في وقت قطع العالم الامل في ايجاد الحلول لقضية تغير المناخ، ولا سيما لناحية إلزام الدول بالقيام بإجراءات محددة وملزمة للتخفيف من الانبعاثات المسببة لظاهرة تغير المناخ، حصل تقدم كبير في العالم في معالجة طبقة الاوزون. واذ نتجنب في هذه العجالة الدخول في تفسير هذه الظاهرة، أي لماذا حصل تقدم في ملف الاوزون وتراجع في ملف تغير المناخ، يمكن الاشارة الى ان السبب الرئيسي في تقدم ملف الاوزون هو لسهولة تحديد بعض المواد المستنفدة لطبقة الاوزون وتغييرها، في حين تطلبت معالجة قضية تغير المناخ تغييرا اعمق وأكثر جذرية في بنية الاقتصاد وطاقته. لبنان كان بين البلدان الاولى في المنطقة الذي وقع على الالتزام بأحكام بروتوكول مونتريال وأصبح عضواَ فيه بتاريخ 31/3/1993 بموجب القانون رقم 253 تاريخ 22/7/1993. وقد خفض استهلاك المواد المستنفدة للأوزون في البلد من 923 طناً في سنة 1993 حتى صفر طن في سنة 2009. وقد جاء هذا التخفيض الكلي في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لحماية طبقة الأوزون المعتمد في وزارة البيئة اللبنانية بعد ان تم إنشاء وحدة الأوزون الوطنية سنة 1998 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمتابعة عملية الحد من استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون. مع الاشارة الى ان دول المنطقة، ولا سيما سوريا والاردن، كانا سبّاقين ايضا، مع لبنان، في تنفيذ شروط البروتوكول وقبل الموعد المحدد للالتزام. كانت الأهداف الرئيسية لوحدة الأوزون الوطنية في لبنان، بحسب مدير المشروع في وزارة البيئة مازن حسين هي: إنشاء بنك للمعلومات حول المواد الكيميائية المستنفدة لطبقة الأوزون. وتنفيذ مشاريع تحويل الصناعات في لبنان التي تستخدم المواد المستنفدة لطبقة الأوزون إلى مواد بديلة صديقة للأوزون. بالاضافة الى وضع برامج توعية لأهمية حماية طبقة الأوزون، وإعداد استراتيجية وطنية للتخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وإعداد دورات تدريبية للعاملين في قطاع التبريد حول أهمية إعادة تأهيل وتدوير الغازات التي تستعمل في أجهزة التبريد والتكييف. كلك إنشاء مركز لتجميع وتأهيل وتدوير الغازات المستعملة، والعمل على وضع القوانين والقرارات اللازمة للحد من استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون. مساعدة 100 مصنع في هذا السياق كان لمشروع الدعم المؤسسي لتطبيق بروتوكول مونتريال في لبنان، أن وضع الخطط والبرامج ورسم الحلول. فكانت له عدة مبادرات في هذا السياق حيث تمكن المشروع خلال عمله الميداني الذي استهله عام 1998، من تمويل بلغ حوالى 95. ملايين دولار من الصندوق المتعدد الأطراف التابع لبروتوكول مونتريال، توزعت على القطاع الصناعي ما بين مساعدات تقنية وفنية. تمكن المشروع من مساعدة 100 مصنع بينها ما يعمل في إنتاج الأيروسولات، التكييف والتبريد والاسفنج والعوازل من التحول إلى العمل بتكنولوجيات بديلة صديقة للأوزون، بعدما كانت تعتمد في إنتاجها على مواد مستنفدة لطبقة الأوزون والبيئة. دورات تدريبة وعلى صعيد آخر، نفذ المشروع دورات تدريبية للأساتذة والفنيين العاملين في قطاع التبريد والتكييف وقدم مساعدات تقنية وعينية إلى أصحاب ورش صيانة مكيفات السيارات، وكذلك العديد من النشاطات الميدانية لنشر الوعي البيئي حول مشكلة ترقق طبقة الأوزون. في سياق تنفيذ الإدارة الوطنية للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الكلورية الفلورية (كلوروفلوروكربون CFCs) في لبنان بين عامي 2005 و 2010، والنظر في معايير الأهلية للصندوق المتعدد الأطراف في تطوير المشاريع في مختلف القطاعات، حقق المشروع اهدافاً عدة ومنها: الامتثال لالتزامات بروتوكول مونتريال وتدابير الرقابة (إبلاغ البيانات والحد من الاستخدام من المواد المستنفدة للأوزون، التصديق على جميع تعديلات بروتوكول مونتريال). وخفض استهلاك المواد المستنفدة للأوزون في البلد من 923 طناً في سنة 1993 حتى صفر طن في سنة 2009. وتعزيز قدرة الصناعات المحلية من خلال تحويل المصانع المؤهلة من استخدام مادة الكلوروفلوروكربون إلى مصانع تستخدم التكنولوجيات الخالية من المواد المستنفدة للأوزون. من بين ذلك تم تحويل 27 مصنعاً للتبريد و13 مصنعاً لصناعة الاسفنج والعوازل ومصنع للايروسولات. كما تم تقديم الدعم التقني العالي الجودة لمراكز التدريب المهني في قطاع التبريد والتكييف في لبنان، من خلال تقديم المعدات وتدريب الأساتذة العاملين في هذا المجال (17أستاذاً) على أفضل التكنولوجيات المتوفرة في هذا القطاع (4 دورات تدريبية). كما تم دعم قطاع خدمات التبريد والتكييف في لبنان، من خلال تقديم مساعدات (معدات) لورش الصيانة في قطاع تكييف السيارات (236 ورشة صيانة). وتعزيز قدرات الفنيين العاملين في مجال التبريد والتكييف في لبنان من خلال تنفيذ برنامج تدريبي (600 فني). وثيقة للتخلص الكلي أما في سياق إعداد الوثيقة لإدارة التخلص النهائي من مادة الهيدروكلوروفلوروكربون (HCFCs) في لبنان (2015-2012)، والتي تتضمن استراتيجية وخطة عمل من أجل لبنان للامتثال لأهداف 2013-2015، والتي سوف تقدّم إلى اللجنة التنفيذية للصندوق المتعدد الأطراف، وبغية تلبية أهداف هذا المشروع: تم القيام بمسح وطني شامل لتجميع وتقييم البيانات عن كمية استهلاك مادة الهيدروكلوروفلوروكربون في لبنان (في المؤسسات الصناعية في كل من قطاعي التبريد والتكييف والإسفنج والعوازل). كما تم تطوير استراتيجيات وتوصيات لادارة التخلص التدريجي لهذه المواد بحسب معاييرالامتثال لبروتوكول مونتريال المرعية الإجراء. كما تم العثور على استهلاك أساسي لهذه المواد في قطاعي الرغاوي والتبريد (الصناعات التحويلية والخدمات). زيادة الاستهلاك والخطط الجديدة نتيجة للنمو الكبير في عدد السكان من الطبقة المتوسطة وما يترتب على ذلك من نمو في الطلب على المنتجات الاستهلاكية والتجارية، تبين زيادة في استهلاك مادة الهيدروكلوروفلوروكربون في لبنان من نحو 293 طناً في سنة 1997 حتى 812 طناً في سنة 2009 مما يدل على متوسط معدل النمو السنوي من حوالى 30%. أمّا الخطة المرسومة لاستكمال استبدال جميع الصناعات في لبنان والتخلص النهائي من مادة الهيدروكلوروفلوروكربون في سنة 2022، يجري حالياّ التحضير لها، عبر إعداد مشروع متكامل، يتوقع أن يبدأ تنفيذه في سنة 2012 لتحويل كافة الصناعات في جميع القطاعات وفي مختلف المناطق. ويقدر حسين التكاليف المتوقعة لإنجاز هذه المشاريع بحوالى 6 الى 7 ملايين دولار أميركي ممولة من الصندوزق المتعدد الأطراف لبوتوكول مونتريال. ويؤكد حسين أن نجاح المشروع لم يقتصر على وقف استعمال المواد المستنفدة لطبقة الأوزون فحسب، بل تمكن من تنشيط الحركة الاقتصادية محلياً عبر إيجاد فرص عمل جديدة فتحت باب التصدير إلى الأسواق العالمية. التشريعات كما وضعت وزارة البيئة تشريعات (مرسوم التحكم بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون 2604/2009) تنظم مراقبة حركة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وتمنع استيراد التجهيزات والمعدات العاملة بهذه المواد. كما منح المشروع مجال التوعية اهتماماً كبيراً. فهو يخصص سنوياً حملات تشمل زيارات ميدانية للمدارس تتزامن مع توزيع كتيبات عن الأوزون ونشرات مصورة على التلامذة إضافة إلى المحاضرات. كذلك توزع صيفاً على الشواطئ إرشادات عن سبل الحماية من الأشعة ما فوق البنفسجية. علماً أن مشروع وحدة الأوزون الوطنية في لبنان حصد سنة 2007 بمناسبة 20 عاماً على توقيع بروتوكول مونتريال جائزة «أفضل مشروع لتنفيذ بنود بروتوكول مونتريال في العالم» من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة – سكرتارية الأوزون.