انتهاء ولايتهما بل سلما المسؤولية بإرادتهما، ما يشكل عرفا أكاديميا مستمرا وملزما فهو قول لا يتضمن مغالطات بل تزويرا للوقائع. فالرئيس طعمه عين مديرا للتعليم العالي في الاونيسكو، وبالتالي شغر مركز الرئاسة، والراحل الدكتور دياب عين وزيرا للشؤون الاجتماعية وشغر مرة ثانية موقع الرئاسة. ومن الطبيعي وتأمينا لاستمرار المرفق العام ان يؤمن العميد الأكبر سنا مهام رئاسة الجامعة حتى ولو كان عميدا بالتكليف. أخيرا، ان جميع عمداء الجامعة اللبنانية الحاليين (19 عميدا) يمارسون مهماتهم بتكليف من رئيس الجامعة الذي، تطبيقا لأحكام القانون 66 رفع الترشيحات الى وزير التربية والتعليم العالي بهدف تعيين عمداء أصيلين تمهيدا لتكوين مجلس الجامعة منذ تسعة أشهر. والرئيس الحالي أو أي رئيس على الإطلاق هو بعد خمس سنوات الأكثر اطلاعا على أوضاع الجامعة والأكثر الماما بكل ملفاتها والأكثر قدرة على اتخاذ القرار نتيجة لذلك، وبالتالي هو اكثر من يستطيع توفير استمرارية المرفق العام بالشكل الأفضل والأكثر فائدة للجامعة. فهل يمكن لعميد بالتكليف ان يؤمن انتظامية سير المرفق العام لمدة شهر يليه عميد آخر لمدة شهرين وثالث لمدة شهرين وفقا لأعمار العمداء بالتكليف الحاليين. من كل ذلك نخلص الى ان رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر مستمر في ممارسة مهمات رئاسة الجامعة حتى تعيين البديل وفقا للأصول القانونية التي حددتها المادة 2 من القانون 66 وهي تنص على ترشيح مجلس الجامعة لخمسة اساتذة ويختار مجلس الوزراء الرئيس بناء على اقتراح وزير التربية والتعليم العالي».